بعد ارتفاع الأسعار..موائد المصريين بدون لحوم فى الشهر الكريم

- ‎فيتقارير

 

 

آثار ارتفاع أسعار اللحوم حالة من الاستياء بين المصريين خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث يهدد ارتفاع الأسعار بخلو موائد المصريين من اللحوم في الشهر الكريم، خاصة بعد أن شهدت أسعار اللحوم البلدية ارتفاعا مفاجئا منذ أيام وصل إلى 90 جنيها للكيلو، إذ تخطى سعر الكيلو الـ450 جنيها في بعض المناطق، وزادت المخاوف من ارتفاع أسعارها أكثر مع اقتراب شهر رمضان الكريم، حيث ترتفع أسعار كل السلع.

 

هذه الارتفاعات المتوالية في أسعار اللحوم جعلتها حلما صعب المنال لكثير من الأسر المصرية التي قضى ارتفاع الأسعار على آمالها في تذوق طعم البروتين الحيواني، فيما تركت حكومة الانقلاب الحبل على الغارب لكبار التجار والمستوردين، ليفعلوا ما يشاءون في الأسواق، ما زاد من ارتفاع الأسعار أكثر وأكثر.

 

وأكد عدد من المواطنين على اختلاف مستوياتهم أن الارتفاع الجنوني في أسعار اللحوم جعلها رفاهية لا يقدرون عليها.

 

كانت أسعار اللحوم الحمراء قد واصلت ارتفاعها في الأسواق والمنافذ، حيث وصل سعر الكيلو في بعض المناطق إلى 450 جنيها، ما أدى إلى إحجام الكثيرين عن الشراء مع اقتراب شهر رمضان المبارك.

 

أسعار جنونية

 

حول هذه المأساة قال سيد يوسف موظف 44 عاما، أن لديه 3 أولاد ولا يستطيع أن تكون اللحوم على مائدته، إلا مرة أو مرتين في الشهر بسبب ارتفاع أسعارها، موضحا أنه يحرص على شراء عناصر بروتين أخرى، مثل الأسماك والدواجن وبشكل غير دوري أيضا.

 

وأكد يوسف أنه يضطر أحيانا إلى شراء اللحوم الحمراء حينما يطلبها أحد أبنائه، ولكن أسعارها أصبحت جنونية وراتبه يكفي بالكاد توفير متطلبات أسرته.

 

وأوضح أن سعر الكيلو أصبح يفوق ميزانيته، مؤكدا أنه لجأ لحيلة حيث يطلب من الجزار تقطيعها إلى قطع صغيرة حتى تكفي أسرته المكونة من 5 أفراد، وبذلك نقوم بطبخ الكيلو على مرتين وليس مرة واحدة.

 

وأشار يوسف إلى أنه اضطر إلى اللجوء الى اللحوم المستوردة، رغم أن طعمها مختلف عن البلدية، وقيمتها الغذائية قليلة وأسعارها مرتفعة أيضا، لكنها يمكن أن تعوض غياب اللحوم البلدية عن موائدنا خاصة في شهر رمضان، بالإضافة إلى الاستعانة بمصادر البروتين الأخرى، مثل الدواجن والأسماك والبقوليات، لأن الأسعار جعلت الأمور صعبة جدا ولن نستطيع مواجهتها.

 

ميزانية رمضان

 

وقالت نهى عبدالله، موظفة، 49 عاما: إنها “لا تعرف حتى الآن كيف تدبر ميزانيتها الخاصة بشهر رمضان المبارك، والتي غالبا ما تتضمن مخصصات أكثر للبروتينات نظرا للصيام، ولكن أسعار اللحوم غالية جدا عن السنوات السابقة”.

 

وأكدت نهى عبدالله في تصريحات صحفية، أنها ستحاول شراء كيلو أو 2 كيلو من اللحوم على الأكثر على مدار الشهر حتى تتذوقها الأسرة، معربة عن أسفها لأن أسعارها أصبحت عبئا على ميزانية أي أسرة، لكنها تريد ألا ينسى أبناؤها طعم اللحوم ، وأشارت إلى أنه حتى اللحوم المستوردة والمجمدة أصبحت أسعارها مرتفعة جدا.

 

الأعلاف

 

حول أسباب ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، قال محمد حسن، جزار بالوراق: إن “هذا الارتفاع يرجع إلى ارتفاع أسعار الأعلاف ومستلزمات إنتاج الثروة الحيوانية، بسبب قلة المعروض منها في الفترة الأخيرة، حيث سجلت زيادة في الأسعار بنحو 25% خلال الشهر الأخير حتى وصل سعر كيلو اللحم الكندوز إلى 450 جنيها، والبتلو يتراوح بين 400 و450 جنيها للكيلو، أما لحم الضأن فيتراوح بين 340 و380 جنيها، بينما يتراوح سعر كيلو ريش الضاني بين 370 و400 جنيه، أما أسعار المفروم البلدي فتتراوح بين 260 جنيها و290 للكيلو، واستقرت أسعار السجق البلدي عند 290 جنيها، وأسعار المفروم الجملي 340 جنيها.

 

وأشار حسن في تصريحات صحفية إلى أن اللحوم المستوردة سجلت أسعارا متفاوتة داخل الهايبر ماركت، حيث تتراوح أسعار اللحوم البرازيلي البقري بين 200 و280 جنيها، وسجلت أسعار اللحوم الهندي 180 جنيها للمفروم و260 جنيها للكندوز.

 

كبار التجار

 

وأكد هيثم عبدالباسط، رئيس شعبة القصابين باتحاد الغرف التجارية، أن أسباب هذه المشكلة ترجع إلى عدة أطراف، وهي جشع كبار التجار والمستوردين في ظل غياب تام للرقابة الحكومية، خاصة أن العجول الكولومبي والأسترالي والتي تعامل بمعاملة العجول البلدية وتذبح في المجازر بأختام بلدية كانت تباع حية بمبلغ 110جنيهات، وفجأة ارتفع سعرها ليصل إلى 200 جنيه، متسائلا من المتسبب في تلك الزيادة غير المبررة؟.

 

 ونوه «عبدالباسط» في تصريحات صحفية إلى أن هؤلاء التجار يحققون مكاسب كبيرة بسبب تجارة اللحوم المستوردة، مشيرا إلى أن التاجر يحصل على العجل بنحو 500 يورو ويقوم ببيعه هنا بضعف ثمنه ويكسب نحو 40 ألف جنيه في العجل الواحد، معتبرا أن هذه أمور غريبة تحدث في فترة صعبة وفي ظروف استثنائية.

 

وتساءل إذا كان هذا الارتفاع يتزامن مع اقتراب شهر رمضان الكريم، فأين دور جهاز حماية المستهلك مما يحدث في الأسواق، خاصة أنه من المفترض أن يتم سد الفجوة في الثروة الحيوانية بالاستيراد ؟.

 

وأضاف «عبدالباسط» أن اللحوم المستوردة يسيطر عليها كبار التجار والمستوردين مؤكدا أن معظم الجزارين يعانون من الركود بشكل كبير، وهم مسئولون عن أسر وعمال يعملون معهم ويدفعون ضرائب ومصاريف تشغيل، ويحققون خسائر كبيرة بسبب الزيادات المستمرة في الأسعار.

 

مستلزمات الإنتاج

 

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الأعلاف ومستلزمات الإنتاج مع أزمة الدولار، كلها أسباب أدت إلى ارتفاع أسعار اللحوم، مؤكدا أن نحو 30% من الجزارين توقفوا عن شراء اللحوم من المجازر، وأغلقوا محالهم التجارية بسبب هذا الارتفاع الكبير في الأسعار، ما أضعف من القوة الشرائية للحوم، وتوجه المستهلكون إلى الدواجن والأسماك والتي ارتفعت أسعارها أيضا، ولكن أسعارها ما زالت أقل من اللحوم.

 

وأوضح «عبدالباسط» أنه طالب بغلق المجزر لمدة شهر حتى يكون هناك فرصة لترتيب الأمور، مطالبا بوقف تصدير اللحوم البلدية من مجزر البساتين، حيث يتم تصدير من 600 إلى 700 خروف، و600 إلى 650 عجل من المجزر بشكل دوري إلى بعض الدول مثل قطر والكويت.

 

وطالب حكومة الانقلاب بمراعاة الجانب الاجتماعي الذي تمر به الأسر المصرية بسبب ارتفاع الأسعار، مشددا على ضرورة وضع هامش ربح لكبار المستوردين حتى يتم ضبط السوق، وعقد اجتماعات بين المسئولين وكبار المستوردين لوضع هامش ربح لكل السلع.