“تحسين المجموع”.. بيزنس عصابة العسكر لابتزاز طلاب الثانوية العامة

- ‎فيتقارير

لا تترك عصابة العسكر فرصة إلا وتحاول استغلالها لابتزاز الغلابة والفقراء والحصول على الأموال التي لا توجهها لمصلحة الدولة بل لتحقيق مصالحها.

في هذا السياق لم ترحم العصابة تلاميذ المدارس وأولياء الأمور وحولت التعليم إلى بيزنس ولم يعد للمجانية وجود في قواميس العسكر ، حيث تم رفع المصاريف الدراسية وتوجيه الطلاب للالتحاق بالمدارس التكنولوجية من أجل دفع رسوم تقترب من رسوم المدارس الخاصة .

تحسين المجموع لطلاب الشهادة الثانوية في مقابل رسوم تصل إلى آلاف الجنيهات كان آخر ما تفتقت عنه عقول العصابة التي لا تهتم بجودة التعليم وتطوير المباني التعليمية وخفض كثافة الفصول والقضاء على عجز المعلمين ، وإنما تهتم فقط بالحصول على الأموال .

يشار إلى أن حكومة الانقلاب تعد حاليًا مشروع قانون يسمح لطلاب الثانوية بإعادة تحسين المجموع مقابل دفع رسوم مالية كبيرة.

ويأتي هذا القانون في سياق السماح للأغنياء والمقتدرين بتحسين المجموع في الثانوية العامة على حساب أبناء الفقراء الذين لا يستطيعون دفع أي أموال لتحسين مجاميعهم .

 

مشروع قانون

حول هذه الكارثة كشف رضا حجازي، وزير تعليم الانقلاب أن الوزارة تدرس مشروع قانون لإمكانية أن يعيد طالب شهادة الثانوية العامة السنة كاملة على أن يكون ذلك في جميع المواد بآليات تراعي مبدأ تكافؤ الفرص وحرصا على مصلحة الطلاب وفق زعمه.

وقال حجازي في تصريحات صحفية إن "التحسين في الثانوية العامة زمان، كان يتيح للطالب إمكانية تحسين درجته في مادة أو اثنتين ، وهذا مختلف تماما عما تدرسه الوزارة حاليا بحسب تعبيره" .

وأكدت مصادر داخل وزارة تعليم الانقلاب أن هناك عددا من الاقتراحات بشأن تحسين مجموع الثانوية العامة، الأول هو ما كان يدرسه طارق شوقي وزير تعليم الانقلاب السابق، حيث زعم أن هذا النظام سيكون أكثر نظام عادل، وأن كل طالب سوف يحصل على فرصة عادلة، كما سيأخذ الطالب أكثر من فرصة لتحسين درجاته، حيث يتاح له أكثر من فرصتين لدخول الامتحان بهدف تحسين درجاته الأولى في يونيو والثانية في أغسطس ، ويختار الطالب أعلى الدرجات في الفرصتين لدخول الجامعة.

وأشارت المصادر إلى أن المقترح الآخر، يتمثل في دفع 5 آلاف جنيه مقابل التحسين، وعدم تجاوز عدد سنوات الرسوب وسداد الرسوم كاملة، وهذا المقترح يسمح للطالب بإعادة السنة والامتحان بجميع المواد، بحيث لا يقل مجموعه في هذا العام عن العام السابق له، ما يعني أن الطالب يحصل على المجموع الأعلى، وهو ما يعني أيضا أن الطالب لن يقل عن المجموع الذي حصل عليه في العام السابق لسنة التحسين.

وقالت إن "نفس الأمر بالنسبة لدرجات المواد، فإذا حصل الطالب مثلا على مجموع 70% وأراد تحسين المجموع، فإنه يحصل على النسبة التي تزيد عن 70% ولا يحصل على النسبة الأقل منها".

 

3 نقاط

في المقابل قال الخبير التربوي الدكتور علي المليجي إنه "لا يمانع في عودة التحسين لطلاب الثانوية العامة ، مشيرا إلى أن التحسين يرفع الضغوط من على كاهل الأسرة المصرية والطلاب".

وأضاف المليجي في تصريحات صحفية لكن قرار عودة التحسين يحتاج إلى توضيح 3 نقاط أساسية، أولها متعلقة بتحديد رسوم السماح بالإعادة، والنقطة الثانية عدد المرات التي سيسمح بها بالإعادة، وأخيرًا نوع الطلاب الذين سيسمح لهم هل هم الناجحون أم الراسبون أم الفئتان؟

وأشار إلى أنه لا توجد منظومة تعليمية في العالم تعطي طلابها فرصة واحدة لخوض الاختبارات، وبالتالي يجب إعطاء عدة فرص للطلاب من أجل اكتشاف المنظومة الامتحانية.

وحذر المليجي من قصر تحسين المجموع على الطلاب الأغنياء الذين يستطيعون دفع الرسوم ، مشددا على ضرورة أن أي طالب تحدث له ظروف سواء صحية أو أسرية لا بد أن تتاح له فرصة ثانية لخوض الاختبارات.

 

فلسفة النظام

كما حذر الدكتور محمد كمال أستاذ علم النفس والتقويم التربوي بجامعة عين شمس، من أن تقييد نظام التحسين بدفع الطالب رسوما في الإعادة تفوق ما يتم تحصيله من رسوم دراسية معتادة سيضر بشكل كبير بمبدأ تكافؤ الفرص التعليمية في أكثر من وجه .

وقال كمال في تصريحات صحفية إن "التحسين كما تطرحه حكومة الانقلاب سيعطي الفرصة فقط للطالب الذي يمتلك قدرة مادية يستطيع من خلالها الإعادة ، بينما لا تتاح نفس الفرصة للطالب الأقل في المستوى المادي، مع أن الغرض الأسمى من هذا النظام هو الإتاحة للجميع بغض النظر عن قدراتهم المادية".

وأضاف، سيترتب على ذلك النظام أن طالبا ما قد يحصل على مجموع 70% مثلا في الثانوية العامة ولا يستطيع الإعادة بسبب ظروفه المادية، وبالتالي قد يلتحق بكلية لا يرغبها ويترتب عليها مستقبله التعليمي والمهني، بينما قد يدخل طالب آخر حاصل على 50% نظام التحسين، لأنه يمتلك القدرات المادية وقد يحصل في العام التالي على مجموع أكبر يؤهله لكلية أفضل من الكلية التي التحق بها زميله الذي حرم من الإعادة.

وأكد كمال أن نظام التحسين يتعارض مع فلسفة النظام الجديد  للثانوية العامة القائم على التميز، وأن الطالب الأكثر تميزًا هو الذي يحصل على مجموع أعلى في ضوء دراسته المواد الدراسية خلال عام  دراسي واحد فقط.

وطالب بأن يكون نظام التحسين برسوم غير مبالغ فيها، مع وضع قيود لمن سيتقدم للتحسين وبما لا يضر بمن لا يستطيع التقدم للتحسين.