حذر خبراء اقتصاد من موجة تضخم جديدة تلقي بظلال كارثية على الأسواق المصرية وعلى مستوى معيشة المصريين، بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار السلع والمنتجات مع تراجع القدرات الشرائية وتزايد أعدادالفقراء بصورة غير مسبوقة، حيث يعيش أكثر من 70 مليون مصري تحت خط الفقر وفق بيانات نشرها البنك الدولي.
وقال الخبراء: إن “ارتفاع التضخم الذي جاوزت نسبته الـ 40% خلال شهر أغسطس الماضي، سيستمر في الصعود نتيجة لارتفاع تكلفة الإنتاج، واعتماد الصناعات المصرية على استيراد نحو 70 % من حجم مواد الإنتاج، متوقعين استمرار ارتفاع نسبة التضخم بجانب تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية.
وأكدوا أن التضخم سيظل يتصاعد، طالما ارتضينا البقاء في حفرته العميقة دون اتخاذ إجراءات عملية للخروج منها والاعتماد على مشورة العلماء وخبرة الخبراء، والابتعاد عن “الفهلوة” وإقامة مشروعات غير مدروسة.
وحذر الخبراء من أن التضخم يرسم صورة قاتمة للاقتصاد تشل قدرة الشركات على رفع مستوى الإنتاجية مع زيادة الركود في الطلب، مؤكدين أنه سيؤدي إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع المستوردة والمحلية .
كان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قد كشف عن ارتفاع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية (التضخم الشهري) خلال شهر أغسطس الماضي بنسبة 1.6%، مقارنة بـشهر يوليوالسابق وسجل 184.0 نقطة.
وقال جهاز الإحصاء، في بيان صادر عنه: ان “معدل التضـخم السنوي لإجمالي الجمهورية ارتفع إلى 39.7%
خلال شهر أغسطس، مقابل 15.3% لنفس الشهـر من العام السابق 2022.
تكلفة الإنتاج
من جانبه توقع الخبير الاقتصادي هاني جنينة أن يلجأ البنك المركزي إلى رفع سعر الفائدة على الجنيه في اجتماع لجنة السياسات النقدية القادم، من أجل استقرار الطلب على العملة المحلية، فضلا عن وجوب سد الفجوة بين السوق الرسمية و الأخرى الموازية للعملة والتي تقدر بأكثر من 20%.
وقال جنينة في تصريحات صحفية: “معدل التضخم سيستمر في الصعود، نتيجة لارتفاع تكلفة الإنتاج واعتماد
الصناعات المصرية على استيراد نحو 70 % من حجم مواد الإنتاج، ومن ثم حدوث مزيد من التراجع في قيمة الجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية .
وأكد أن تكاليف الإنتاج شهدت زيادة كبيرة في التكلفة، وهو ما ينعكس علي الأسعار فضلا عن انعكاسه على منافسة الأسواق العالمية التصديرية في الخارج، وتلقائيا يؤثر على إمكانية زيادة معدل التصدير الي الخارج.
أسعار السلع
وأرجع الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة، أسباب ارتفاع معدل التضخم إلى عدة أسباب خارجية وداخلية، أبرزها ارتفاع معدلات التضخم عالميا، مما يرفع من أسعار المواد الخام التي تدخل في التصنيع، فضلا عن الأزمة الروسية الأوكرانية التي تسببت في شل حركة النقل البحري المتعلقة بالحبوب.
وقال بدرة في تصريحات صحفية: إن “من أهم الأسباب الداخلية التي فاقمت معدل التضخم، ارتفاع أسعار الطعام خاصة السلع الأساسية المستوردة من الخارج، فضلا عن رفع الدعم عن الكهرباء و المياه وبعض الخدمات، مؤكدا أن الطفرة التي حدثت في أسعار السلع العالمية والتضخم العالمي، أثر بالسلب على الأسعار محليا، لارتفاع أسعار الشحن والسلع الأساسية على مستوى العالم.
أوضاع معقدة
وأكد الدكتور صلاح فهمي أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، أن ارتفاع معدل التضخم أمر فاق مستهدفات البنك المركزي وحكومة الانقلاب في ظل أوضاع اقتصادية شديدة التعقيد سواء على المستوى المحلي أو العالمي .
وقال فهمي في تصريحات صحفية: إن “ما يزيد من حدة الأزمة في مصر هو النمط الاستهلاكي السائد على حساب الإنتاج والتصنيع، مشيرا إلى أنه مع تراجع وتيرة حركة الاستيراد تزايدت الأوضاع سوءا وارتفعت الأسعار بشكل كبير عما كانت عليه قبل عام”.
وانتقد الذين يزعمون أن انضمام مصر لتحالف دول البريكس سوف يساهم في حل أزماتها الاقتصادية، مؤكدا أن هذا أمر سابق لأوانة ولن يتضح إلا بعد الانضمام رسميا وتفعيل العضوية خلال مطلع العام المقبل 2024.
وشدد فهمى على أن التعامل مع الوضع الراهن يتطلب مزيدا من إجراءات الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تضررا، موضحا أنه علي الرغم من تباطؤ وتيرة ارتفاعات التضخم، إلا أنها لازالت فوق المستوي المستهدف بل وتواصل الصعود .
فهلوة
ووصف حسن الشافعي نائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، أزمة التضخم المتصاعدة، بأنها الدائرة المغلقة التي وقعت فيها دولة العسكر في ظل تراجع الإنتاج والصادرات وعدم قدرة الاقتصاد على توليد موارد بالدولار، وبالتالي زيادة الفجوة بين المصروفات وإيرادات دولة العسكر التي تصل إلى 20 مليار دولار سنويا، وقد ترتفع إلى 25 مليار دولار عام 2024 وسط عدم اتباع سياسات اقتصادية واضحة تهتم بالتنمية الاقتصادية ورفع معدلات النمو .
وقال الشافعي في تصريحات صحفية: إن “التضخم سيظل قائما ويتصاعد، طالما ارتضينا البقاء في حفرته العميقة دون اتخاذ إجراءات عملية للخروج منها والاعتماد على مشورة العلماء وخبرة الخبراء، والابتعاد عن” الفهلوة” وإقامة مشروعات غير مدروسة”.
وحذر من أن التضخم يقود إلى صدمات بارتفاع السلع المستوردة والمحلية، كما يرسم صورة قاتمة للاقتصاد
تشل قدرة الشركات على رفع مستوى الإنتاجية مع زيادة الركود في الطلب، وبالتالي تحد من قدرتهم على مواجهة الزيادة في تكاليف الإنتاج، وتحقيق أرباح تعوض الحد الأدنى من معدلات التضخم بالسعر الأساسي، والتي بلغت 41%.