ليس أدل على أن شامخ الانقلاب ظل للأمن الوطني وعسكر الانقلاب في أحكامه السياسية التعسفية من قرار رفع أسماء نحو 716 اسمًا من الانتهاك القانوني المسمى “قوائم الإرهاب” وهو ما عبرت عنه المنصة الليبرالية “الموقف المصري” التي لخصت ذلك في عنوان “فقط في مصر، حيث القضاء تحت الطلب.. دخول قوائم الإرهاب والخروج بأوامر (…) السيسي”.
و”أصدرت النيابة العامة بيانًا قالت فيه إنها تقدمت إلى محكمة الجنايات بطلب لرفع أسماء 716 شخص من قائمة الإرهاب بعد ثبوت توقف نشاطهم الإرهابي، وإن محكمة الجنايات أجابت النيابة إلى طلبها”.
منطلقات سياسية لا قانونية
وقالت المنصة إن بيان النيابة بدأ بعبارة غريبة وهي “في إطار توجه الدولة بمراجعة موقف المدرجين على قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين”، موضحة أن الغرابة “لأن المفروض أن عمل النيابة العامة والمؤسسات القضائية ينطلق من القانون، ولا علاقة له بتوجهات الدولة السياسية التي من ممكن أن تتغير في أي وقت لكن يبقى القانون ثابت ليضمن ويحمي حقوق الناس”.
“حريص على أبنائه”
واعتبرت أن الخطأ هو إدراج مواطنين على قوائم الإرهاب بدون إدانتهم بأعمال إرهابية، كما أن ارتهان النيابة العامة “للسلطة التنفيذية بل واعتبار نفسها ذراع سياسي للسلطة التنفيذية وليس مؤسسة إنفاذ قانون مرجعيتها هي القانون وليس هوى الدولة”.
وأوضحت أن النيابة خرجت تقول بوضوح “نأخذ قراراتنا بناء على توجيه من (…)” السيسي.
وأن المعنى و أن النيابة تقول عن شخص “إرهابي” بناء على توجيه سياسي من “…” السيسي أو من حكومته، وتقول عن شخص أنه “ليس إرهابي” بناء على توجيه مماثل من شخص السيسي أو حكومته، “حالة أقل وصف أنها كارثة”.
– وأشارت إلى أن الكارثة مكتملة الأركان، حيث مصائر الناس وحقوقهم مرهونة بمزاج الحاكم، وليس بالقانون الذي مهمته حماية حقوق المواطن من مزاج الحاكم، والنيابة والمحاكم التي مهمتها الوظيفية “تحمي القانون وتحكم به، وتحول نفسها لأتباع خارجين عن القانون لأجل الحاكم.”
خارجين على القانون
وعَمن رفعت أسماؤهم تساءلت المنصة عن أنهم أحد شخصين “إرهابي” فعلاً، وفي هذه الحالة تعد “استجابة النيابة لتوجيه (…) السيسي جريمة المفروض يحاكم النائب العام ويسجن على أساسها.”
أو أنه “ليس إرهابيا” وتم إدراجهم بناء على توجيه (…) السيسي، وفي هذه الحالة، النائب العام ارتكب جريمة ويفترض أن يحاكم ويسجن هو ووكلائه المشاركين في الجريمة.”
دور برلمان الأجهزة
وعن تشعب إفساد مؤسسات الدولة القضائية والتنفيذية والتشريعية من العسكر لفتت إلى أن “جزء كبير من الفوضى القانونية والمهزلة القضائية مرتبط بالتشريعات غير المنضبطة التي مررها برلمان الأجهزة الأمنية، ومن أبرزها قانون رقم 8 لسنة 2015 الخاص بتنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين.”
وأوضحت أن القانون أعطى النيابة العامة صلاحية إدراج أي جهة أو شخص على قوائم الإرهاب دون أن يكون الشخص أو الجهة التي ينتمي لها ثبت بحكم محكمة تورطه أوتورطها في أي عمل إرهابي، وبالتالي النيابة العامة بناء على تحريات الأجهزة الأمنية من حقها إدراج أي شخص في هذه القائمة.
سبب الفوضى
واعتبرت هذا الخروج عن السياق القانوني من القضاء والنيابة إلى السياق السياسي أدى للفوضى الممتدة لسنوات، حيث لاعب كورة أو صحفي أو سياسي أو فنان أو أي شخص ليس على هوى الأجهزة الأمنية، يتم إدراجه في قوائم الإرهاب بلا حاكم أو رابط بالقانون.
ومن مظاهر الفوضى التي استعرضتها المنصة، أنه بدلاً من أن تكون “القوائم” وسيلة لمكافحة الإرهاب تتحول لوسيلة لتمييع وصف “الإرهابي” وتحويله لمثار سخرية، حيث مواطنين يلعبوا أدوار في مواجهة التطرف والعنف لأشخاص مدرجين على قوائم الإرهاب بدون أي اتهام أو تحقيق فضلا عن حكم قضائي.
وأكدت المنصة أن هذه الفوضى سببها “الأجهزة السيادية الي تعاملت مع البرلمان والقضاء والقانون كمؤسسات هامشية يجب أن تعمل بالأوامر”.
لافتةً أنه ضمن ذلك تشريعات مُصاغة بشكلٍ سيئ حتى على المستوى الشكلي لأن من صاغها “غير مؤهلين للعب الدور التشريعي”.