مع تصاعد أزمة نقص الأدوية والارتفاع الجنوني في أسعارها في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي أصبح عدد كبير من المرضى يعيشون مأساة حقيقية، لأنهم لا يجدون الأدوية التي وصفها الأطباء لهم والتي ترتبط حياتهم بها .
حالات كثيرة على اختلاف أمراضها تبحث عن الدواء المدون في روشتة الطبيب على أمل أن يسكن أوجاعهم ويريح آلامهم، لكنهم يخرجون من الصيدليات محملين باليأس وخيبة الأمل بعد سماع الجملة التي باتت شهيرة وهي «الدواء ناقص».
الخبراء يؤكدون أن أزمة الأدوية ترجع إلى عدم وجود الدولار واحتجاز الكثير من الشحنات في الجمارك والموانىء، موضحين أن الميالغ التي تخصصها حكومة الانقلاب لاستيراد الأدوية ومستلزماتها غير كافية .
قال الخبراء: إنه “في ظل وجود أزمة الدواء وتحريك الأسعار، أصبح السوق المصري يعانة نقصا في بعض أصناف الدواء وارتفاعا في أسعار أصناف أخرى، مؤكدين أن الأمر وصل إلى وجود سوق موازية تباع فيها الأدوية بأسعار مضاعفة”.
عذاب المرضى
حول هذه الأزمة قالت فاطمة سيدة أربعينية: إنها “تعاني في البحث عن دواء الغدة، ولم تفلح في العثور عليه، وأكدت أنها طلبت من معارفها وأصدقائها وجيرانها البحث عنه، لكن الرد كان واحدا في جميع الصيدليات وهو «ده ناقص ومش موجود».
وأشارت مروة إلى أنها تبحث عن قطرة خاصة بالفطريات سعرها بسيط لا يتجاوز 10 جنيهات، لكنها غير متوافرة في الصيدليات.
وقالت: إن “الطبيب كتب لها عدة بدائل، ولكنها غير متوافرة أيضا وعلقت، ولا الأساسي موجود ولا البديل متوافر”.
وأوضح إبراهيم حجازى أنه تردد على أكثر من صيدلية للحصول على دواء خاص بمرض السكر ولكنه غير متوافر.
أسعار مضاعفة
وكشف محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، أنه منذ يناير 2023 حتى الآن تم تحريك أسعار أكثر من 2000 صنف دواء بنسب تتراوح بين 30٪ و90٪، مؤكدا أنه توجد أصناف لها أكثر من تسعيرة تختلف من مكان لآخر، بسبب سوء نظام التسعير.
وقال «فؤاد» في تصريحات صحفية: إن “دواء الذبحة الصدرية توجد له ثلاثة أسعار في السوق وهي 70 جنيها، و90 جنيها، و120 جنيها، وهذا ينطبق على عشرات الأصناف الأخرى موضحا أن المشكلة بدأت بالأدوية نصف المستوردة، التي يتم تصنعيها في الخارج، وتتم تعبئتها وتغليفها في مصر، ثم جاءت أزمة الأدوية المستوردة التي أدت إلى ارتفاع مبالغ فيه في أسعارها.
وأشار إلى أن بعض أنواع الأدوية المستوردة كانت تباع قبل الأزمة بـ70 جنيها أصبح سعرها الآن 290 جنيها، ومن ضمن الأصناف التي ارتفعت كثيرا أيضا خلال الفترة الأخيرة، دواء بريانيل سي آر، والذي كان سعره 48 جنيها، وارتفع ليصل إلى 123 جنيها، كما ارتفع سعر تيتانوس مصل أنتي توكسين 1500 وحدة دولية من 285 جنيها إلى 425 جنيها، وارتفع سعر دواء زاكتاجيكت 1 جم وريد تحت الجلد من 70 جنيها إلى 201 جنيه، موضحا أنه بعد هذا الارتفاع اختفت العديد من الأدوية المستوردة تماما نتيجة إحجام شركات الأدوية عن استيراد الأدوية من الخارج لعدم توافر السيولة الدولارية، ومنها أدوية خاصة بعلاج السرطان.
وأكد فؤاد: إننا نعاني أزمة في أمراض الدم، والتصلب المتعدد، وأدوية الهرمونات، وتطور الأمر الآن لدرجة خطيرة، حيث وصلت الأزمة للأنسولين المائي موضحا أنه في ظل وجود أزمة الدواء وتحريك الأسعار، نجد نقصا في بعض أصناف الدواء وارتفاع أسعار الأصناف الأخرى، ولم يتوقف الأمر على هذا الحد، بل وصل إلى وجود سوق موازية تباع فيها الأدوية بأسعار مضاعفة.
الدولار مطلوب
وأكد الدكتور محيي الدين حافظ، رئيس شعبة الدواء باتحاد الصناعات، أن أزمة الدواء في مصر لن تنتهي إلا بتوفير السيولة الدولارية اللازمة للإفراج عن المواد الخام ومستلزمات الإنتاج.
وقال حافظ في تصريحات صحفية : “نحن نواجه مشكلة في ميزان المدفوعات، مشيرا إلى أن دولة العسكر تقوم بضخ 150 مليون دولار شهريا لتوفير الدواء ومستلزماته، لكن هذا المبلغ غير كاف لتوفير الأدوية الحيوية والأساسية، وهذه المسألة ترجع إلى تقييم الجهات لآلية الخروج”.
وأشار إلى أن المشكلة أن كل يوم تستقبل الموانئ شحنات جديدة تنتظر الإفراج، مشددا على ضرورة إيجاد حل جذري للمشكلة.
وحذر حافظ من أننا نواجه حاليا أزمة في المخزون، وبصفة عامة لا يصلح تخزين الأدوية لمدة تتخطى 6 أشهر، لأن الدواء أثناء تصنيعه يمر برحلة طويلة تصل لعام بداية من التوزيع ثم البيع حتى وصوله للمريض.
تكاليف الإنتاج
واعترف ماجد جورج، رئيس المجلس التصديري للصناعات الطبية، بوجود أزمة نقص أدوية، موضحا أن السبب الرئيسي للأزمة هو قلة العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد الأدوية .
وقال جورج في تصريحات صحفية: إن “مصر تمتلك 179 مصنعا للأدوية و799 خط إنتاج، مؤكدا أنه لو كانت هذه المصانع تعمل بكامل طاقتها، فلن نتمكن فقط من تلبية احتياجات البلاد من الأدوية، بل يمكن أيضا تلبية احتياجات القارة الأفريقية بأكملها”.
وأكد أن الأزمة يمكن حلها من خلال تخفيض قيمة الجنيه المصري، وهو ما سيجعل الدولار الأمريكي أكثر سهولة لاستيراد المواد الخام، مقترحا تعديل التسعير القسري ليتوافق مع تكاليف الإنتاج، وبالتالي تخفيف العبء الذي يواجهه مصنعو الأدوية وفق تعبيره.