بزمن السيسي ذبح الأطفال  كقرابين للتنقيب عن الآثار..ليس آخرهم طفل أسيوط!

- ‎فيتقارير

 

في ظل انتشار كافة المحرمات  والجرائم غير المسبوقة في مصر، وازدهار الفساد والتهريب والإتجار بكل المحرمات، في زمن العسكر، الذين تحول عهدهم لمرتع لكل فاسد في ظل انشغال الأمن والأجهزة الأمنية  بالأمن السياسي وتأمين كرسي السيسي فقط، دون الاهتمام بالأمن المجتمعي أو وقف الفساد، بات الخطف والقتل مصير أطفال مصر في الآونة الأخيرة.

وقبل يومين، وفي مركز البداري بمحافظة أسيوط، وقعت جريمة صادمة ، جعلت ملايين المصريين يعيشون حالة رعب وصدمة كبيرة، حيث  تم العثور على جثة طفل يبلغ من العمر 8 سنوات مذبوحا ومبتور كفي اليدين، وكشفت التحقيقات فيما بعد أن دافع الجريمة التنقيب غير الشرعي عن الآثار.

وتلقت السلطات بلاغا من أب بعثوره على طفله مقتولا بأرض زراعية، بعدما تغيب عن المنزل لعدة ساعات.

النيابة العامة كشفت في بيان رسمي السبت أن الشرطة توصلت لمرتكبي الجريمة، وهم ثلاثة أشقاء وألقت القبض عليهم واعترفوا بأنهم اتفقوا مع منقب غير شرعي عن الآثار بالحصول على كفي الطفل وبيعها له لاستخدامها كقربان يساعده في الوصول للآثار، وهذا ما دفعهم لارتكاب الجريمة.

وأرجع الكثير من المصريين الجريمة إلى انتشار الفقر وتغلغله في أوساط المصريين، قائلين إنه عندما ينتشر الفقر، تنتشر معه كل المصائب.

 فيما أرجع آخرون السبب وراء مثل هذه الجرائم إلى الجهل والطمع.

بينما رأى خبراء أن ثقافة القتل والعنف منتشرة في مصر، بسبب ما يتم مشاهدته من أفلام ومسلسلات عنيفة، وكذلك بسبب ألعاب الموبايل والفيديو المليئة بالسلاح والقتل، بينما  حمل كثيرون السلطات الأمنية السبب الأبرز، لتعاملها المتراخي مع القضايا الجنائية وانشغالها بالأمن السياسي على حساب الأمن الجنائي والمجتمعي، بل يشارك بعض كبار المسئولين في تجارة الآثار وتهريبها، والذي يتم تحت علم الكبار، مستدلين على ذلك بقطع التيار الكهربائي عن مطار القاهرة عدة مرات، والكشف بعد ذلك عن قضايا تهريب آثار كبيرة، وكذا  الكشف عن تهريب تماثيل كبيرة في حقائب دبلوماسية، خرجت من مصر ، على ما يبدو بمشاركة مسئولين كبار ورجال أمن.

 

قضايا متعددة

يشار إلى أنه في شهر سبتمبر 2021 شهدت إحدى قرى مركز ديروط بمحافظة أسيوط أيضا ذبح شاب وتقطيع جثته لتقديمها قربانا للجن، لفتح مقبرة أثرية، بحسب ما اعترف عمه وأبناء عمه وزوجة عمه للسلطات بعد القبض عليهم واكتشاف أنهم وراء ارتكاب الجريمة.

 

وتستيقظ مصر كل فترة قد تكون سنة أو عدة سنوات أو حتى عدة أشهر على جريمة مماثلة يكون ضحيتها في الغالب طفل أو طفلة، ويكون مرتكب الجريمة الأقارب أو حتى الأب والأم أحيانا، ويتبين من تحريات الشرطة أن السبب في تلك الجرائم البحث المزعوم عن الآثار.

 

قربان البحث عن المساخيط

ووفقا لما تم رصده فإن هناك طقوسا أصبحت معروفة وخاصة في صعيد مصر، وهناك شبه إيمان غير قابل للنقاش بها، أنه عند فتح مقبرة فرعونية في رحلة باتت معروفة باسم البحث عن “المساخيط” فلابد من وجود شخص يزعم أنه شيخ متخصص في فك ما يدعي أنه طلاسم فرعونية لفتح المقبرة.

 

هذا الشخص في معظم الجرائم يتم القبض عليه ويتبين أنه دجال، ومعروف بين الباحثين عن الآثار بـ”شيخ العزيمة” العزيمة تعني قراءة الطلاسم واستحضار الجن المزعوم حارس المقبرة، وفي سبيل ذلك يطلب هذا الدجال من اللاهثين وراء الآثار أموالا طائلة وإراقة دماء كقرابين، وغالبا ما تكون دماء طيور أو حيوانات وفي بعض الأحيان يطلب دماء بشرية وخاصة دماء الأطفال.

 

وتسببت تلك الممارسات في حصد العديد من أرواح الأطفال والكبار، كما أنه بجانب الإقدام على القتل بدعوى تقديم القرابين فهناك العديد ممن فقدو أرواحهم خلال التنقيب عن الآثار بشكل غير مشروع، حيث ينقب كثيرون بدون معدات أو دراسات علمية فينهار الحفر عليهم، وهو ما تسبب في عدة حوادث من هذا النوع، ولا يقتصر الأمر على محافظات بعينها بل إنه يحدث في القاهرة نفسها، كما أنه لا يرتبط بفئة بعينها فقد وصل الأمر لمحاكمة وإدانة رجل أعمال شهير لاشتراكه في شبكة تنقيب عن الآثار بالاشتراك مع نائب برلماني سابق معروف إعلاميا بـ”نائب الجن والعفاريت” لزعمه قدرته على تسخيرهم لفتح المقابر الأثرية.

 

ووفق علماء الاجتماع والتربويين، فإلى جانب حلم الثراء السريع وسيادة أفلام وثقافة الرعب، فإن تغييب دور المؤسسات الدينية عن المجتمع، وتركيز دور المؤسسات الثقافية على الترويج فقط للنظام الحاكم وتسويق إنجازاته وتبرير فشله أيضا كإنجازات، له دور كبير في نشر ثقافة الدجل والشعوذة والبعد عن المنطق والدين.

وتتشابه حادثة أسيوط، مع ما حدث في الفيوم، حينما أراد أب تقديم طفلهُ قربانا فرفضت الأم فقتلها بديلا عن الطفل.

 

مخالفة الحكومة للقانون والإهالي من ورائها

 

وفي مصر يكثر الإتجار بالآثار والتفريط بها،  من قبل الحكومة وقيادات النظام، حيث جرى مؤخرا الكشف عن وجود أكثر من 32 ألف قطعة أثرية مصرية في متحف اللوفر بأبوظبي، وهو الأمر الذي يخالف قوانين الآثار المصرية، ويشجع على  الإتجار بالآثار والتهريب والتنقيب.

ويوجد في مصر قانون كامل لحماية الآثار برقم 117 لسنة 1983 والمعدل برقم 91 لسنة 2018 كذلك تنص المادة “49” من الدستور المصري على أن “تلتزم الدولة بحماية الآثار والحفاظ عليها ورعاية مناطقها وصيانتها وترميمها واسترداد ما استولي عليه منها وتنظيم التنقيب عنها والإشراف عليه، كما تحظر إهداء أو مبادلة أي شيء منها، وأن الاعتداء عليها والإتجار فيها جريمة لا تسقط بالتقادم”.

 

كذلك تنص المادة 42 من قانون العقوبات المصري على أنه “يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تزيد على سبع سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه كل من سرق أثرا أو جزءا من أثر مملوك لدولة أو قام بإخفائه أو اشترك في شيء من ذلك”.

 

وتبقى مصر  في مواجهة كثير من الجرائم والمجازر الإنسانية والبشرية في ظل حكم العسكر.