كتب كريم محمد:

ما أن أعلنت صحف ومخرج التلفزيون الذي سينقل مباراة تأهل الفريق المصري لبطولة كأس العالم حتى امتلأ الفضاء الإلكتروني بكمّ هائل من السخرية والغضب عليه.

البعض استقبل الخبر بسخرية وأطلق ألفاظا عن التشاؤم من حضوره وأنه سينحس الفريق، والبعض الآخر هاجمه وتمنى أن تهتف الجماهير، خاصة الألتراس ضده وتحرجه وتخرجه من الملعب.

ولذلك ظل خبر حضوره معلن بشكل غير رسمي، وقيل تفسيرا لرفض الإعلان الرسمي عن حضوره أنها "الأسباب الأمنية"، وتوقع الجميع حضوره لكي يأخذ "اللقطة" ويستغل الحدث في الترويج لشعبيه منهارة في ظل حالة الغضب الشعبي من القمع والغلاء.

بيد أن التقارير الاستخبارية التي وصلت لقائد الانقلاب حذرته من حالة السخط الشعبي التي عكستها تعليقات القراء على مواقع التواصل، واحتمالات الهتاف ضده وصعوبة التحكم في الحشود، خصوصا لو وقعت مفاجأة وخسر الفريق المصري أو تعادل ولم يتأهل لكأس العالم، قد تنعكس على الهتاف ضده.

أيضا لم يطمئن حراس الديكتاتور وأجهزته الأمنية والاستخبارية بشأن إمكانية الاكتفاء بالحاجز الزجاجي الذي كان يوضع أيام مبارك في المدرجات لحماية قائد الانقلاب الذي قالوا إنه "مستهدف".

ومع هذا قالت مصادر إن مسئولي الاستاد قاموا بتركيب الحاجز الزجاجي الخاص بالمقصورة الرئيسية، كما سلموا المقصورة الرئيسية والبوابات إلى عناصر من الحرس الجمهوري لإجراء الاحتياطات الأمنية اللازمة.

وكان الانقلاب يسعي للاستفادة من المباراة أقصي استفادة ممكنة لتلميع قائد الانقلاب واستعادة جانبا من شعبيته قبل ما يسمي انتخابات الرئاسة لتبرير التزوير وتصعيده لفترة ثانية من اغتصاب السلطة، وكانت الفرصة في حضوره، ولكن المخاوف الأمنية منعت حضوره واكتفى بخطة بديلة حال فوز المنتخب.

ومن الواضح أن غياب السيسي راجع لتخوفه من أن تشهد المدرجات هتافات ضده خاصة أعضاء روابط ألتراس الذين يطالبون بإطلاق سراح زملائهم المعتقلين، أو أي مظاهر لاستهجان حضوره، لهذا بكر وزير الشباب والرياضة وقال لقناة "أون سبورت" إن السيسي لديه ارتباطات مهمة بسبب احتفالات أكتوبر، سيترتب عليها تعذر حضوره المباراة في برج العرب، على الرغم من أن احتفالات أكتوبر انتهت!

وهو ما يعترف به العقيد خالد عكاشة الخبير الأمني، الذي أكد في تصريحات صحفية أن غياب السيسي عن حضور المباراة لـ"دواعي أمنية وحفاظا على حياته وحياة الآلاف من حدوث أي عمل إرهابي أثناء المباراة، خاصة أن الظروف الأمنية لمصر لا تزال غير مستقرة بسبب التهديدات، وكان من الممكن أن يستغل قلة داخل الجماهير حضوره لإثارة الشغب"، حسب قوله.

الخطة البديلة وفتح التحرير
الخطة البديلة تضمنت ثلاث خطوات: (الأولى) المسارعة باستقبال قائد الانقلاب للفريق حال فوزه لأخذ لقطة وصورة الحدث والادعاء أن الفوز أحد إنجازاته، و(الثانية) صرف 33 مليون جنيه للاعبين بواقع 1.5 مليون لكل لاعب. أما القسم (الثالث) والأهم من الخطة فكان التنسيق لفتح ميدان التحرير بواسطة مؤيدين للسلطة أولا في حراسة الجيش والشرطة، وقيام طائرات الجيش بإلقاء الأعلام فوقهم واستغلال لجان السيسي الحدث لتحدي المعارضين والحديث عن فتح الميدان دون خوف من تظاهر المعارضين وعلى العكس تحوله للفرحة بالتأهل لكاس العالم ودعم الانقلاب.

واستندت الخطط الأمنية هنا على العفوية والفرحة من قبل المصريين المفتقدين لأي بسمة أو فرحة منذ الانقلاب العسكري، وخروجهم العفوي للميادين، وأن منعهم قد يكون له أثار سلبية عكس خطط السلطة لتوظيف الفوز لصالح الانقلاب.

وسارت الخطة وفق المرسوم، حيث سارع قائد الانقلاب بصرف المكافات ثم استقبل لاعبي المنتخب المصري بمقر الرئاسة الاثنين 8 أكتوبر 2017، بعد غيابه عن حضور مباراة التأهل لكأس العالم، وقبل هذا تم فتح الميدان وعدم منع المحتفلين وتحويل احتفالهم الي مظاهرة الكترونية ضد معارضي الانقلاب لنقل رسالة بأن "الثورة فشلت" على الرغم من أن قسم من المعلقين تمني استغلال فتح الميدان في خلع قائد الانقلاب أيضا.

وحتى قرار إعطاء اللاعبين مكافأة أثار جدلا بمواقع التواصل الاجتماعي، ورأى الكاتب علاء الأسواني أن قبول الشعب المصري لقرار السيسي بصرف مكافآت "لا يمنحهم حق الشكوى من الغلاء".

ولا يعرف مقر إقامة قائد الانقلاب منذ انقلابه على الرئيس الشرعي محمد مرسي وهناك تعتيم على مقر إقامته الفعلي لأنه لا يبيت في القصر الاتحادي، ويتردد أنه يقيم في قصر معزول على ملتقى طرق السويس والقاهرة الجديدة، وأن بناء العاصمة الإدارية جزء من خطة أركان حكمه لعزل أنفسهم داخل أسوار مدينة امنية تمنع وصول الجماهير الغاضبة لهم.

وتثير أنباء البذخ في بناء وزارة دفاع ومقر لأمن الدولة ووزارة الداخلية ومقرات استخبارية ومراكز ترفيه آخرها فندق الجيش (الماسة) داخل العاصمة الجديدة تساؤلات حول سعي الانقلاب للاختباء وراء أسوار هذه المدينة.

ومن الطبيعي والأجواء هكذا أن يخاف قائد الانقلاب وأركان حكمه من أن يظهر في مكان عام مثل استاد الجيش حتى ولو تم توفير كل وسائل الحماية له، حيث يحرص على التحرك وزيارة أماكن أو ممارسة الرياضة فجرا في الوقت الذي يكون فيه غالبية الشعب نائما والشوارع خالية.

غياب قائد الانقلاب عن المباراة حيث تمثل الرياضة عنصرا مؤثرا على السياسة، يمثل خسارة كبيرة له بلا شك في استغلال الحدث لصالحه ولكن سلطة الانقلاب حاولت تدارك الأمر بالتقاطه الصور مع اللاعبين وتقديم مكافآت واستغلال فتح التحرير ومظاهرات المصريين العفوية للاحتفال بالفوز. 

Facebook Comments