قرارات حكومة الانقلاب تتسم بالعشوائية فهي لا تستند إلى دراسات، ولا تأتي بعد مناقشات مع الخبراء والعاملين في التخصصات المختلفة، وإنما تقوم على المزاجية والمصالح الشخصية لعصابة العسكر أو خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولي أو مجاملة للدول الداعمة لانقلاب العسكر بقيادة عبدالفتاح السيسي كدول الخليج ودول أمريكا وأوروبا .
هذا يؤكد أن المصلحة العامة ومصلحة الشعب المصري والحفاظ على تماسك الاقتصاد ليس لها مكان في حسابات العسكر، ولذلك تورطت مصر في ديون بمليارات الدولارات دون أن يعرف أي مصري أين ذهبت هذه المليارات ؟
في هذا السياق أصدرت حكومة الانقلاب قرارا بوقف استيراد سيارات “ذوي الهمم” لحين وضع ضوابط مشددة لمنع استغلالهم واستيراد السيارات باسمهم بحجة الحرص على وصول الدعم لمستحقيه، دون اعتبار للمستثمرين الذين أنفقوا مليارات الدولارات في هذا المجال، خاصة إنشاء نقاط شحن للسيارات الكهربائية في مختلف محافظات الجمهورية.
هذه القرارات العبثية لحكومة الانقلاب دفعت تجار ومستوردي السيارات، للمطالبة باستثناء السيارات الكهربائية من قرار وقف الاستيراد، حفاظا على الاستثمارات المحلية والأجنبية القائمة في هذا المجال.
كان مصطفى مدبولي رئيس مجلس وزراء الانقلاب، قد زعم أن هناك تجاوزات حدثت فيما يتعلق بسيارات ذوي الهمم، مشيرا إلى أن بعض الفئات استغلت ظروف ذوي الهمم واستيراد السيارات باسمهم وفق تعبيره.
كما زعم أن هذا الاستغلال ترتب عليه إيقاف استيراد منظومة السيارات من ذوي الهمم لحين وضع ضوابط، لافتا إلى أن دولة العسكر تعمل بجهد كبير للسيطرة على الدين الخارجي بحسب تعبيره.
خسائر فادحة
في هذا الإطار، أكد حسن رجب، أحد مستوردي السيارات الكهربائية ، أن قرار وقف استيراد السيارات الكهربائية يمثل عائقا كبيرا أمام المستثمرين في هذا المجال ويعرضهم لخسائر فادحة، خاصة وأن هناك العديد من الشركات الأجنبية والمحلية العاملة في هذا المجال ضخت مئات الملايين من الدولارات في تجهيز نقاط الشحن وبدء أعمالها في السوق المحلي.
وأضاف رجب في تصريحات صحفية، أن التوسع في استخدام السيارات الكهربائية وإنشاء نقاط الشحن على مستوى الجمهورية ودعوة المستثمرين للعمل في هذا المجال المهم، جاء اتساقا مع توجهات التوسع في استخدام الطاقة النظيفة على حساب الطاقة غير النظيفة، وهو جزء من خطة التحول للطاقة النظيفة.
وأوضح، أن حكومة الانقلاب تبرر قرار وقف استيراد السيارات التجارية والشخصية والكهربائية بحدوث تلاعب في ملف سيارات “ذوي الهمم”؛ زاعمة أن آلاف الأشخاص الطبيعيين تمكنوا من استخراج خطابات صحية تثبت إصابتهم بـ “إعاقة” على خلاف الحقيقة، وهو ما زاد من نسبة استيراد سيارات ذوي الهمم إلى ما يقرب من 130 مليار دولار، وتحول الدعم الحكومي المقدم لذوي الهمم إلى تجارة رابحة خاصة في عامي 2022 و2023.
وأشار رجب إلى أن هذه التجاوزات مثلت بحسب مزاعم حكومة الانقلاب أيضا تحديا أمام مستوردي السيارات التجارية والشخصية بسبب الفارق الكبير في الأسعار، بسبب ميزة الإعفاءات الجمركية التي يحظى بها ذوو الهمم، موضحا أن مستوردي السيارات التجارية والشخصية ملتزمون باستيراد سيارات “موديل العام” بخلاف ذوي الهمم الذين يتمتعون بميزة استيراد سيارات قديمة ويتم الحصول عليها بأسعار زهيدة.
وطالب بضرورة استثناء السيارات الكهربائية من قرار وقف استيراد السيارات، حفاظا على الاستثمارات الأجنبية والمحلية القائمة في هذا المجال.
نقاط الشحن
وكشف أسامة أبو المجد، رئيس رابطة تجار سيارات مصر، ونائب رئيس شعبة السيارات بغرفة القاهرة التجارية، أن شعبة السيارات بالغرفة التجارية في القاهرة عقدت اجتماعا بحضور نور درويش رئيس شعبة السيارات، ومحمد مهران عضو مجلس إدارة الغرفة، ومحمد موسى عمران رئيس مرفق تنظيم القاهرة، وأمير هلال رئيس لجنة المستوردين، وعلاء السبع عضو الشعبة، وعماد عبد المجيد عضو الشعبة، واللواء عبد السلام نظير عضو الشعبة، وأحمد حسين رئيس لجنة الطاقة النظيفة، للمطالبة باستثناء السيارات الكهربائية من قرار وقف الاستيراد وبحث توحيد بروتوكولات الشواحن.
وقال أبو المجد في تصريحات صحفية: إن “هناك 9 شركات ضخت استثمارات بمئات الملايين لعمل شواحن كهربائية للسيارات ومطلوب من هذه الشركات إنشاء بنية تحتية مناسبة بمعدل 150 نقطة لكل شركة، مشيرا إلى أن مصر لديها 1200 نقطة فقط لشحن السيارات الكهربائية، وهو ما يمثل تحركا بطيئا نحو التوسع في استخدام السيارات الكهربائية”.
وحذر من أن توقف الاستيراد بالنسبة للسيارات الكهربائية، سيؤدي إلى هروب جميع الاستثمارات القائمة في المجال وتعرض أصحابها لخسائر فادحة، مشددا على ضرورة استثناء السيارات الكهربائية خاصة وأنها تحافظ على البيئة وتتسق مع الاتجاه العالمي نحو استخدام الطاقة النظيفة.
وأشار أبو المجد، إلى أن فاتورة استيراد المحروقات في مصر تجاوزت 8.7 مليار دولار سنويا، وبالتالي الحفاظ على الاستثمارات في مجال السيارات الكهربائية وجذب المزيد من الاستثمارات يخفض فاتورة استيراد المحروقات من الخارج والتي ترهق الاحتياطي النقدي بشكل كبير.