رغم الارتفاع الجنونى فى الأسعار.. لماذا ترفض الحكومة زيادة الحد الأدنى لأصحاب المعاشات؟

- ‎فيتقارير

 

فى الوقت الذى يعانى فيه أصحاب المعاشات معاناة شديدة مع «السيستم» الجديد الذى بدأت هيئة التأمينات الاجتماعية تنفيذه منذ شهر فبراير الماضى، تقدمت حكومة الانقلاب بتعديلات على قانون التأمينات والمعاشات إلى مجلس نواب السيسي، وتمت الموافقة عليها بشكل نهائى، دون أن تتطرق هذه التعديلات إلى المشاكل والمطالب الحقيقية لأصحاب المعاشات والمتمثلة فى زيادة الحد الأدنى للمعاش ليتواكب مع الارتفاع الجنونى فى الأسعار .

كان مجلس نواب السيسي قد وافق على تعديل المادة (111)، التى تستهدف إعادة هيكلة التزام الخزانة العامة بسداد القسط السنوى للهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، بحيث يرتفع إلى 238.55 مليار جنيه اعتبارًا من العام المالى 2025/2026، مقارنة بنحو 227 مليار جنيه وفق التقديرات الحالية، بما يعكس زيادة تُقدَّر بنحو 11 مليار جنيه.

كما تضمن التعديل إعادة تنظيم آلية الزيادة السنوية للقسط، لتبدأ بنسبة 6.4% مركبة اعتبارًا من 1 يوليو 2026، مع زيادتها تدريجيًا بواقع 0.2% سنويًا حتى تصل إلى 7% فى يوليو 2029، إلى جانب إضافة مبلغ ثابت قدره مليار جنيه سنويًا لمدة خمس سنوات.

هذه التعديلات لم تلق قبولا سواء من النواب فى المجلس أو من أصحاب المعاشات أنفسهم، الذين أكدوا أن هذه التعديلات اقتصرت على الجانب المالى لالتزامات حكومة الانقلاب السنوية لهيئة التأمينات، بينما لم تتطرق إلى الحد الأدنى للمعاش أو الزيادة السنوية أو أى مطلب آخر من مطالب هذه الفئة.

يُشار إلى أنه وفقًا لبيانات صادرة عن هيئة التأمينات الاجتماعية فى فبراير 2025، فإن أعداد أصحاب المعاشات الأحياء بلغت 4 ملايين و665 ألفًا و86 مواطنًا، فضلًا عن أن عدد المستفيدين من أصحاب المعاشات بلغ 6 ملايين و668 ألفًا و719 مواطنًا، أى أن عدد المستفيدين من المعاشات يتجاوز الـ11 مليون مواطن.

 

ارتفاع الأسعار

عقب الموافقة على تعديلات حكومة الانقلاب من مجلس نواب السيسي تساءل أصحاب المعاشات الزيادة فين؟! ولماذا لا تستجيب حكومة الانقلاب لمطالبنا ؟

وقال محسن القناوى إن المعاشات التى يتم صرفها الآن قليلة جدا ولا بد من زيادتها بشكل سريع لمواكبة ارتفاع الأسعار .

وأكد القناوى أن كل شىء ارتفعت أسعاره بينما المعاش لم يرتفع حتى الآن ونحن نعيش فى معاناة يوميًا.

 

إرادة سياسية

وقال علاء الدين إبراهيم إنه لا توجد نية أو إرادة سياسية حقيقية لتحسين أوضاع أصحاب المعاشات، معتبرا أن موافقة مجلس نواب السيسي نهائيا على تعديل قانون التأمينات هو أكبر دليل على ذلك.

وأضاف «إبراهيم»: هل يُعقل أن يتم سداد الفلوس -التى أخذتها وصرفتها حكومة الانقلاب- على أقساط سنوية لمدة 50 سنة بفائدة صغيرة جدا 7% مع أن حكومة الانقلاب تعطى فائدة على الأذون الحكومية 25%

وتساءل : هل أموال المعاشات قرض حسن تحت يد حكومة الانقلاب؟.

فيما قال وجدى عبدالله إنه أصبح واضحا وبصورة فجة أن حكومة الانقلاب تغسل يدها من كل مستحقات أصحاب المعاشات وتعتبرهم عبئاً كبيراً على دولة العسكر.

 

أعيش إزاى

وقال أحمد عزت، إنه كان مديرا عاما بوزارة الأوقاف ومعاشه الآن 3200 جنيه فقط.

وأضاف : عندى ولدين فى جامعة الأزهر يا ريت تقولى أعيش إزاى وسط الأسعار المرتفعة دى

وقال عبدالعزيز حجاج إن أصحاب المعاشات أصبحوا فئة مهمشة فى المجتمع وإذا لم يتم انصافهم فلن يكون هناك حل لأي مشكلة تخص هذه الفئة.

وتابع حسن الجندى:  مش هقدر أقول حاجة غير حسبنا الله ونعم الوكيل فى حكومة الانقلاب الظالمة، لأن المعاش مش مكفى العلاج .

 

أموال خاصة

من جانبه قال المهندس محمد غنيم، الأمين العام لاتحاد نقابات أصحاب المعاشات، إن التعديلات الأخيرة على قانون التأمينات لم تتطرق إلى المشاكل الأصلية والحقيقية لأصحاب المعاشات، مشيرًا إلى أنها اقتصرت على الجزء المالى الذى تدفعه حكومة الانقلاب لهيئة التأمينات الاجتماعية فقط، دون النظر إلى المطالب الأساسية التى يُنادي بها الجميع.

وأضاف «غنيم» فى تصريحات صحفية أن اتحاد نقابات أصحاب المعاشات طرح مشروع قانون منذ عام 2025، لتعديل القانون الحالى لكن حكومة الانقلاب لم تستجب له حتى الآن، لافتا إلى أنه منذ ضم أموال التأمينات إلى الموازنة العامة للدولة، وأصحاب المعاشات يعانون بشكل كبير.

وأوضح أن الدستور ينص على أن أموال التأمينات والمعاشات أموال خاصة تتمتع بجميع أوجه الحماية المقررة للأموال العامة، وتلتزم الدولة باستثمارها وإدارتها بطريقة آمنة، لكن هذه الأموال تُدار حاليا بشكل غير جيد، ولو كانت هيئة التأمينات الاجتماعية استثمرتها فى أذون الخزانة والسندات الحكومية فقط، لكانت حققت أرباحًا وعوائد كبيرة لأصحابها، لافتًا إلى أن أموال المعاشات تصل إلى 4 تريليونات جنيه فكيف يتم استثمارها فى ودائع بفوائد 6 و7% فى حين يمكن استثمارها فى أذون خزانة بفوائد 20%.

 

الحد الأدنى

وتابع «غنيم»: صاحب المعاش يعانى اليوم من الجوع فى ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التى نعيشها، ولا يعرف كيف يعيش يومه، خاصة إذا علمنا أن الحد الأدنى للمعاشات يبلغ 1755 جنيهًا، فى حين أن الحد الأدنى للأجور وصل إلى 8000 جنيه، مطالبا حكومة الانقلاب برفع الحد الأدنى للمعاشات والمساواة مع الأجور أو الحصول على 80% من الحد الأدنى للأجور على الأقل .

وأشار إلى أنه لا يصح أن يتم النص فى المادة 35 من قانون التأمينات والمعاشات على أن نسبة العلاوة السنوية لا تزيد على 15%، لأن نسبة التضخم تصل إلى 35 و40% وبالتالى يجب ربطها بمعدل التضخم وليس 15% بحد أقصى المنصوص عليها فى القانون، لأن هذه النسبة قليلة جدا مقارنة بنسبة التضخم الفعلية على أرض الواقع.

وتساءل «غنيم»: لماذا تغاضت حكومة الانقلاب عن أصحاب المعاشات أثناء الإعلان عن الحزمة الاجتماعية الخاصة بالمرتبات والعلاوات الاجتماعية، هناك 2.5 مليون مواطن يحصلون على الحد الأدنى للمعاش الذى يبلغ 1755 جنيهًا، كيف يعيش 2.5 مليون أسرة فى مصر الآن بـ1755 جنيهًا شهريًا؟!.

 

13 مليون مواطن

وقال إننا نقترب من 13 مليون مواطن، وهؤلاء مسئولون عن أسر وبيوت مفتوحة، أى إن العدد الحقيقى يزيد على 40 مليون مواطن إذا كان متوسط الأسرة 4 أفراد، وهؤلاء المواطنون يعانون أشد المعاناة الآن فى ظل الأوضاع الاقتصادية التى نعيشها.

وأضاف «غنيم»: حكومة الانقلاب تتحدث عن سداد القسط ولا تقترب من المشاكل الحقيقية لأصحاب المعاشات، متسائلا لماذا لم تناقش حكومة الانقلاب مقترح مشروع القانون الذى طرحه اتحاد أصحاب المعاشات العام الماضى، وقامت بتعديل مادة فقط فى القانون خاصة بالقسط السنوى .