اقتحام مجمع الشفاء الطبي جريمة حرب صهيونية جديدة.. أين حكام العرب؟

- ‎فيتقارير

 

 ارتكب جيش الصهاينة جريمة حرب جديدة باقتحامه مجمع الشفاء الطبى وتدمير مبانى وأجهزة المستشفى ومخازن الأدوية والمستلزمات الطبية وقتل واعتقال عدد كبير من الطواقم الطبية والنازحين فى ظل صمت عربى واسلامى غير مسبوق ودون أى تحرك من حكام العرب.

كانت قوات الاحتلال الصهيوئى قد أقدمت فى تحد سافر للقيم والقوانين الإنسانية، على اقتحام باحات مستشفى الشفاء فجر الأربعاء وهاجمت نحو عشرة آلاف فلسطينى ما بين أطفال خدج ومصابين فى العناية المركزة وسبعة الاف نازح من الأطفال والنساء وكبار السن وقصفت المبانى بلا رحمة ما يعد جريمة حرب تستوجب محاكمة من أصدر الأوامر بهذا الاقتحام امام محكمة العدل الدولية.

 

جريمة حرب

 حول هذه الكارثة قال الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولى: هذه جريمة حرب جديدة للاحتلال الصهيونى حيث المجازر البشعة والهجوم غير المبرر من آليات عسكرية على مدنيين عزل وقتل اطفال ونساء وعجائز ومبتسرين ورضع فى حضانات .

وأضاف سلامة فى تصريحات صحفية :انا ادين كل هذا وأعتبره جريمة حرب بجانب جرائم الاقتحامات المتكررة للمستشفيات ودور العبادة والمدارس والجامعات والتى نصت على حمايتها اتفاقية جنيف وهي مجموعة من أربع اتفاقات دولية تمت الأولى منها في 1864م وآخرها في عام 1949م تتناول حماية حقوق الإنسان الأساسية في حالة الحرب، أي طريقة الاعتناء بالجرحى والمرضى وأسرى الحرب، حماية المدنيين الموجودين في ساحة المعركة أو في منطقة محتلة إلى آخره.

وأشار إلى أن هذه الاتفاقيات الأربع التى خالفتها إسرائيل هي:

اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان.

اتفاقية جنيف الثانية لتحسين حال جرحى ومرضى وغرقى القوات المسلحة في البحار.

اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب.

اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب.

 

اتفاقيات جنيف

 وقال الدكتور عبد العزيز زيدان، أستاذ القانون الدولي الخاص بكلية الحقوق جامعة الأردن ان التسجيل الصوتى الذى أذاعه دكتور منير البرش مسؤل الصحة مع مسؤل جيش الاحتلال يقدم دليل إدانة جيش إسرائيل كمجرم حرب لمخالفته اتفاقيات جنيف التى تهدف إلى حماية الأشخاص غير المشاركين في الأعمال العدائية، بما في ذلك المدنيين وأسرى الحرب، وكذلك الأشخاص الذين تم استبعادهم من الأعمال العدائية، مثل الجرحى والمرضى والغرقى.

وأضاف زيدان فى تصريحات صحفية: خالف جيش الاحتلال مبادئ اتفاقيات جنيف الأربعة الأساسية وهي: أولا.. مبدأ عدم التمييزعلى أساس الجنس أو العرق أو الدين أو الجنسية أو أي أساس آخر.

ثانيا.. مبدأ الإنسانية: يجب معاملة جميع الأشخاص المحميين بموجب اتفاقيات جنيف معاملة إنسانية، حتى لو كانوا من أعداء الدولة.

ثالثا.. مبدأ الحماية لجميع الأشخاص المحميين بموجب اتفاقيات جنيف من الأذى.

رابعا.. مبدأ الرعاية: يجب أن يتلقى جميع الأشخاص المحميين بموجب اتفاقيات جنيف الرعاية الطبية والإنسانية اللازمة.

وأشار إلى أننا لسنا فى غابة وهناك قانون يجب احترامه موضحا أن اتفاقيات جنيف تعد من أهم المعاهدات الدولية التي تحمي حقوق الإنسان في وقت الحرب وساعدت الاتفاقيات في الحد من معاناة المدنيين وأسرى الحرب في العديد من النزاعات المسلحة لكننا أمام جيش قاتل وكل تحركات جيش الاحتلال فى غزة جرائم حرب.

 

كماشة كبيرة

 وأكد الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن الأوضاع في قطاع غزة تزداد سوءا، والاحتلال الإسرائيلي يفصل شمال غزة عن جنوبها، وقوات الاحتلال تقوم بعمل كماشة كبيرة على القطاع، حتى تقترب من غزة من الناحية الساحلية وكذلك من الناحية الشرقية، مشيرا إلى أن جيش الاحتلال يسيطر على ثلث مساحة الشمال وهي منطقة دُكت بآلاف الصواريخ، واستخدم الاحتلال ما لا يقل عن 26 ألف طن من المتفجرات، ويقدر بأكثر من قنبلة نووية وقد يصل نصيب الفرد الواحد منها إلى 15 كيلو جرام.

وقال الرقب فى تصريحات صحفية إن الاحتلال يريد الانفراد بكل مكان على حدة، في البداية كان هدفه فصل الشمال عن الجنوب، وإزاحة كل سكان الشمال ومن ضمنهم مدينة غزة ويقدر عدد سكانها بمليون و400 ألف مواطن إلى الجنوب، ثم إزاحة هذا العدد الكبير إلى الحدود المصرية لكنه فشل في ذلك.

وأكد أن فشل جيش الاحتلال الصهيونى في التوغل بريا في غزة، هو ما جعله يعود مجددا للقصف والبدء بمخيم جباليا وإزاحه سكانه من ناحية الشمال لإرهاب المدنيين وإزاحتهم نحو الجنوب، وقام الاحتلال بقصف محطات المياه في بعض المدن وباتت بلا مياه، موضحا أن طول أمد الحرب يشكل ضغطا على الحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو، لعدم تحقيق أهدافه من هذه الحرب والخسائر المتتالية لجيش الاحتلال.

 

المرافق الطبية

 وقال الدكتور محمد مهران أستاذ القانون الدولي العام، والخبير الدولي في النزاعات إن استمرار القصف الإسرائيلي العنيف على قطاع غزة واستهداف المناطق المأهولة بالسكان يشكل انتهاكا صارخا للمادة 51 من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف والتي تحظر الهجمات العشوائية ضد المدنيين.

وأوضح “مهران” فى تصريحات صحفية أن استهداف إسرائيل للمستشفيات والمرافق الصحية في غزة ينتهك المادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة التي توفر الحماية للمنشآت الطبية، مستنكرا إجبار المدنيين على النزوح بسبب القصف، حيث يعتبر شكلا من أشكال الإخلاء القسري المحظور بموجب المادة 49 من الاتفاقية نفسها.

وأكد أن استهداف إسرائيل للمرافق الطبية وسيارات الإسعاف في غزة يشكل انتهاكا صارخا للمادة 20 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تنص على حماية المستشفيات ووحدات الإسعاف وطواقمها الطبية أثناء النزاعات المسلحة .

واعتبر “مهران” أن استهداف الأطقم الطبية ينتهك أيضا المادة 15 من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف، التي توفر الحماية للأفراد المكلفين بالبحث عن الجرحى والمرضى ونقلهم وعلاجهم مؤكدا أن قصف المستشفيات يؤكد إصرار الاحتلال على انتهاك القانون الإنساني الدولي

وأشار إلى أن الهجمات الإسرائيلية المتعمدة على المرافق الطبية تهدف إلى زيادة معاناة المدنيين وتعطيل جهود إنقاذ حياتهم، ما يعكس إصرار إسرائيل على انتهاك القانون الإنساني الدولي بشكل صارخ، داعيا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية اللازمة للفئات الأشد ضعفا في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

تسوية عادلة

 وأشار “مهران” الى أن استمرار إسرائيل في تجاهل قرارات الأمم المتحدة ومواصلة حملاتها العسكرية ضد الفلسطينيين يعكس عدم التزامها بالقانون الدولي وازدواجية المعايير في تطبيقه، مؤكدا أن الهجمات الإسرائيلية على المدنيين والبنية التحتية المدنية في غزة ترقى إلى مستوى جرائم الحرب وفقا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بالإضافة إلى أن قصف المنازل والمدارس والمستشفيات واستهداف السكان المدنيين بشكل عشوائي يمثل هجمات واسعة النطاق أو منهجية ضد السكان المدنيين، وهي جرائم حرب بموجب المادة 8 من نظام روما.

وقال إن المجتمع الدولي مطالب الآن أكثر من أي وقت مضى بممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لوقف عدوانها والتوصل إلى تسوية عادلة ودائمة تضمن حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، كما أنه ملزم أيضا بمحاسبة مرتكبي الجرائم في غزة ومقاضاتهم أمام المحكمة الجنائية الدولية أو المحاكم الوطنية وفقا لمبدأ الولاية القضائية العالمية، محذرا من أن إفلات مرتكبي جرائم الحرب من العقاب يشجع على تكرار ارتكابها ويهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.