لعل الأهم في معركة طوفان الأقصى ضد إسرائيل، هو ثبات المقاومة الفلسطينية وإدارتها المعركة العسكرية باقتدار في مواجهة العدوان الصهيو أمريكي غربي، على الفلسطينيين، هو تنوع جبهات القتال ودول أطراف على أرض المعركة، وليس قمما عربية للسلام تفشل في إصدار حتى بيان، أو ترغم العالم على الضغط على المعتدي بإدحال مساعدات إنسانية لشعب يُباد.
اليوم الأحد، حذر المتحدث باسم “كتائب سيد الشهداء”، إحدى المليشيات الإيرانية في العراق ، أن المقاومة العراقية سترد في كافة الساحات على أي توغل إسرائيلي في قطاع غزة.
وقال كاظم الفرطوسي” إن “أي تدخل عسكري مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوربية في الحرب التي يشنها الكيان الصهيوني على غزة، سيجعل هذه الدول هدفا للمقاومة الإسلامية في العراق”، مشيرا إلى أن “ما تقوم به المقاومة العراقية من قصف لغاية الآن هو عمل بسيط”.
وأضاف: “مستعدون وجاهزون وسندخل أية معركة بحسب نوع التدخل الأمريكي، رغم أننا نتوقع أن العملية العسكرية البرية التي تلوح بها القوات الصهيونية، ستكبد العدو خسائر كبيرة من قبل رجال المقاومة الفلسطينية”.
وحذر الفرطوسي “جميع الدول الأوروبية بعدم التدخل العسكري وتغيير مواقفها تجاه ما يتعرض له المدنيون في غزة من جرائم شنيعة ،وإن كل الخيارات أمامها ستكون مفتوحة”.
وكانت “المقاومة الإسلامية في العراق” أعلنت تبنيها أكثر من سبع هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة استهدفت قواعد عسكرية تضم قوات أمريكية في قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار، وقاعدة حرير قرب مطار أربيل، وقاعدة فكتوريا بمطار بغداد الدولي.
جبهة لبنان
فيما شَهِد محور الجنوب اللبناني تسخينا لافتا، اليوم الأحد، وتعرّض محيط بلدتي علما الشعب والضهيرة، منذ الصباح، لقصف إسرائيلي عنيف، ترافق مع إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي عن استهداف خلية حاولت إطلاق صاروخ مضاد للدروع قرب أفيفيم، في وقت أطلق حزب الله صواريخ على موقع العباد، مستهدفا أجهزة تقنية وموقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا، ورد جيش الاحتلال بقصف أطراف بلدة حولا وتلة الرويسة.
وعاد الجيش الإسرائيلي ليتحدث عن تنفيذ مسيّرة غارة على خلية في جنوب لبنان كانت تستعد لشن هجوم صاروخي، وعن إطلاق نار من أسلحة خفيفة باتجاه أحد مواقعه العسكرية في مسكافعام من داخل الحدود اللبنانية.
ويأتي هذا القصف بعد احتدام المواجهات في المناطق الحدودية، مساء السبت، بدءا بأطراف بلدتَي الضهيرة وعلما الشعب في القطاع الغربي، بعدما أطلق “حزب الله” صواريخ عدة باتجاه جبل دوف، حيث رد جيش الاحتلال مستهدفا ستة من عناصر الحزب، إضافة إلى إصابة سيارة في حولا ومقتل سائقها، ونفذت طائرات إسرائيلية غارات على أطراف عيتا الشعب ورامية ومنطقة المكب بين يارون وبنت جبيل.
وأعلنت القوات الإسرائيلية مقتل أحد جنودها وإصابة اثنين بجروح في قصف على شمال البلاد، وتحدث إعلام الدولة العبرية أنه “سيتم إخلاء 14 مستوطنة جديدة تقع ضمن الـ 5 كلم عن الحدود مع لبنان”.
وفي جديد مواقف “حزب الله”، قال نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم: “تلقينا الكثير من الاتصالات لمنع التدخل في العدوان على غزة، لكننا الآن في قلب المعركة ونحقق إنجازات فيها”.
وسأل: “هل تعملون أن ثلاث فرق موجودة في جنوب لبنان في مقابل “حزب الله”، وخمس فرق موجودة في مقابل غزة، ولو لم يكن “حزب الله” جزءا في هذه المواجهة لكانت كل هذه الفرق هناك” وأضاف: “ليكن واضحا؛ كلما تتالت الأحداث ونشأ ما يستدعي أن يكون تدخلنا أكبر فسنفعل ذلك، وليعلم العدو أننا جاهزون وحاضرون، وأقدم نصيحة لإسرائيل ومن خلفها، هُزمتم شر هزيمة في طوفان الأقصى، فاكتفوا بها حتى لا تُهزموا هزيمة أخرى”، مشيرا إلى “أن المفاجآت الموجودة في غزة ستجعل الدخول البري الإسرائيلي مقبرة للإسرائيليين”.
وكان الإعلام الحربي في “حزب الله” نعى 6 من عناصره “ارتقوا أثناء قيامهم بواجبهم الجهادي” وهم: إسماعيل أحمد الزين “حيدر علي” من بلدة شحور، علي خليل خريس “حيدر” من بلدة الخيام، نمر رميتي “أبو علي نور” من بلدة المجادل، عباس بسام شومان “أبو الفضل” من بلدة النبي نعام في البقاع، إبراهيم حسن عطوي “أبو تراب” من بلدة الصوانة، ووسام محمد حيدر “أحمد عباس” من الخيام.
وتمثل تطورات الجبهة اللبنانية تحديا لكل الصهاينة الذين يخشون قدرات حزب الله الصاروخية ، التي بإمكانها تجاوز منظومة القبة الحديدية والمنظومة الردارية، إذ تعمل الصواريخ في المنطقة الوسط بين المنظومتين، ما يمكنها من اختراق الدفاعات الإسرائيلية.
الحرب البرية المؤجلة
و نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية تقريرا لمحاكاة الحملة البرية على غزة وجاء فيه، أن الجنود الإسرائيليين سيضّطرون إلى الانتقال من بيت إلى بيت ومن طابق إلى طابق من أجل تطهير المباني، فيما سيقوم مقاتلو حماس بالخروج من الأنفاق ومن بين الركام والأزقة والمواقع الضيقة أو مباغتتهم بهجوم من الجو بمسيرات صغيرة، منوهة لوجود تهديدات من كل الاتجاهات، وكل ذلك ضمن معركة قد تأخذ وقتا طويلا غير مسبوق، وتشير الصحيفة الأمريكية أن الجيش الإسرائيلي يستعد لدخول قطاع غزة للمرة الأولى منذ حرب «الجرف الصامد» عام 2014 لكن الحملة البرية هذه المرة ستكون أوسع وأطول بكثير.
وتخشى الأوساط الإسرائيلية والأمريكية، من أن الحملة البرية قد تضع إسرائيل في مصيدة إيرانية تقوم على استدراج إسرائيل نحو الاجتياح البري الواسع الذي سيستنزف قواها قبيل أن ينضم حزب الله وغيره، وعندها تجد إسرائيل نفسها في حالة يرثى لها تقاتل في عدة جبهات لم تستعد لها من قبل.
وتأتي مثل هذه التحذيرات وسط حالة غضب إسرائيلي عارم على حكومة الاحتلال ورئيسها وسط فقدان كامل للثقة بها وبالدولة أيضا، وهناك مراقبون إسرائيليون أمثال محلل الشؤون السياسية في القناة 13 العبرية نداف أيال ممن يقولون: إن “الإسرائيليين فقدوا الثقة بالجيش أيضا، وفقدان ثقة الإسرائيليين بالقيادات السياسية والعسكرية في كثير من الأوجه خاصة في منتديات التواصل الاجتماعي، حيث تضخ المواقف والعواطف والأفكار دون مصفاة المحررين في وسائل الإعلام العبرية المتجندة للمجهود العسكري وللحملة البرية بالكامل عدا صحيفة «هآرتس». ويبدو أن هذه هي أخطر نتيجة حققتها عملية «طوفان الأقصى» فقد أفقدت الإسرائيليين ثقتهم بالفكرة الصهيونية التقليدية بأن الدولة اليهودية هي المكان الأكثر أمنا وأمانا لليهود في العالم، وبذلك استبدل اليقين بمستقبلها بالشك، بل أفقدتهم الثقة بمؤسسات الدولة وقياداتها وباتوا يراهنون على أنفسهم وعلى المجتمع المدني، الجمعيات الأهلية بالأساس.