في ظل نظام مخادع ، عسكري انقلابى لا يقيم للشعب المصري أي اعتبار، تتداول أطراف مسئولة عن مخطط حكومي جديد، لخفض دراماتيكي للدعم التمويني، يدور حول خفض وزن رغيف الخبز وتقنين وضعه المغشوش حاليا، والذي لا يتجاوز وزنه الفعلي 50 جراما، ليصبح ذلك هو الوزن القانوني، ليصبح بالفعل هو وزنه الطبيعي.
فمنذ وقت، تطالب الحكومة أصحاب مخابز العيش المُدعّم بسداد الفارق الناتج عن رفع سعر الرغيف لوزارة التموين، وذلك دون أن تقر في المقابل الزيادة في التكاليف التي تسددها لهم، والثابتة منذ أربع سنوات، ما أدى لحالة غضب بين أصحاب المخابز.
ونشبت خلافات بين أعضاء اللجنة التي شكلتها «التموين» لتحديد التكلفة الجديدة، ما أدى إلى تأجيل إصدار قرارها ﻷكثر من أسبوع.
وتأخر قرار رفع التكلفة التي تسددها الحكومة للمخابز سببه التضارب بين تقديرات الجهات المعنية للتكلفة الحقيقية، وأن الحكومة تضع أعباء إضافية على أصحاب المخابز حين تطالبهم بسداد من خمسة إلى سبعة قروش على كل رغيف، وفقا لنوع الرغيف.
وكانت اللجنة التي شكلتها الحكومة للوصول للسعر الجديد انتهت، إلى تحديده عند 380 جنيها لجوال الدقيق وزن 100 كيلو، بفارق 77 جنيهًا عن التكلفة المقررة قبل أربع سنوات، وذلك في مقابل 500 جنيه كانت الشعبة العامة للمخابز تطالب بها، وهي القيمة القريبة من تقدير الشركة العامة لمخابز القاهرة الكبرى، الحكومية، للتكلفة عند 504 جنيهات.
فيما انسحب رئيس شعبة المخابز، عبدالله غراب، من الاجتماع مع اللجنة، الأسبوع الماضي رفضا للتكلفة الجديدة، قبل أن يتلقى اتصالا من وزير التموين، على المصيلحي، كرر فيه وعده بحسم قرار التكلفة الجديد خلال أيام، وذلك قبل أن يطلب منه تهدئة أصحاب المخابز الذين أطلقوا هاشتاج يرفضون فيه قرار اللجنة.
الوزير قال: إن “القرار لم يتم إقراره بشكل رسمي، وإنه ما وقّع عليه، وهيعيدوا تقييمه تاني وهيرجعوا باتفاق أحسن” بحسب المصادر.
وبينما تأخر حسم التكلفة الجديدة، تضاعف غضب أصحاب المخابز بعدما تلقوا، خلال اﻷيام الماضية، تعليمات بضرورة توريد نحو 53 جنيها على كل شيكارة دقيق إلى الحكومة، على خلفية رفع سعر الرغيف.
واشتكى أصحاب المخابز من أن الحكومة تعتبر أن هذا مكسبها بعد ما رفعت سعر رغيف العيش، بس هي حاسبة ده على التكلفة القديمة اللي ما اتعدلتش من سنين رغم ارتفاع أسعار كل حاجة أضعاف، المفروض على الأقل تبدأ تخصم الفلوس دي لما تطبق التسعيرة الجديدة، لكن كده هما بيأخذوا من اليمين ومن الشمال».
ووفق مصدر مسؤول بشعبة المخابز أكد أن العديد من أصحاب المخابز بدأوا في إغلاقها أو عرضها للبيع بسبب تحملهم الخسارة لفترة طويلة.
ويؤكد اصحاب المخابز أن مكاسبهم من المخابز بدأت في التضاؤل على مدار سنوات، من 10 آلاف جنيه مكسب شهريا عام 2020، إلى عدم تمكنه من سداد إيجار المخبز مؤخرا، ما دفعه لتوفير الإيجار من عمله الآخر.
فيما تؤكد تقارير رقابية، أن معظم المخابز بقت مضطرة تغش علشان تقدر تكمل شغل.
ويقول أحد أصحاب المخابز: “لو وزنت أي رغيف هتلاقيه 50 جراما، وبعدين التموين تعملي محضر غش وتسجني، طب ما هي عارفة أن التكلفة أكتر من اللي بتدفعه دلوقتي، بدليل أنها شغالة على تعديل التكلفة، طب مين بيتحمل الفرق ده دلوقتي؟ المواطن اللي بيتحمله في رغيف ما بيسدش جوعه، وأنا بتحمله إني بعرض نفسي للمخالفة”.
ولعل تلك السجالات تعبر بجلاء عن اتجاه الحكومة لاعتماد خفض وزن الرغيف كبديل لزيادة سعره مجددا، لتلبية مطالب أصحاب المخابز.
يشار إلى أنه جرى خفض رغيف الخبز ثلاث مرات خلال حكم السيسي، نزولا من 140 جراما أيام الرئيس محمد مرسي، إلى 139 جراما، إلى 90 جراما وعلى أرض الواقع يبلغ وزمنه حاليا 50 جراما.