منع مياه الرى عن 10 آلاف فدان..مخطط انقلابي لتطفيش 3 آلاف مزارع بوادي الصعايدة والاستيلاء على أراضيهم

- ‎فيتقارير

 

 

في الوقت الذي يزعم فيه نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي أنه يحقق إنجازات، وأنه استصلح مليون ونصف المليون فدان للزراعة على غير الحقيقة، يفاجئ المزارعون بتبوير  آلاف الأفدنة المنتجة وتحويلها إلى أراضٍ بور تعاني الجفاف بسبب نقص المياه، لأن حكومة الانقلاب تزعم أن هذه الأراضي وضع يد وأن القائمين عليها اغتصوبها بغير حق، رغم أنهم استصلحوها ويقومون بزراعتها منذ عشرات السنين .

هذه الأراضي تقع بمنطقة الألفين الملحقة بمشروع وادي الصعايدة بمركز إدفو شمال محافظة أسوان، وتصل مساحتها لنحو 10 آلاف فدان .

هذه الأوضاع الكارثية دفعت المزارعين لاتهام حكومة الانقلاب بتبوير أراضيهم وحرمانهم وأسرهم من مصدر الدخل الوحيد الذي يعتمدون عليه في حياتهم .

وأكدوا أن حكومة الانقلاب حولت زراعاتهم وأراضيهم من خضراء إلى يابسة بسبب نقص المياه، ولم تستجب لشكاواهم ومطالباتهم بإنقاذ زراعاتهم وأراضيهم من البوار، معربين عن اعتقادهم بأن هناك مخططا انقلابيا لتطفيشهم من المنطقة والاستيلاء على أراضيهم التي أنفقوا الكثير من الجهد والمال من أجل استصلاحها عبر سنوات طويلة .

 

عطش شديد

 

من جانبه قال طه الشاعر، مزارع: “منطقة الألفين هي إحدى المناطق الزراعية الملحقة بمشروع وادي الصعايدة بمركز إدفو شمال محافظة أسوان، مشيرا إلى أن هذه الأرض قمنا بزراعتها واستصلاحها قبل 25 سنة، عن طريق مزارعين من محافظات أسوان وقنا وسوهاج والأقصر بجنوب الصعيد، وجميعهم بذل مجهودا كبيرا لاستصلاح هذه الأراضي بالجهود الذاتية والتي تصل مساحتها لنحو 10 آلاف فدان .

وأكد الشاعر في تصريحات صحفية أن المزارعين نجحوا في إنتاج العديد من المحاصيل الزراعية الإستراتيجية مثل: القمح وقصب السكر، بالإضافة إلى الكركديه والسمسم والمانجو والليمون والأعلاف وغير ذلك.

وأضاف قائلا: “كانت الأراضي تنتج محاصيل بكميات كبيرة، على سبيل المثال كان يتم زراعة 1000 فدان بقصب السكر، ويتم توريد نحو 30 ألف طن لمصنع السكر، لكن خلال الخمس سنوات الأخيرة، نتيجة لسوء إدارة الري انخفض الإنتاج إلى 6500 طن العام الماضي.

وتابع الشاعر  : أراضينا تعرضت خلال الفترة الأخيرة لعطش شديد، وهو ما دفع بعض المزارعين إلى تبوير الأراضى نتيجة قلة المياه، معربا عن أسفه لأن إدارة الري المسئولة عن المنطقة قامت ببناء أعتاب في ترعة الري المغذية للمنطقة ساعدت على خفض منسوب المياه الواصل للأراضي، باعتبار أن أراضي “الألفين” هي آخر الأراضي الواقعة على ترعة الري .

وكشف عن قيام إدارة الري بإغلاق بوابات التحكم الحديدية في مجرى الري وفتحها لمناطق الشهامة وغيرها من باقي أراضي مشروع وادي الصعايدة، وهو ما أدى إلى عدم دخول نقطة مياه واحدة للمشروع منذ ما يقرب من 100 يوم .

 

كابوس

 

وقال حمدي دياب، مزارع: إنه “جاء إلى هذه المنطقة قبل 5 سنوات، قادما من مركز إسنا بمحافظة الأقصر، للزراعة والعيش على خير هذه الأرض، هو وإخوته الخمسة الذين جاءوا معه بأسرهم”.

وأكد دياب في تصريحات صحفية أن مصدر رزقه الأساسي هو الزراعة وتربية المواشي وبعد جفاف الأراضي أصبح الوضع كابوسا لجفاف المحاصيل وبوار الأراضي وعطش الحيوانات .

وأشار إلى أنه يضطر إلى نقل المياه من مسافة تزيد عن 5 كيلو متر ليروي حيواناته ولا يستطيع جلب مياه لري أرضه، لأن اعتماده الرئيسي على ترعة الري.

 

القصب والكركديه

 

وقال إبراهيم بسطاوي رشيدي، مزارع: إن “عدد المزارعين المقيمين في المنطقة يبلغ نحو 3000 مزارع، يمثلون محافظات جنوب الصعيد وجميعهم يعيشون من خيرات هذه الأرض برفقة أسرهم”.

وكشف بسطاوي في تصريحات صحفية أنه بجانب تأثير انخفاض إنتاج السكر من القصب، بسبب قلة الوارد إلى المصنع من هذه المنطقة هذا الموسم، هناك أيضا الكركديه الذي يعتبر من أهم المحاصيل التي تشتهر بها محافظة أسوان، وتعد المنطقة أبرز المصدرين لزراعات الكركديه بنسبة تصل إلى 35% من الزراعات الموجودة على مستوى المحافظة، ولكن العام الحالي لن تنتج أراضي الألفين أي إنتاج من الكركديه بسبب العطش.

وأشار إلى أن بعضهم لجأ إلى تركيب طاقة شمسية وحصل على قروض لاستصلاح أراضيه، إلا أن هذا الحلم تحول إلى كابوس، بسبب ندرة المياه وجفاف الأراضي، مطالبا مسئولي الانقلاب محافظ أسوان ومدير الرى ووزير الري بحل هذه المشكلة ومعاقبة المسئول عن هذه الأضرار التي ألحقت بالمزارعين خسائر تزيد عن 300 مليون جنيه.

 

تقنين الأراضي

 

وكشف أحمد محمود محمد، مزارع، أنهم تقدموا بأوراق لهيئة التعمير بوزارة زراعة الانقلاب لتقنين هذه الأراضي قبل فترة وسلموا لهم الأوراق والخرائط وسددوا الرسوم المطلوبة واستوفوا الشروط، ومع ذلك تتضارب قرارات زراعة الانقلاب مع إدارة الرى، وحرموا المزارعين من ري أراضيهم التي وصلت إلى حد الجفاف وبوار بعض الأراضي.

في المقابل، زعم محمد على الشروني، رئيس الإدارة المركزية للموارد المائية والري بمحافظة أسوان، أن مشكلة ري أراضي منطقة الألفين بمركز إدفو، سببها أن هذه الأراضي خارج زمام مشروع وادي الصعايدة، الذي تبلغ مساحته نحو 30 ألف فدان والمخصص لشباب الخريجين.

وقال الشروني في تصريحات صحفية: إن “الري تسلم مشروع وادي الصعايدة 30 ألف فدان من هيئة التعمير خلال عام 2004، وكانت حصة المزارعين من مياه الري مخصصة لأراضي المشروع فقط، إلا أن بعض المزارعين توسع في الزراعات خارج زمام وادي الصعايدة كمنطقة الألفين وغيرها، وبالتالي التعدي على حصة الري المخصصة لشباب الخريجين .

وزعم أن الحل يتمثل في اعتماد المزارعين في أراضي الألفين وغيرها من الأراضي خارج الزمام، على حفر الآبار واستخدام المياه الجوفية، لأن حصص مياه الري في هذه المنطقة بالكاد تكفي أراضي مشروع وادي الصعايدة، خاصة أن الأراضي ما زالت تعتمد على طرق الري القديمة الر بالغمر.