استبعاد “جي بي مورجان” مصر من مؤشره للسندات الحكومية بالأسواق الناشئة…ماذا يعني؟

- ‎فيتقارير

 

قالت وكالة رويترز: إن “بنك جي بي مورغان، أعلن الأربعاء استبعاد مصر من سلسلة مؤشراته للسندات الحكومية للأسواق الناشئة، اعتبارا من 31 يناير الجاري”.

 

وقال أكبر بنك في الولايات المتحدة في بيان: “مصر خاضعة لمراقبة المؤشر منذ 21 سبتمبر الماضي،  على خلفية مشكلات تتعلق بقابلية تحويل النقد الأجنبي الجوهرية التي أبلغ عنها مستثمرون يتم الرجوع إليهم”.

 

وأكد البنك أن مصر أبقت حتى 29 ديسمبر الماضي على وزن 0.61% في المؤشر العالمي المتنوع، مشيرا إلى أن لها 13 من السندات المقومة بالجنيه المصري في مؤشراته، بآجال استحقاق تتراوح بين 2024 و2030.

 

وتأتي خطوة البنك الأميركي على الرغم من تعهد وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، مساء الثلاثاء، بدعم اقتصاد مصر وإصلاحاته، عقب اجتماع لها وكبار مساعديها في واشنطن، مع وفد مصري رفيع، شمل محافظ البنك المركزي حسن عبد الله، ووزير المالية محمد معيط، ووزيرة التعاون الدولي رانيا المشاط.

 

ومن المقرر أن يجري الوفد المصري جولة جديدة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، أثناء زيارته للعاصمة الأميركية واشنطن، لاستئناف حصول مصر على دفعات من قرض الثلاثة مليارات دولار، الذي تم الاتفاق عليه في ديسمبر 2022، ولم تحصل مصر منه حتى الآن إلا على دفعة واحدة، بقيمة 347 مليون دولار، وتعثر برنامج القرض المصري بعد تقاعس القاهرة عن تعويم الجنيه بشكل حر، أو إحراز تقدم في بيع أصول الدولة.

ورطة مصر

ويقلص استبعاد سندات مصر من مؤشر البنك الأمريكي الأكبر، من فرصها في الحصول على تمويلات أجنبية،علاوة على رفع كلفة التأمين والفوائدعلى ديونها وسنداتها التي تصدرها، من أجل ديون جديدة.

 

وتعاني مصر بالفعل من ارتفاع مستويات الدين الأجنبي، وتسعى مصر، وفقا لبنوك دولية، إلى إعادة هيكلة ديونها الخارجية، كما أعلنت عن توجهها لإصدار سندات دين طويلة الأجل تراوح بين 20 و30 سنة لسداد مدفوعات خدمة الدين الخارجي للعامين الماليين الحالي والمقبل، مقابل التوسع في إصدارات الدين المحلي قصير الأجل، والتوسع في بيع العقارات بالدولار.

تعويم قياسي

إلى ذلك، توقعت مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” للأبحاث الاقتصادية، أمس الأربعاء، سماح البنك المركزي المصري بتخفيض قيمة الجنيه حال الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على زيادة حجم التسهيل المقدم للحكومة المصرية.

واعتبرت المؤسسة المتابعة للشأن المصري أن ثمة مؤشرات على أن زيادة حجم الاتفاق بين مصر وصندوق النقد الدولي تلوح في الأفق.

 

وذكرت “كابيتال إيكونوميكس” أن التضخم في مصر يتباطأ لكنه سيظل فوق المستوى المستهدف من البنك المركزي حتى منتصف 2025، نقلاً عن وكالة أنباء العالم العربي.

 

 

وسجلت الديون الخارجية المصرية في نهاية سبتمبر الماضي نحو 164.7 مليار دولار، كما أنها ملزمة بجدول سداد مدفوعات الديون الخارجية وفوائدها بنحو 42.26 مليار دولار تستحق في عام 2024، منها 4.89 مليارات على الأقل لصندوق النقد الدولي.

وانخفض الجنيه المصري في السوق السوداء، هذا الأسبوع، إلى ما يناهز 55 جنيها، مقارنة بنحو 53 جنيها نهاية الأسبوع الماضي، و30.95 جنيها للدولار في البنوك الرسمية، بالتزامن مع طرح أكبر بنكين حكوميين، وهما الأهلي ومصر، شهادة ادخار جديدة لأجل سنة بعائد شهري 23.5%، وعائد سنوي 27%.

وأمام كل تلك المعطيات التي لا يمكن إخفاء خطورتها، فإن المستقبل الاقتصادي بمصر ينزلق نحو كثير من المخاطر، وسط إصرار من السيسي ونظامه على اتباع نفس السياسات، والتي تدور حول مزيد من القروض ومفاقمة الديون والاستمرار في المشاريع الكبيرة التي لا عائد منها ، كالعاصمة الإدارية وغيرها، وبيع الأصول ومن ثم زيادة تحويل الدولارات خارج مصر، وفق قواعد الاقتصاد الدولي التي تجبر الحكومة المصرية على تحويل أرباح أصحاب الشركات والمستثمرين الأجانب إلى بلدانهم بالدولار، وهو ما يفاقم أزمة الدولار غدا، وإن كان يقدم نفسا ضعيفا للحكومة اليوم، إلا أنه يعمق أزماتها غدا.