بعد رفع الدولار الجمركى من 31 لـ 48 جنيها..المستوردون يرفضون تسلم شحنات البضائع المكدسة فى الموانى

- ‎فيتقارير

 

رغم إعلان حكومة الانقلاب الإفراج عن شحنات البضائع المكدسة فى الموانى والجمارك عقب بيع مدينة رأس الحكمة لعيال زايد فى الإمارات وضخ عيال زايد نحو 35 مليار دولار لحل أزمة نقص الدولار من ناحية ودفع عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموى للخضوع لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولى وتعويم الجنيه وتخفيض قيمته أمام الدولار.. إلا أن أزمة هذه البضائع لم تحل بسبب رفض التجار والشركات استلام شحناتها احتجاجا على رفع الانقلاب سعر الدولار الجمركى من 31 جنيها إلى 48 جنيها ما يعنى ارتفاع قيمة الجمارك التى ينبغى على المستوردين دفعها بالإضافة إلى غرامات التأخير والتخزين وهو ما تسبب فى ارتفاع أسعار هذه البضائع إلى الضعف وخوفا من الخسائر اضطرت الشركات والتجار إلى رفض استلامها  .    

يشار إلى أنه منذ أول مارس الماضي، بدأت عمليات حصر واسعة النطاق على مستوى المنافذ الجمركية لحصر جميع الشحنات المكدسة بالموانئ تمهيدًا لبدء حملة إفراج كبيرة، بعد توقيع صفقة رأس الحكمة وبدء وجود تدفقات دولارية، وزعمت حكومة الانقلاب أنها أفرجت عن سلع بقيمة 14.5 مليار دولار حتى الآن إلا أن خبراء الاقتصاد يشككون فى هذه الأرقام مؤكدين أنه لو كانت هذه الأرقام حقيقية لما شهدت الأسواق موجات ارتفاع الأسعار الجنونية فى كافة السلع والمنتجات .  

 

مصلحة الجمارك 

 

كانت مصلحة الجمارك قد بدأت بتوجيهات من رئيس وزراء الانقلاب تحويل البضائع  التي رفض أصحابها استلامها للمهمل وبيعها بالمزاد العلني. 

وقالت مصلحة الجمارك انه سيتم اقامة مزاد لبيع هذه البضائع وهى تشمل :  1440 زجاجة مياه غازية كانز بيبسى 240 ملى الزجاجة وصلاحيتها تصل إلى 23 أكتوبر المقبل. 

وأشارت إلى أنه يتم معاينة البضائع بمكان التخزين والمعاينة والاستلام وذلك بساحات ميناء سفاجا البحري، بالاتفاق المباشر. 

وأوضحت الجمارك أنه تم الانتهاء من تقديم العطاءات والمحدد انعقادها بقاعة الاجتماعات بالإدارة العامة للمشتريات والمخازن بالديوان العام الدور الأول بمصلحة الجمارك داخل ميناء الإسكندرية مصحوبة بالتأمين الابتدائي، لافتة الى أن التعاقد يخضع لأحكام القانون رقم 182 لسنة 2018 الخاص بتنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة ولائحته التنفيذية المكملة له. 

 

نقص السيولة 

 

حول هذه الأزمة كشفت مصادر بمصلحة الجمارك إنه منذ بداية تدبير العملة للإفراج عن السلع الأساسية والغذائية ومستلزمات الإنتاج لم نستعلم عن عدد من الشركات والرسائل الخاصة بها، مشيرة إلى أنه تم إرسال خطابات للشركات صاحبة البيان الجمركي للتوجه للمنفذ لسرعة الإفراج عن بضائعها وإخطار الجمارك باسم البنك المتعامل معه الشركة لإرسال القائمة للبنك المركزي لإعطاء توجيهاته للبنوك لسرعة التدبير . 

وقالت المصادر ان بعض المستوردين قالوا انهم يعانون من نقص السيولة ما يعنى ارجاء عملية الإفراج مؤكدة ان هؤلاء المستوردين لن يقبلوا بتسلم بضائعهم رغم قرار مجلس وزراء الانقلاب بمنح مهلة شهرًا بدون غرامات للمستوردين لإنهاء إجراءات الافراج عن البضائع لأنهم قد يتعرضون لخسائر كبيرة. 

وأكدت أن المستوردين يفضلون الانتظار من أجل تحقق مزيد من التراجع فى سعر الدولار في السوق لتقليل قيمة الرسوم التي سيسددونها لذا يماطلون في عملية الإفراج عن البضائع. 

 

الدولار الجمركي 

 

وقالت مصادر باتحاد الصناعات إن المصانع ترغب في سرعة الإفراج عن البضائع للعودة للطاقات الإنتاجية، ولكن التكلفة أصبحت مرتفعة بعد زيادة الدولار الجمركي إلى سعر الصرف المعلن بالبنك المركزي ووجود سعر تدبير للدولار على أساس 54 جنيها ما يمثل عبئا على صغار المستوردين والمصانع الصغيرة والمتوسطة. 

وكشفت المصادر، أن عدد تلك الشحنات يصل إلى نحو 3000 شحنة أغلبها سلع غذائية، مشيرة إلى أنه جاري التنسيق مع الغرف الصناعية لسرعة إتمام إجراءاتها في ظل التحذير من عملية مصادرتها. 

وأوضحت أنه طول الفترة الماضية تحمل القطاع الصناعي أعباء المرتبات والتعامل مع السوق السوداء، مما أثر على السيولة داخل القطاع خاصة مع ارتفاع تكلفة التمويل. 

 

الرقابة على الأسواق 

 

فى المقابل أرجع الخبير الاقتصادي الدكتور خالد شافعي ما يحدث سواء بالنسبة للإفراج عن البضائع او ارتفاع الأسعار أو حتى عودة السوق السوداء للدولار إلى عدم استخدام حكومة الانقلاب التدفقات الدولارية في ضبط التضخم مؤكدا انه لو كانت حكومة الانقلاب قد عملت على تشديد الرقابة على الأسواق بما يؤدى إلى خفض التضخم لما كنا فى حاجة إلى تعويم جديد للجنيه .  

وأكد شافعي فى تصريحات صحفية أن التعويم لا قيمة له بدون الرقابة ولذلك سينتهي الأمر بمزيد من التعقيد واستفادة المحتكرين من زيادة الأسعار مشددا على أن الأهم هو الرقابة. 

 

روشتة فاشلة 

 

وقال الدكتور حسن الصادي، رئيس قسم التمويل والاستثمار بكلية التجارة جامعة القاهرة، إن تحريك سعر الجنيه مقابل الدولار لن يؤدي إلى القضاء على السوق الموازي ولن يؤدى إلى خفض الأسعار. 

وأضاف الصادي فى تصريحات صحفية: إذا كان الكل يظن أن عملية التحريك سوف توحد سعر الصرف بين السوق الموازي والسوق الرسمي فلن يحدث ذلك مشيرا إلى أن لدينا سوق شرعي وسوق غير شرعي في التعامل مع العملة . 

وأشار الى أننا لو حركنا سعر الصرف في البنك إلى 47 أو 48 جنيها للدولار فسوف يكون السعر في السوق الموازي أكثر من 50 جنيها وهو ما يحدث الآن بالفعل موضحا أن هذا الرأي قد يكون غريبا على أذان كثير من الاقتصاديين وأنا واحد منهم. 

وشدد الصادى على أن الانفصال التام والجموح الذي حدث في سعر الصرف كان جزءا كبيرا منه منذ إلغاء الدولار الجمركي الذي كنا نوفر به الاحتياجات الضرورية للاقتصاد المصري . 

وتابع : كان لدينا سعر الدولار الجمركي وسعر أخر يزيد داخل الجهاز المصري؛ وكان ذلك يحقق استقرار سعر الصرف ولكن حين ألغينا الدولار الجمركي وركضنا خلف السوق نتيجة تدخلات صندوق النقد الدولي والروشتة الفاشلة التي يعطيها لجميع الاقتصادات؛ ولذلك لست مع تعويم الجنيه بأي شكل من الأشكال . 

وأوضح أن سعر الصرف يتحدد حين أعرف ما هو أفضل سعر صرف للاقتصاد المصري، ما هو أفضل سعر صرف يزيد الصادرات ويقلل الواردات وكم هو سعر الصرف الذي يزيد العمالة ويقلل البطالة؛ مؤكدا أنه مع مرونة سعر الصرف التي تخدم الاقتصاد المصري .