أبهرت المقاومة الفلسطينية العالم، مع بدء عملية طوفان الأقصى، التي هزت كيان الاحتلال الإسرائيلي وأصابته بشلل تام على الصعيدين العسكري والاستراتيجي، وكانت وحدة النخبة في طليعة القوات القتالية لحركة المقاومة الإسلامية حماس التي نجحت بشكل كبير، وفق محللين عسكريين، في تحقيق هدفها.
ولطالما أخفقت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في تقدير القدرة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية وكتائب القسام، وأخفقت حكوماتها المتعاقبة من تجريد قطاع غزة من الترسانة الصاروخية والسلاح.
وعلى مدار عقود، وضعت إسرائيل نُصب أعينها تدمير وحدة النخبة، التي توصف بـ”الكوماندوز” وبأنها الأفضل بين القوات والوحدات التي تملكها حماس، حيث أعلن جهاز الأمن العام الإسرائيلي الشاباك مؤخرا، اغتيال الكثير من قادة وحدة النخبة، كان آخرهم قائد وحدة النخبة التابعة لحماس في كتيبة جنوب خان يونس بلال القدرة، في الهجمات الإسرائيلية الأخيرة.
تقول الكاتبة الصحفية شرين عرفة في منشور لها على منصة إكس :”تخيل أن هناك شابا لم يدخل كلية عسكرية، يرتدي “شبشب” و”تيشيرت” نصف كم، وبنطلون رياضي، ويحمل على كتفه أسلحة خفيفة، يحقق لوطنه، نصرا عسكريا يتحدث عنه العالم، ويراه بعينيه، صوت وصورة، وهو يفجر آليات عسكرية للعدو، متطورة للغاية، ثمنها يتجاوز ملايين الدولارات، ويدعس بقدميه على كرامة جيش، وصفوه بأنه لا يقهر، وعلى أسلحته الأمريكية، المصنفة الأعلى تكنولوجيا في العالم، وعلى استخباراتهم وجنودهم وأجهزة رصدهم الحديثة”.
وتضيف عرفة :”بينما أنت كمصري، لديه دولة، فيها جيش نظامي، يلتهم ميزانية البلاد، وكنت من أعلى 5 دول في العالم شراء للسلاح في آخر 10 سنوات، بمبلغ يتجاوز ال 50 مليار دولار، على الرغم من فقرك وتدني مستوى معيشتك، لكنك اقترضت ديونا خُزعبلية، وتسببت في بيعك لأصول البلد، من أجل الإنفاق على ترسانة أسلحة ضخمة، لم تنفعك حينما قُصفت حدودك 4 مرات خلال أسابيع قليلة ولم تشفع لك، حينما أردت فتح معبرك، ولم يأذن لك العدو بذلك وفي النهاية، فمصيرها الصدأ، أو ربما توجه لصدرك، إذا اعترضت يوما، على اللص الذي سرق البلد”.
تكشف عملية طوفان الأقصى عن تطور ملحوظ في قدرات الحركات الفلسطينية، وعلى وجه الخصوص حركة حماس وجناحها العسكري كتائب القسام؛ فالعملية شهدت اختراقا من جانب عناصر الحركة لعدد من المناطق الإسرائيلية خارج قطاع غزة وصلت إلى نحو 22 منطقة بمسافة تبعد عن القطاع بنحو 15 ميلا، كما أن الهجوم الفلسطيني شهد تسلل عناصر حماس إلى داخل مناطق إسرائيلية برا وجوا بواسطة الطائرات الشراعية، وكذلك بحرا بالقوارب، هذا التطور أثار تساؤلات عديدة حول الكيفية التي نجحت من خلالها الحركة في تطوير قدراتها العسكرية، وطبيعة القوى الإقليمية الداعمة للحركة، وحدود دورها في تطوير قدراتها العسكرية.
أحدثت العملية العسكرية التي شنتها حركة حماس صدمة لتل أبيب، حتى إن موقع تايمز أوف إسرائيل وصف الأمر بقوله: “إسرائيل تتعرض للمباغتة مرة أخرى، بعد مضي 50 عاما على حرب عام 1973، وهذه المرة على يد حماس؛ فقد نجحت حماس خلال هذه العملية في التعبير عن تحولات كبيرة في تكتيكاتها العسكرية، سواء من حيث عامل توقيت العملية، وهو يوم عطلة عيد بهجة التوراة اليهودي في إسرائيل، الذي يكون في الغالب يوم تراخ بالنسبة إلى القوات الإسرائيلية، كما وظفت حماس تكتيكات الخداع في تنفيذ العملية؛ إذ بدأت العملية فجر يوم 7 أكتوبر 2023 بعد إطلاق حركة حماس آلاف الصواريخ على جنوب إسرائيل.
كانت عملية إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل بمنزلة غطاء لعملية التسلل التي نفذتها عناصر حركة حماس، التي تمكَّنت من تدمير أجزاء من الجدار العازل والعبور من قطاع غزة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، واخترقت عناصر الحركة المناطق الإسرائيلية، في نحو 22 منطقة تَبعُد عن قطاع غزة بنحو 15 ميلا، عبر البر والجو بواسطة الطائرات الشراعية، وكذلك بحرا باستخدام قوارب، كما كشفت كتائب القسام أن سلاحها الجوي شارك بـ35 مُسيَّرة انتحارية من طراز الزواري في جميع محاور القتال في الساعات الأولى من عملية طوفان الأقصى، وتضمَّنت الهجمات استيلاء عناصر حماس على بعض المعدات والآليات العسكرية الإسرائيلية، ناهيك عن أسر أعداد كبيرة، وكذلك السيطرة المؤقتة على بعض القواعد العسكرية الإسرائيلية، على غرار قاعدة رعيم العسكرية، وهي مقر فرقة غزة في الجيش الإسرائيلي؛ وذلك قبل أن تستعيدها القوات الإسرائيلية مساء يوم 7 أكتوبر الجاري.
فالمُلاحَظ خلال العملية العسكرية لحماس أن الحركة باتت تُنفِّذ هجماتها على عدة مستويات دون الاقتصار على الهجمات الصاروخية، علاوة على ذلك، أصبحت الحركة تبتكر أساليب جديدة في الهجمات، مثل استخدام الطائرات الشراعية، والمُسيَّرات الانتحارية، واستخدام الدراجات النارية في انتقال المقاتلين من قطاع غزة إلى داخل المناطق الإسرائيلية، ناهيك عن الاتجاه نحو نقل القتال إلى داخل المستوطنات الإسرائيلية، وهو الأمر الذي ساهم في تحييد سلاح الجو الإسرائيلي.
وقالت مجنّدة إسرائيلية تحدّثت للصحافة الإسرائيلية بعد عملية طوفان الأقصى: “تُرك الجنود الإسرائيليون مثل البط يصطادهم مقاتلو حماس”.
واعترف آرييه درعي، رئيس حزب “شاس” الإسرائيلي، بتقليل كيان العدو الصهيوني من القدرة العسكرية لحركة حماس الفلسطينية.
وأجرت القناة الإسرائيلية الـ 12، مقابلة مع المتطرف الصهيوني درعي، عضو الكنيست، أوضح من خلالها أن إسرائيل قللت أو استهانت بقدرة حركة حماس العسكرية، مضيفا أنه اعتقد أن الجيش الإسرائيلي هو الأقوى، بحسب قوله.