أين انتاج حقول الغاز المصرية؟.. رحلة التحول إلى التبعية للطاقة الإسرائيلية

- ‎فيتقارير

سؤال يطرح نفسه بعد أن تحولت مصر الي أكبر مستورد للغاز الإسرائيلي لماذا نضبت حقول الغاز المصرية بينما يرتفع انتاج حقول الغاز الإسرائيلية؟، فلقد أصبحنا نسمع بين الحين والآخر عن صفقة جديدة لاستيراد الغاز من إسرائيل بالأسعار العالمية، ومن المعروف علميا ان تكوينات الغاز والنفط والمياه الجوفية تقع في احواض في باطن الأرض، إذا كانت هذه الاحواض قريبة من الحدود الدولية يجري اقتسام انتاج هذه الحقول مثل اقتسام انتاج الحقول القريبة بين السعودية والكويت وبين الكويت والعراق، وهذا ما تم تجاهله تماما عند ترسيم الحدود مع دولة الكيان المحتل في عام 2011 اثناء حكم المجلس العسكري الذي فرط في حقول الغار المصرية لصالح دولة الكيان المحتل.

والآن مصر تشتري الغاز المصري من إسرائيل بمعني ان دولة الكيان المحتل تسحب كميات كبيرة من الحوض النفطي بينما حكومة السيسي الفاشلة في مصر تتعثر فيها خطط الاستخراج بسبب تأخير حقوق شركات التنقيب مثل ما حدث مع "ايني الإيطالية وبي بي الإنجليزية" التي تم سداد مستحقاتها مؤخرا كشرط لعودة الإنتاج.

ووقّعت شركة "إسرامكو النقب 2" الإسرائيلية، أكبر مساهم في حقل تمار بحصة 28.75%، وشركة "مبادلة للطاقة تمار"، التابعة لحكومة أبو ظبي والمالكة 11% من الحقل، مذكرة تفاهم غير ملزمة لتصدير ما يصل إلى 80 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى مصر، في صفقة قد تصل قيمتها إلى نحو 20 مليار دولار، وتمثل ثالث اتفاق طويل الأجل لتوريد غاز الحقل إلى السوق المصرية، وفقاً لما أوردته، أمس الأحد، مجلة "ميس" المتخصصة في شؤون الطاقة والنفط والغاز في الشرق الأوسط.

ويمتد التوريد المقترح من 2031 إلى 2038، مع إمكان تمديده تلقائياً حتى نهاية 2043. وقدرت "ميس" قيمة الصفقة المحتملة، استناداً إلى إفصاح قدمته "إسرامكو" إلى بورصة تل أبيب في 16 يوليو الحالي.
 
وتأتي المذكرة بعد نحو عام من توقيع اتفاقية بقيمة 35 مليار دولار لتوريد 130.9 مليار متر مكعب من غاز حقل ليفيا ثان إلى مصر حتى 2040، ما يعكس استمرار توسع واردات القاهرة من الغاز الإسرائيلي مع تراجع إنتاجها المحلي وارتفاع حاجتها إلى الإمدادات الخارجية.

 

التوريد قد يمتد حتى 2043

ينص إفصاح "إسرامكو" على توريد الغاز من حقل تمار بداية من 2031 وحتى نهاية 2038. وتمدد الاتفاقية تلقائياً حتى نهاية 2043 إذا جرى تمديد امتياز إنتاج الحقل. ويعني التمديد المحتمل توزيع الكمية المتفق عليها على فترة أطول. وأوضحت "ميس" أن عمليات التوريد ستبدأ بكميات سنوية محدودة في 2031، بالتزامن مع استمرار العقود السابقة، ثم ترتفع الكميات مع اقتراب تلك العقود من نهايتها.

وأفصحت دولة الكيان المحتل عن صفقة جديدة للغاز الإسرائيلي مع مصر، 16 يوليو 2026 ، وتقتصر مذكرة التفاهم الحالية على "إسرامكو" و"مبادلة للطاقة"، اللتين تملكان معاً 39.75% من حقوق حقل تمار.

وينص الإفصاح على أن توريد الكمية البالغة 80 مليار متر مكعب يتطلب انضمام جميع شركاء الحقل، فيما تقتصر الكمية على حصة تتناسب مع ملكية الشركات المشاركة إذا لم ينضم بقية الشركاء. وترتبط تقديرات الإيرادات الواردة في الإفصاح ببيع الكمية القصوى. 
 

قيمة 20 مليار دولار مشروطة

قدّرت "إسرامكو" إيرادات حصتها بنحو 5.75 مليارات دولار طوال فترة الاتفاقية، بافتراض بيع الكمية القصوى. واستند التقدير إلى توقعات الشركة لأسعار الغاز وخام برنت خلال سنوات التوريد. بينما قدرت "ميس"، انطلاقاً من قيمة حصة "إسرامكو"، القيمة المحتملة للاتفاقية كاملة بنحو 20 مليار دولار إذا شارك جميع الشركاء وجرى توريد 80 مليار متر مكعب.

وتتوزع ملكية الحقل، وفق الإفصاح، بين شركة "إسرامكو" الإسرائيلية بنسبة 28.75%، و"شيفرون ميديتيرانيان" الإسرائيلية التابعة لمجموعة "شيفرون" الأميركية بنسبة 25%، و"تمار بتروليوم" الإسرائيلية بنسبة 16.75%، و"مبادلة للطاقة تمار" الإماراتية بنسبة 11%، و"تمار إنفستمنت 2" الإسرائيلية بنسبة 11%، و"دور لاستكشاف الغاز" الإسرائيلية بنسبة 4%، و"يونيون إنرجي آند سيستمز 2" الإسرائيلية بنسبة 3.5%.
 

سعر الغاز مرتبط بخام برنت

ينص الإفصاح على تحديد سعر الغاز وفق معادلة مرتبطة بسعر خام برنت، مع وضع حد أدنى للسعر. وستستند الاتفاقية النهائية، إذا وقعت، إلى المبادئ الواردة في اتفاقيات التصدير السابقة لغاز تمار، ومنها "شروط الصيانة والقوة القاهرة والدفع أو الاستلام". وهذا الشرط يلزم المشتري بسداد قيمة حد أدنى من الكميات المتعاقد عليها حتى إذا لم يتسلمها كاملة، وفق الشروط التي ستحددها الاتفاقية النهائية.

وقدرت "ميس" متوسط السعر المحقق طوال فترة الاتفاق بنحو 7 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، استناداً إلى قيمة الإيرادات المتوقعة لحصة "إسرامكو". ويقارن ذلك بمتوسط قدره 5.5 دولارات دفعته مصر خلال 2025 مقابل الغاز المستورد من حقلي تمار وليفياثان، وفق المجلة.
 

ثالث اتفاق طويل الأجل

هذه الصفقة هي الاتفاقية الثالثة طويلة الأجل لتصدير غاز تمار إلى مصر. ووقعت الاتفاقية الأولى في فبراير 2018 لتوريد 32 مليار متر مكعب بقيمة تقديرية بلغت 7.5 مليارات دولار. ثم عُدلت في أكتوبر 2019، وخُفضت كميتها إلى 25.3 مليار متر مكعب على مدى 14 عاماً ونصف العام، بداية من النصف الثاني من 2020، مع تقدير قيمة غاز تمار في الاتفاق المعدل بنحو 5.5 مليارات دولار، ضمن اتفاقي تمار وليفياثان اللذين قدرت قيمتهما الإجمالية آنذاك بنحو 19.5 مليار دولار.

وفي فبراير 2024، وقّع شركاء الحقل اتفاقية ثانية لتوريد 43 مليار متر مكعب إضافية خلال عشر سنوات، على أن ترتبط زيادة الإمدادات باستكمال خط أنابيب "نيتسانا"، وتوسعة مسار خط الغاز العربي عبر الأردن، إلى جانب خط الأنابيب البحري بين أشدود وعسقلان الذي اكتمل في يوليو الجاري. 
 

مصر تستحوذ على 75% من الصادرات

استحوذت مصر على 75% من صادرات الغاز الإسرائيلية خلال 2025، فيما ذهبت النسبة المتبقية إلى الأردن، وفق "ميس". وتتوقع المجلة استمرار حاجة القاهرة إلى الغاز المستورد نتيجة تراجع الإنتاج المحلي واتساع الفجوة بين الإمدادات والاستهلاك.

وتوفر السوق المصرية مساراً قريباً لصادرات الغاز عبر خطوط الأنابيب القائمة، إضافة إلى إمكان استخدام محطتي الإسالة لإعادة تصدير جزء من الكميات إلى الأسواق الخارجية.
 

اتفاق "تمار" أمام مرحلة حاسمة

ونص إفصاح "إسرامكو" على خضوع الاتفاقية الملزمة لموافقة الهيئات المختصة لدى الأطراف، وتصريح تصدير الغاز، والموافقات التنظيمية، وقرار من سلطات الضرائب، إضافة إلى الشروط التي ستتفق عليها الشركات. وتظل المذكرة سارية حتى توقيع الاتفاقية النهائية أو حلول الموعد المحدد بعد نحو شهرين من توقيعها "أيهما أقرب" ما لم تتفق الأطراف على تمديدها.

وحذّرت "إسرامكو" من عدم وجود ضمانات بتوقيع العقد النهائي أو استيفاء شروطه أو تحقق تقديرات الكميات والإيرادات. بينما قالت "ميس" إن الموافقة قد تتأخر إلى ما بعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة في أكتوبر القادم، مع استمرار مراجعة سياسة تصدير الغاز والتوازن بين الصادرات واحتياجات السوق المحلية.