يرفض وقف إطلاق النار ..محور صلاح الدين “قشة” نتنياهو لمواصلة حرب الإبادة الجماعية في غزة

- ‎فيتقارير

 

 

تواصل قوات الاحتلال الصهيوني حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة والسعي لتهجير الفلسطينيين، بالتوازي مع رفض التوقيع على صفقة لوقف إطلاق النار وتحرير الأسرى الصهاينة، ويعلن نتنياهو بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية المشاركة في حرب الإبادة عن رفضه التوقيع على الصفقة ويطرح أسبابا كثيرة لتبرير هذا الرفض، كان آخرها تمسكه بالسيطرة على محور صلاح الدين “فلادلفيا” وهو بذلك يضع حجرة عثرة لإفشال جهود التفاوض، بالإضافة إلى أن السيطرة على المحور تخالف اتفاقيات السلام الموقعة مع مصر لكن نظام الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي لا يعلن رفضه صراحة لهذه السسيطرة، بل ويجامل الصهاينة على حساب الفلسطينيين وعلى حساب الأمن القومي المصري.

كانت صحيفة هآرتس الصهيونية قد نقلت عن مسؤولين مطلعين أن أعضاء المجلس الوزاري المصغر صدّقوا على إبقاء السيطرة على محور فيلادلفيا في إطار صفقة محتملة. 

وقال المسؤولون: إن “وزير الدفاع يوآف جالانت عارض قرار السيطرة على المحور، وأيده 8 من أعضاء المجلس”. 

وأضافت الصحيفة أن وزراء في المجلس المصغر قالوا، خلال اجتماع للمجلس، إن إبقاء السيطرة على المحور يسهم في التوصل إلى صفقة تبادل. 

فيما زعم بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الصهيوني، أن سبب هجوم السابع من أكتوبر كان عدم سيطرة إسرائيل على محور فيلادلفيا في ذلك الوقت. 

وأشارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الصهيونية إلى أن اجتماع المجلس الوزاري المصغر بشأن محور فيلادلفيا شهد مواجهة كلامية وصراخا بين نتنياهو وجالانت، حيث هاجم الأخير الأول عندما عرض خرائط المحور واتهمه بفرضها على الجيش الإسرائيلي. 

وسارع نتنياهو للرد على جالانت – بقوله: إنه “سيحمل الخرائط بشأن فيلادلفيا إلى مجلس الوزراء للموافقة عليها، في حين سخر جالانت وقال إن نتنياهو يمكنه اتخاذ القرارات وأن يقرر قتل كل الأسرى”.

 

خطأ إستراتيجي

 

من جهته، قال مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية: إن “قرار الكابينت الصهيوني بالبقاء في محور فيلادلفيا، يعني رفض وقف إطلاق النار والانسحاب من قطاع غزة”. 

وأكد البرغوثي في تصريحات صحفية أن ذلك القرار يكشف النية الحقيقية لنتنياهو وحكومته بإبقاء الاحتلال الكامل لقطاع غزة ومواصلة حرب الإبادة الجماعية، وهو ما أكده أيضا تعيين إلعاد جورن حاكما عسكريا لقطاع غزة. 

وقال: إن “الأحداث ستثبت أن حكام إسرائيل ارتكبوا بقرارهم أفدح خطأ إستراتيجي في حياتهم، مشددا على أن غزة لن تخضع أبدا للاحتلال الصهيوني” . 

 

حروب الأنفاق

 

وقال الخبير العسكري العميد إلياس حنا: إن “الخلاف بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف جالانت، يأتي ضمن الاتهامات المتبادلة بين الأول والمؤسسة العسكرية حول الفشل في 7 أكتوبر الماضي”. 

وأوضح حنا في تصريحات صحفية أن جالانت يعتقد أن الخروج من محور فيلادلفيا الفاصل بين مصر وقطاع غزة، سيكون بابا لوقف إطلاق النار بغزة وتحرير الأسرى ضمن صفقة تبادل لكن نتنياهو لا يعير اهتماما لذلك .

وأكد أن ما يهم نتنياهو هو أعداد الجنود والأبراج والنقاط التي سيبقى فيها جيش الاحتلال على طول فيلادلفيا، إضافة إلى معرفة آلية وقواعد الاشتباك والمنطقة العازلة التي يجب تأمينها في العمق الفلسطيني. 

وأشار إلى أن إسرائيل عندما توقع اتفاقات أو معاهدات أمنية تلحقها بملاحق أمنية، كما فعلت إبان الانسحاب من غزة عام 2005 ، مؤكدا أن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) خلقت بعدا آخر وعاملا جديدا لم تشهده حروب الأنفاق تاريخيا – إذ أثبتت أن من يسيطر على سطح الأرض ليس كمن يسيطر على تحت الأرض، وهو ما سيشكل عبئا على كل من سيأتي لغزة. 

ولفت حنا إلى أن إسرائيل كانت تعمد تاريخيا في الضفة الغربية والمناطق المحتلة الأخرى إلى طريقة العزل عموديا وأفقيا، إلى جانب سيطرتها على الأجواء والمياه الجوفية متوقعا أن توكل مهام إلى الفرقة الإسرائيلية “98” -التي أعلنت انتهاء عملياتها في خان يونس ودير البلح– على غرار العمل في منطقة محور فيلادلفيا خاصة بعد مصادقة المجلس الوزاري المصغر على إبقاء السيطرة الإسرائيلية عليه. 

وحذر من أن هدف إسرائيل يتمثل فى استمرار العمل على تقطيع المناطق وتهجير السكان الفلسطينيين منها بعد تدميرها. 

 

تصعيد عسكري

 

وأكد الدكتور أيمن يوسف، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بجنين، أن هناك توجهًا إسرائيليًا للتصعيد العسكري على عدة جبهات في آن واحد، مشيرًا إلى أن الاحتلال يروج لمواجهته تحديات متعددة تشمل الضفة الغربية وغزة ومحاور أخرى مرتبطة بإيران والفصائل العراقية. 

وشدد يوسف في تصريحات صحفية، على ضرورة أن يقوم نظام السيسي بدوره فى رفض احتلال الصهاينة لمحور صلاح الدين ومعارضة أي احتلال إسرائيلي لقطاع غزة، محذرا من أن ذلك يمثل تهديدا خطيرا للأمن القومي المصري . 

وطالب بضرورة أن يدرك مسئولو الانقلاب تعقيدات الوضع الجيوسياسي، خاصة التحركات التي تقوم بها حكومة اليمين المتطرف بقيادة نتنياهو، والتي تهدف لتصعيد الأوضاع في المنطقة وإفشال الحلول السياسية. 

وأشار يوسف إلى التخوف الإقليمي من أن يتم تصعيد الأوضاع على حساب غزة، حيث تسعى إسرائيل لاستغلال هذه الجبهات للهروب من استحقاقات العملية السياسية في القطاع. 

 

المقاومة الفلسطينية 

 

وقال الباحث السياسي الدكتور حسام عثمان: إن “محور صلاح الدين (بفيلادلفيا) كان هدفاً للكيان الصهيوني منذ أعوام وليس حديثاً، مؤكدا أنه عندما دخلت القوات الصهيونية رفح، كان هدفهم الأول هو السيطرة على هذا المحور ومعبر رفح لتحصينه أمام أي تهديدات فلسطينية”. 

واعتبر عثمان – في تصريحات صحفية –   أن نتينياهو ليس سوى آلة متعنتة لتنفيذ هذه الخطة، محذرا من أن الكيان الصهيوني يعتقد أن تنفيذ خطته الكبرى تبدأ بالسيطرة الكاملة على فلسطين المحتلة، ومن ثم يضعون خططهم للتوسع إلى لبنان ومصر والأردن والعراق والسعودية، ومع ذلك، يظهر أن الكيان عاجز عن رسم خطط مدروسة لتحقيق هذا الهدف، وهو ما يتضح من خلال فشلهم أمام المقاومة الفلسطينية، بالرغم من عتادهم وأسلحتهم المتفوقة ودعمهم من الولايات المتحدة والغرب. 

وأشار إلى أنه في يوم السابع من أكتوبر، حاول الكيان الصهيوني السيطرة على فلسطين بدون خطط مدروسة، مما أدى إلى عجزه الكامل أمام المقاومة الفلسطينية، لتُظهر هذه الأحداث أن الكيان الصهيوني رغم تفوقه العسكري لم يتمكن من تحقيق أهدافه، بسبب عدم قدرته على صياغة خطط استراتيجية فعّالة. 

وكشف عثمان أن إسرائيل قدمت عدة عروض لنظام الانقلاب حول تقليص عدد الجنود وتقليل الأبراج العسكرية المقترحة في المناطق الحدودية، لكن نظام الانقلاب رفض هذه العروض مشيرا إلى أن إسرائيل أخلت بالكثير من المعاهدات والاتفاقيات السابقة رغم ضمانة أمريكا لهذه الاتفاقيات.