سيطرت ظاهرة الغش الجماعي وتسريب الامتحانات على لجان امتحانات الدور الثاني لطلاب الثانوية العامة للعام الدراسي 2023 / 2024 في محافظات الجمهورية وكان طلاب الثانوية العامة، فد أدوا صباح اليوم، خلال الفترة الأولى الامتحان في مادة اللغة الأجنبية الثانية بإجمالي عدد 5492 ألف طالب/طالبة، وفي الفترة الثانية أدى الطلاب الامتحان في مادة التربية الوطنية بعدد 1541 طالبا وطالبة.
كما أدى طلاب مدارس المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا امتحان الدور الثانى في امتحان التربية الوطنية بعدد طالب واحد، بينما أدى طالب واحد فقط من مدارس المكفوفين امتحان الدور الثاني في مادة اللغة العربية.
ومن المقرر أن يؤدي طلاب الثانوية العامة بشعبتيها الأدبية والعلمية امتحان الدور الثاني غدا الإثنين في مادة اللغة الأجنبية الأولي، كما يؤدي طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا الامتحان في مادة اختبار الاستعداد للقبول بالجامعات (اللغة العربية) فترة أولى، ومادة مقاييس المفاهيم (اللغة العربية) فترة ثانية.
ورغم مزاعم وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب بأنها شددت على عدم استخدام الطلاب أي من وسائل الغش المختلفة، والتصدي لأي محاولات غش، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال أي مخالفات بالامتحانات، إلا أن لجان الامتحانات شهدت غشا جماعيا بجانب تسريب امتحانات اليوم والأمس، حيث أدى الطلاب امتحان اللغة العربية، ما يؤكد فشل وعجز تعليم الانقلاب في السيطرة على اللجان .
4 حالات
في هذا السياق أعلن فريق مكافحة الغش الإلكتروني بغرفة العمليات المركزية رصد 4 حالات غش فقط أثناء امتحان اللغة الأجنبية الثانية، حيث تم ضبط طالبة بلجنة بإدارة بلطيم التعليمية بمحافظة كفر الشيخ أثناء محاولة الغش الإلكتروني باستخدام الهاتف المحمول في امتحان (اللغة الفرنسية)، وضبط طالبة أخرى بلجنة بإدارة عين شمس التعليمية بمحافظة القاهرة أثناء محاولة الغش الإلكتروني باستخدام الهاتف المحمول في امتحان مادة (اللغة الإيطالية)، كما تم ضبط طالب بلجنة بإدارة أبو النمرس بمحافظة الجيزة لحيازة هاتف محمول واستخدامه في الغش الإلكتروني خلال امتحان مادة (اللغة الألمانية)، وضبط طالبة بلجنة بإدارة العمرانية بمحافظة الجيزة لحيازة هاتف محمول واستخدامه في الغش الإلكتروني في امتحان مادة اللغة الأسبانية.
كما تم ضبط طالب بلجنة بإدارة البداري التعليمية بمحافظة أسيوط أثناء محاولة الغش الإلكتروني باستخدام الهاتف المحمول خلال امتحان مادة التربية الوطنية.
نفوذ شاومينج
من جانبه اعتبر الخبير التربوى مصطفى كامل انتشار ظاهرة الغش الجماعي بسبب فشل منظومة التعليم أم انهيار في قيم المجتمع، مشيرا إلى أنه منذ أكثر من عشر سنوات وظاهرة الغش الفردي والجماعي منتشرة في التعليم المصري خاصة في الثانوية العامة، ما يساهم بشكل كبير في انهيار العملية التعليمية .
وقال «كامل» في تصريحات صحفية : “لا يمكن أن نلقي باللوم على فئة أو جهة معينة ونترك الجوانب الأخرى التي ساهمت بشكل مباشر إلى الوصول إلى هذا الوضع السيئ، موضحا أنه كانت البداية مع ظهور شاومينج الذي ساهم بشكل سلبي في إحداث خلل في منظومة الامتحانات”.
وأعرب عن أسفه لأن دولة العسكر بجميع مؤسساتها المختلفة لم تستطع أن تضع حلا لوقف هذه المهزلة، بل على العكس أخذ نفوذ شاومينج وانتشاره يزداد عاما بعد عام.
وأوضح «كامل» : مع التقدم الملحوظ في وسائل التكنولوجيا الحديثة من هواتف ذكية وسماعات حديثة، تطورت أساليب الغش الجماعي التي لم تستطع دولة العسكر مواجهتها أو الحد منها، مؤكدا أن وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب ساهمت في عدم السيطرة على ظاهرة عدم النظام والغش الجماعي داخل لجان الثانوية العامة، وذلك عندما كلفت عاملين في الإدارات التعليمية، ومعلمين من خارج المرحلة الثانوية مثل معلمي رياض الأطفال ومعلمي التعليم الفني، ممن ليس لهم خبرة بالتعامل مع وسائل التكنولوجيا الحديثة بأعمال الملاحظة داخل اللجان.
وأشار إلى أن ظاهرة الغش الجماعي، أدت إلى ارتفاع معدلات التنسيق الجامعي، وهو ما يؤثر بالسلب على الطالب الذي حصل على مجموع منخفض بمجهوده، موضحا أن هذه الأوضاع أدت إلى مشكلة أخرى وهي انهيار منظومة التعليم الجامعي، خاصة كليات القمة التي وصلت إليها أعداد كبيرة لا تستحق الالتحاق بها والنتيجة إما استكمال النجاح بالغش، والذي ينتج عنه عدد خريجين فاشلين يساهمون بشكل كبير في هدم المجتمع، أو الفشل في هذه الكليات.
وشدد «كامل» على ضرورة أن يتكاتف الجميع لوقف هذا النزيف وتصحيح مفاهيم الأسرة والمجتمع عن الهدف من التعليم وهو إعداد خريج جيد لسوق العمل وليس في مجال محدد، وتكليف معلمين ومعلمات المرحلة الثانوية فقط بأعمال الامتحانات في شهادة الثانوية العامة، وإعطاء وقت كاف لعملية التصحيح دون التسرع في إعلان النتائج، وتشغيل كاميرات المراقبة في جميع فصول المدارس الثانوية، وتفعيل دور الأمن خارج اللجان، وتفعيل دور المتابعة من المسئولين في الإدارات التعليمية والمديريات وكذلك الوزارة، وتفعيل وتغليظ عقوبة الغش والمساهمين والمتسببين فيها، ورفع قيمة مكافأة الامتحانات للمعلمين لتحفيزهم، ونبذ ظاهرة الغش في وسائل الإعلام ودور العبادة، وتغيير نظام التنسيق للالتحاق بالجامعات، ووضع آليات للتقويم لتتناسب مع محتوى المناهج التعليمية.
الطالب الغشاش
وقال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس: إن “مشكلة الغش من أخطر المشكلات التي تؤثر بشكل كبير على عدالة العملية التعليمية، وتقضي على تكافؤ الفرص التعليمية، وتجعل الطالب الغشاش يحصل على حق الطالب المتفوق، موضحا أن الأخطر من ذلك هو ما قد يسببه المهندس الغشاش والطبيب الغشاش عند تخرجهما، كما أن الغشاش يجعل الشهادة مجرد ورقة لا لزوم لها فاقدة القيمة”.
وقال «شوقي» في تصريحات صحفية : “هناك عدة أسباب وراء انتشار الغش، منها : عدم اهتمام الوالدين بغرس القيم الدينية والأخلاقية لدى الطلاب في سن مبكرة مثل الأمانة والاتقان، وافتقاد المدرسة لدورها التربوي والتعليمي، وتركيز وزارة لتعليم الانقلاب على مكافحة الغش في بعض المحافظات التي اشتهرت بالغش في السنوات الأخيرة دون باقي المحافظات، وبالتالي ظهرت لجان غش جديدة في محافظات أخرى، وتوجه أولياء الأمور نحو ضرورة تفوق أبنائهم بأي وسيلة ولو بالغش، وسهولة غش أسئلة الاختيار من متعدد في دقائق معدودة، وصعوبة السيطرة الكاملة على امتحانات الثانوية العامة التي يتم عقدها في كل أنحاء الجمهورية في نفس الوقت، وصعوبة بعض الأسئلة ونظام الامتحانات نفسه الذي يدفع الطلاب إلى الغش واستخدام أجهزة رقمية حديثة جدا مثل السماعات والساعات”.
وطالب بضرورة تغيير نظام الامتحان من البابل شيت إلى البوكليت، وإعداد نماذج مختلفة من الامتحان بحيث يتضمن كل نموذج أسئلة مختلفة تماما، ومضاعفة أعداد المراقبين والملاحظين ورجال الأمن، وعودة دور المدرسة، ونشر ثقافة نبذ الغش في جميع وسائل الإعلام ودور العبادة، واستخدام أجهزة حديثة للكشف عن الغش ومنعه.
وشدد «شوقي» على أن ظاهرة مدارس الـ90% وأكثر أصبحت لافتة للنظر بعد ظهور نتيجة الثانوية العامة في كل عام، وهو أمر يتنافى مع كل قواعد التقويم التربوي ومبادئ الفروق الفردية بين الطلاب التي تقتضي تباين الطلاب في درجاتهم بحيث يحصل أقل من ٣٪ فقط على مجاميع مرتفعة، بينما يحصل باقي الطلاب أما على مجاميع متوسطة أو منخفضة، لكن ما يحدث هو العكس حيث حصل أكثر من ٩٠% من الطلاب على مجاميع مرتفعة جدا، ولا يمكن تفسير ذلك إلا بحدوث غش جماعي.