في تسارع غير مسبوق للتخارج والفرار الاقتصادي من مصر، وبعد ساعات من الكشف عن تخارج مجموعة الشايع الكويتية من مصر على إثر أزمة الدولار، أعلنت الشركة الوطنية للتبريد المركزي الإماراتية “تبريد” إلغاء عقدا كان مبرما مع المدينة الطبية الجديدة في مصر (كابيتال ميد).
وأعلنت الشركة الوطنية للتبريد المركزي الإماراتية “تبريد”، إلغاء عقد تبريد المناطق المتعلقة بالمدينة الطبية الجديدة في مصر (كابيتال ميد)، الذي تم توقيعه سابقا بين شركة تبريد مصر وإحدى مقدمي خدمات الرعاية الصحية.
وقالت الشركة، في بيان توضيحي لها على سوق أبوظبي للأوراق المالية: إن “سبب إلغاء العقد يرجع إلى انخفاض قيمة العملة في مصر”.
وأكدت الشركة أن التخارج من المشروع تم بالتراضي قبيل بدء الأعمال فيه.
وأوضحت أن التخارج من المشروع ليس لأي سبب آخر مثل الإخفاق أو الإخلال التعاقدي، موضحة أنها تخارجت من المشروع، لكي تتجنب الأثر السلبي المحتمل الذي قد ينتج عن البقاء في المشروع.
وكانت “تبريد” الإماراتية أعلنت في عام 2022، إبرام اتفاقية مع شركة المصريين لخدمات الرعاية الصحية بقيمة 306.4 مليون درهم (84 مليون دولار)، لتقديم خدمات تبريد المناطق لمشروع المدينة الطبية الجديدة (كابيتال ميد) المشروع التابع لشركة المصريين.
ووفق تقديرات اقتصادية، فإن تخارج شرككتي الشايع وتبريد من مصر، وإغلاق عدد كبير من متاجرها يحمل رسالة سلبية للغاية لأي مستثمر يفكر في الدخول إلى السوق المصرية، كون و”الشايع” من الشركات الضخمة والتي تستطيع تحمل الصدمات، ومع ذلك أعلنت عن تقليص أعمالها بسبب صعوبة تدبير العملة الصعبة والأزمة الاقتصادية في البلاد.
أما قرار “تبريد” الإماراتية إلغاء مشروعها مع (كابيتال ميد)، فهذا يعني أن مصر ستضطر إلى إلغاء المشروع أو استمراره مع تدبير المخصصات التي كانت ستدفعها “تبريد” من داخل مصر، وهو ما يشكل حملا إضافيا على الدولار.
ازمة الدولار
وتعيش مصر وسط أزمة اقتصادية صعبة، تفاقمها التوترات الجيوسياسية في دول محيطة، إلى جانب شح شديد في السيولة الدولارية لديها، بسبب تراجع تحويلات العاملين في الخارج، وإيرادات السياحة، وقناة السويس، والصادرات.
ويبلغ سعر الصرف الرسمي 30.9 جنيه للدولار في البنوك، بينما يلامس السعر في السوق السوداء مستوى60 جنيها.
وتنتظر مصر، وفقا لتلك التطورات، خفضا رسميا جديدا لقيمة العملة، وهو ما يعرف بـ”التعويم”، ما يثير مخاوف من موجة تضخمية جديدة بالبلاد بسبب الارتفاع المتوقع الكبير في أسعار السلع والخدمات.
وكانت وكالة أنباء العالم العربي، كشفت أن الحكومة المصرية تستهدف بيع (بشكل كلي أو جزئي) 25 شركة تابعة لوزارة قطاع الأعمال العام لجمع ملياري دولار.
ونقلت الوكالة عن مسؤول حكومي لم تسمه قوله: إن “عملية البيع ستجري خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن برنامج للطروحات يضم 50 شركة إجمالا وتتولى مؤسسة التمويل الدولية الترويج له”.
وأضاف المسؤول أن البيع الجزئي يتعلق بمساهمات لقطاع الأعمال العام في شركات مدرجة بالبورصة، بالإضافة لحصص في شركات مشتركة غير مدرجة بالبورصة.
وأضاف أن بعثة البنك الدولي التي زارت مصر في الآونة الأخيرة ناقشت مع وزير قطاع الأعمال العام محمود عصمت إجراء عمليات هيكلة شاملة للشركات الـ25 المدرجة ضمن برنامج الطروحات.
وتابع أن الحكومة تخطط لتسوية المديونيات التاريخية المستحقة على تلك الشركات البالغة قيمتها 10.5 مليار جنيه لبنوك الأهلي المصري ومصر والقاهرة والاستثمار القومي، عبر مبادلة الديون بالأصول غير المستغلة.