رغم أن المصريين كان يحرصون على الاحتفال بالمولد النبوى وشراء حلوى المولد لإدخال الفرحة والبهجة على أسرهم وأبنائهم إلا أن الانهيار الاقتصادى والارتفاع الجنونى فى الأسعار فى زمن الانقلاب الدموى دفعهم إلى العزوف عن الشراء ومقاطعة الحلوى وهو ما تسبب فى حالة من الركود فى أسواق ومحلات حلوى المولد النبوى .
ويؤكد التجار والعاملون فى مجال بيع حلوى المولد أن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد وما صاحبها من زيادات كبيرة في أسعار السلع والمواد الغذائية، ومنها حلوى المولد، ألقت بظلالها على الاحتفالات التقليدية للمصريين بهذه المناسبة، بما في ذلك إقبال المواطنين على متاجر بيع الحلوى.
وقالوا إن بعض متاجر الحلوى الكبرى اتجهت إلى بيع حلوى المولد بالقطعة بدلا من العلبة التقليدية، في محاولة للحفاظ على مستوى المبيعات بعد تراجع القدرة الشرائية لملايين المصريين مع فقد العملة المحلية لأكثر من 50 بالمئة من قيمتها أمام الدولار الفترة الآخيرة .
ميزانية الشراء
فى هذا السياق قال مجدي عبد الله إنه تجول مع ابنه في أحد المراكز التجارية الكبرى بمدينة السادس من أكتوبر لاستكشاف أسعار حلوى المولد النبوي تمهيدا لاتخاذ قرار شراء كمية تتناسب مع ميزانيته.
وأضاف عبد الله الذي يملك متجرا لبيع المواد الغذائية: في السابق، كنت احتفل بالمولد النبوي بشراء حلوى لأسرتي، وأمي وأخوتي، لكن في ظل هذه الأسعار إذا فعلت هذا فسوف أحتاج لأكثر من عشرة آلاف جنيه، مؤكدًا أنه سيكتفي بشراء علبة للأولاد وأخرى لأمه مع تقليل الكميات مقارنة بالأعوام الماضية .
أسعار مرتفعة
وقال صالح طايع انه هو وزوجته اختارا طريقة أخرى للاحتفال بذكرى المولد النبوي بعيدا عن الحلوى، وقررا شراء دمية على شكل عروسة لابنتهما، يُطلق عليها "عروسة المولد" .
وأضاف طايع : ابنتي تكون أكثر سعادة خلال اللعب بهذه العروسة، مؤكدا أنه لا داعي لشراء الحلوى بهذا الأسعار المرتفعة .
وأشار إلى أنه إلى جانب أن الحلوى غير مفيدة صحيا، فإنها تشكل إهدارا للأموال في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تمر بها البلاد.
الأوضاع الاقتصادية
وبجوار مسجد أبو القاسم في مدينة طهطا بمحافظة سوهاج قال علي الشيمي، تاجر أقمشة إنه اعتاد على تقديم الطعام لرواد المسجد خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي.
وأضاف الشيمي : هذه العادة ورثتها عن والدي، ومهما كانت صعوبة الأوضاع الاقتصادية لن أستطيع التوقف عن القيام بها .
وأكد أن الخير ليس كما كان في السابق، ولكن الاحتفال بالمواد النبوي يجلب الخير، مشيرا إلى أنهم يحتفلون بالطعام وتلاوة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد .
وأشار الشيمي إلى مظهر آخر للاحتفال بالمولد بقوله : يوم المولد يجوب بعض أتباع الطرق الصوفية شوارع المدينة مرددين الأناشيد والأغاني التي تمدح الرسول صلى الله عليه وسلم ويتفاعل معها الكثيرون لتصبح مظاهرة كبرى .
البيع بالقطعة
وقالت ميادة، مديرة مبيعات إحدى شركات بيع الحلوى في القاهرة، حاولنا أن نستهدف كافة الشرائح الاقتصادية عبر بيع حلوى المولد بالقطعة بدلا من العلبة التقليدية، في محاولة للحفاظ على مستوى المبيعات بعد تراجع القدرة الشرائية لملايين المصريين، مشيرة إلى أن علبة الحلوى تتراوح ما بين 350 جنيها وحتى أربعة آلاف جنيه .
وأضافت : الأسعار ارتفعت بنسبة تصل إلى 40 بالمئة بسبب الارتفاع الكبير في مكونات الحلوى من سكر وعسل وفول وسمسم، وهذا يؤثر بشكل كبير على الإقبال .
وأكدت ميادة أن الإقبال انخفض هذا العام من الطبقة المتوسطة، بينما اختفى المواطن الذي كان يشترى علبة الحلوى مقابل 150-200 جنيه رغم مساعي التجار لاستهداف الطبقة المتوسطة ومنخفضة الدخل عبر تقليل كميات علب الحلوى ليتسنى بيعها بأسعار مناسبة .
إقبال ضعيف
وأكد مدحت الفيومي، رئيس شعبة الحلويات في الغرفة التجارية بمحافظة الدقهلية ضعف الإقبال على شراء حلوى المولد خلال الموسم الحالي.
وقال الفيومي فى تصريحات صحفية إن الإقبال على شراء حلوى المولد خلال الموسم الحالي ضعيف جدا، مشيرا إلى أن الأسعار ارتفعت نتيجة ارتفاع أسعار السكر والسمسم وكافة المستلزمات التي تدخل في الصناعة.
وكشف عن توقف العديد من المتاجر عن بيع الحلوى كما جرت العادة في المواسم السابقة، مؤكدا أن محلات كثيرة لم تعرض الحلوى مثل كل عام بسبب ارتفاع الأسعار وضعف الإقبال.
وأشار الفيومي إلى أن شراء الكميات المعتادة من جانب المواطنين انخفض كثيرا مقارنة بالعام الماضي، موضحا أن من كان يشتري عشرة كيلوجرامات لتوزيعها على الأهل أصبح يشتري خمسة كيلوجرامات فقط، وذلك لأن شراء حلوى المولد عادة مصرية لا تستطيع الأسر الاستغناء عنها، ممكن تقلل الكمية لكن يجب أن تشتري .
وقال إن أقل سعر للكيلوجرام من حلوى المولد يصل حاليا إلى 120 جنيها، بينما كان يتراوح العام الماضي بين 60 و70 جنيها.
وأوضح الفيومى أن سعر طن السكر كان يبلغ العام الماضي 18 ألف جنيه وارتفع العام الحالي إلى 33 ألف جنيه كما أن أسعار المستلزمات ارتفعت بمعدل 60 بالمئة تقريبا مقارنة بالعام الماضي .
وشدد على أن ارتفاع الأسعار ليس السبب الوحيد لضعف الإقبال، مشيرا إلى أن تزامن موسم دخول المدارس مع موسم المولد النبوي، بالإضافة إلى خروج المواطنين من موسم المصايف أدى إلى عزوف بعض الأسر عن شراء حلوى المولد النبوى .