أثار إعلان الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات عن تطبيق منظومة جديدة على الموبايلات المستوردة في يناير 2025 من خلال فرض رسوم جمركية على الأجهزة المهربة حالة من الذعر والخوف في الشارع المصري، لا سيما مع أنباء تُفيد بإمكانية إيقاف الهواتف المحمولة الواردة من الخارج ولم تدفع رسوم إدخالها.
هذه الأنباء تسببت في تسريع وتيرة البيع، وانخفاض أسعار المحمول بشكل ملحوظ قبل بداية 2025، وناشد بعض التجار المواطنين بالشراء في هذا الوقت؛ تخوفًا من تطبيق رسوم جديدة وإيقاف بعض الموبايلات العام الجديد.
يشار إلى أن الأجهزة المستوردة بشكل قانونى عبر المنافذ الجمركية المصرية سعرها مرتفع بنسبة 40% من نظيراتها المهربة، ويرجع ذلك إلى الرسوم والضرائب المفروضة على الاستيراد، والتى تشمل 14% ضريبة مبيعات و10% جمارك و5% رسوم تنمية موارد دولة، ومثلها يحصلها جهاز تنظيم الاتصالات بإجمالي يصل إلى 34% على كل جهاز، بالإضافة إلى مصاريف الشحن والتخليص التى تزيد التكلفة الإجمالية لتصل فى نهاية الرسوم إلى 40%.
وبحسب إحصائيات رسمية، يصل حجم سوق الهواتف الذكية فى مصر نحو 40 مليار جنيه سنويًا، ويصل حجم الهواتف المباعة فى مصر سنويا نحو 18 مليون جهاز.
عمليات التهريب
كان شريف الكيلاني، نائب وزير مالية الانقلاب للسياسات الضريبية، قد نفى وجود أي قرار بإضافة أي ضرائب جديدة على واردات الهواتف المحمولة، زاعمًا أن الرسوم الجمركية المقررة قانونًا منذ سنوات طويلة في هذا الشأن لازالت سارية دون أي تغيير أو زيادات.
كما زعم الكيلانى فى تصريحات صحفية أن كل ما تعمل عليه وزارة مالية الانقلاب خلال الفترة الحالية بالنسبة لواردات المحمول، هو مكافحة ظاهرة انتشار عمليات تهريبها، من خلال وضع منظومة لعملية دخول واردات المحمول إلى مصر، وحتى خروجها من المنافذ الجمركية إلى الأسواق.
وأشار إلى أن95% من واردات المحمول إلى مصر مهربة من الخارج، و5% فقط منها تدفع الرسوم الجمركية المقررة، وهو ما يشير إلى أن تلك الظاهرة قد فاقت كل الحدود، وكان لا بد من مواجهة ذلك الأمر، مؤكدًا أن ظاهرة تهريب الهواتف المحمولة أضرت كثيرًا بالخزانة العامة لدولة العسكر وفق تعبيره.
وكشف الكيلانى أن مالية الانقلاب صممت تطبيقًا على الهواتف المحمولة يسمح للقادمين من الخارج، في المواني أو المطارات، بتسجيل هواتفهم الشخصية على ذلك التطبيق بمجرد دخولهم إلى البلاد على أن يتم إرسال رسالة نصية للهواتف المهربة غير المسجلة على ذلك التطبيق، تنص على المطالبة بدفع الرسوم الجمركية المقررة خلال 90 يومًا، ليتم بعدها وقف تشغيل الهواتف غير المسددة للرسوم.
تراجع المعروض
فى هذا السياق أكد مصدر بشعبة المحمول، عن تحرك أسعار الموبايلات في المحال التجارية عقب التصريحات الحكومية بفرض ضريبة على الهواتف المستوردة.
وقال المصدر إن الهواتف المحمولة ارتفعت بنسبة من 10 إلى 20% بسبب مخاوف فرض الضريبة على الهواتف المستوردة، مع توقعات تراجع الكميات المستوردة وبالتالي تراجع المعروض.
وأضاف أن السوق سيشهد ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار مع دخول القرار حيز التنفيذ وفرض الرسوم على الشحنات وعلى الركاب القادمين ولديهم هواتف، حيث يقوم البعض بشراء هواتف وبيعها للمحلات فى مصر، ولكن في الظروف الجديدة ستسدد ضريبة جمركية سترفع الأسعار بما يتراوح بين 40 إلى 50%.
طريقتان
وقال وليد رمضان، نائب رئيس شعبة المحمول بغرفة القاهرة التجارية، إن هناك نوعين من طرق دخول الهواتف المحمولة إلى مصر الأولى هي الطريقة الرسمية، التي تشمل شراء الهاتف شخصيًا أو كهدية لشخص آخر، ويمكن أن تشمل شراء عدد من الهواتف بغرض البيع.
وأوضح رمضان في تصريحات صحفية، أن الطريقة الثانية هي التهريب، حيث يتم دخول الهواتف بشكل غير قانوني مشيرًا إلى أهمية السيطرة على المنافذ لمنع التهريب وتقليل الآثار السلبية على السوق.
شعبة الاتصالات
و قال تامر محمد، السكرتير العام للشعبة العامة للاتصالات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن جهاز تنظيم الاتصالات لم يصدر أي قرار حتى الآن، بشأن وقف تشغيل الهواتف المستوردة من الخارج.
وأكد تامر محمد فى تصريحات صحفية أنه إذا كان جهاز تنظيم الاتصالات بصدد تنظيم عملية وقف خدمات الهواتف القادمة من الخارج؛ فلن يكون تطبيق القرار بأثر رجعي، وسيتم منح مهلة لتوفيق الأوضاع حينها .
وأوضح أنه لم يحدث هناك اجتماع حتى الآن بين جهاز تنظيم الاتصالات والشعبة العامة للاتصالات باتحاد الغرف التجارية؛ بشأن وقف خدمات الهواتف القادمة من الخارج.
أسعار الموبايلات
وحذر محمد طلعت، رئيس شعبة المحمول باتحاد الغرف التجارية، من التأثيرات السلبية لقرار فرض رسوم على الهواتف المستوردة من الخارج على أسعار الموبايلات في السوق المصرية.
وقالت «طلعت» فى تصريحات صحفية، ان القرار الجديد بشأن الهواتف المستوردة من الخارج لم يتم اتخاذه رسميًا حتى الآن.
وأوضح أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات هو من سيحدد موعد تطبيق القرار المنتظر بفرض رسوم جمركية على الهاتف المحمول الذي يجلبه المسافر القادم إلى مصر.
وكشف «طلعت» أنه بعد تطبيق القرار الجديد سيتوجب على المسافر القادم إلى مصر إبلاغ مأمور الجمرك بحيازته هاتف جديد من أجل تحديد قيمة الرسوم الخاصة به.
وتوقع أن تكون الرسوم بنسبة 34% من سعر الهاتف المحمول، وفقًا للمعلومات المتداولة، لافتًا إلى أن الجمارك سيكون لديها قائمة بأسعار الهواتف لتحديد النسبة.
وأشار «طلعت» إلى أن أسعار الهواتف المحمولة في مصر بدأت في الزيادة، بعد علم الشركات بعزم الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات باتخاذ القرار، متوقعًا زيادة الأسعار بعد تطبيق القرار رسميًا.
ولفت إلى أن القرار سيقلل من الهواتف المستوردة من الخارج، ما يؤدي إلى انخفاض المعروض، وبالتالي زيادة السعر مؤكدا أن الهواتف المستوردة «والمفعلة» قبل إصدار القرار الرسمي، لن تكون خاضعة للقرار.