السيسي يُواصل عسكرة الدولة.. الأكاديمية الوطنية بوابة جديدة لاختيار قيادات الجهاز الإداري

- ‎فيتقارير

 

منذ الانقلاب العسكري علي الدولة المدنية المصرية، والسيسي يسعى لفرض رؤيته وطريقة تفكير وأسلوب عمل القوات المسلحة على كل مظاهر الحياة، فهو ينظر الي المصريين كجنود في كتيبة،  فتجده يستهين كثيرا بالعلوم الإنسانية والدراسات النظرية، حيث يعدها غير ذات جدوى في المجتمع, ولاينسى المصريون تهكم السيسي من توجه الطلاب إلى القسم الأدبي في الثانوية العامة مع أن التخصصات الأدبية لا تقل أهمية عن التخصصات العلمية, وعلميا كل إنسان يعبر عن الخلفية التي جاء منها , وبطبيعة الحال العسكريون دائما يرغبون في فرض نظامهم علي الجمع  رغم ثبوت فشلهم في إدارة الحياة المدنية طوال اكثر من سبعين عاما من عمر الحكم العسكري لمصر, وامتدادا لهذا الفشل الأكاديمية الوطنية تختار قيادات الجهاز الإداري للدولة بلون واحد
نشر موقع "مدى مصر" من يومين، تقرير تناول فيه التعديلات الأخيرة على اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية لسنة 2016، اللي أعادت تنظيم آليات اختيار شاغلي الوظائف القيادية والإشرافية في الجهاز الإداري للدولة.
 
التعديلات في الأساس قائمة على منح أدوار جديدة للأكاديمية الوطنية للتدريب وتأهيل الشباب في عملية اختيار وتأهيل المتقدمين للوظائف القيادية.
قبل التعديلات، كان نظام اختيار القيادات الإدارية يعتمد على لجان متخصصة بيتم تشكيلها داخل كل جهة حكومية، تضم خبراء ومتخصصين من داخل المؤسسة وخارجها.
وهذه اللجان كانت تتولى تقييم المتقدمين وفق معايير محددة تشمل القدرات العلمية والتاريخ الوظيفي والمقترحات التطويرية للمؤسسة التي يعملون بها إلى جانب السمات الشخصية للمتقدم لشغل الوظيفة القيادية.
 
هذا النظام يتميز بأنه قائم على معايير معلنة تستند للكفاءة والخبرة المهنية، إلى جانب أنه يمنح الجهات الإدارية قدر معقول من الاستقلالية في إدارة مواردها البشرية.
 
هذا النظام ليس مثاليا وبالفعل واجه انتقادات تتعلق بتفاوت مستوى اللجان بين الجهات المختلفة، إلى جانب انتقادات بوجود دور للعلاقات الشخصية أو الاعتبارات البيروقراطية، فضلاً عن غياب منظومة موحدة لإعداد وتأهيل القيادات الحكومية.
ويبقي السؤال المتكرر في مصر في السنوات الأخيرة، لو عندنا سيستم ما فيه مشاكل داخل الحكومة هل الأولي إصلاحه أم استحداث مؤسسات بديلة؟
ما حدث
التعديلات الجديدة، كما نقلها مدى مصر، عملت تحول جوهري على المنظومة، بعد ما أعطت للأكاديمية الوطنية دور محوري في المراحل النهائية للاختيار، من خلال إخضاع المرشحين لبرامج تدريبية وتأهيلية تُعتبر شرط أساسي لشغل الوظائف القيادية.
وكذلك القوائم النهائية للمرشحين أصبحت تمر عبر الأكاديمية قبل اعتمادها، وهذا بشكل ما يعكس توجه عند السيسي نحو توحيد معايير التأهيل والاختيار على مستوى الدولة.
وبما أن الأكاديمية مرتبطة بالبرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة وهي التي تشرف عليه، فالتعديلات الأخيرة منحت خريجي البرنامج ميزة تجاوز بعض شروط التقدم لشغل هذا النوع من الوظائف، نقلاً عن مدى مصر.
اعتراضات جوهرية
التعديلات أثارت جدل قانوني واسع حول مدى توافقها مع أحكام قانون الخدمة المدنية، خصوصاً أن القانون حدد بوضوح لجنة الاختيار باعتبارها الأداة الرئيسية للتعيين في الوظائف القيادية، وبالتالي فإن منح جهة أخرى دور حاسم في الاختيار النهائي يتجاوز حدود القانون.
الاعتراض الأقوى يدور حول نقل بعض اختصاصات الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة إلى الأكاديمية الوطنية، لأنه بهذه الطريقة يتجاوز القانون أيضا، مثلما قالت بعض المصادر لمدى مصر.
التعديلات نالت كذلك انتقادات بسبب فرض أعباء مالية على الإجراءات التأهيلية بما يتناقض مع مبدأ تكافؤ الفرص، كما جاء في تقرير مدى مصر.
سياسياً، هذه التعديلات توسع دور الأكاديمية الوطنية في اختيار القيادات الإدارية بشكل يثير مخاوف حقيقية من تسيس الوظيفة العامة في مصر، خصوصاً أن الأكاديمية مرتبطة بشكل وثيق بالبرنامج الرئاسي الذي يهدف لإعداد كوادر تتبنى رؤية النظام الحالي وأولوياته السياسية ودعايته.
وبالتالي منح الأكاديمية سلطة حاسمة في اختيار شاغلي المناصب القيادية في الدولة سوف يؤدي بطبيعة الحال لتفضيل المرشحين الذين مروا بمسارات تدريبية قائمة على دعم النظام السياسي ورؤيته وروايته على حساب الكوادر غير المسيسة أو المستقلة بغض النظر عن خبراتهم المهنية والفنية.
ما نراه ونؤمن به "وما تحقق تاريخياً في جهازنا الإداري من بعد إقرار دستور 1923" أن الوظيفة العامة تقوم على الحياد السياسي والكفاءة المهنية، وإلا هيتم صبغ الدولة بلون واحد.
الغريب أنه ده كان اتهام الرئيس للإخوان قبل ترشحه للرئاسة في 2014 أنهم كانوا عاوزين يصبغوا الدولة بلون واحد، وهذا حرفياً الذي يعمله بنفسه ويشرف عليه.
الجميع يريدون إصلاح الجهاز الإداري للدولة، لكن الإصلاح شيء وصبغ الدولة بلون واحد شيء آخر تماماً، ولو نظرنا على التجارب الدولية،  سوف نجد أن اختيار الوظائف العامة يعتمد على معايير موضوعية قائمة على الكفاءة والخبرة والإنجاز المهني، بغض النظر عن رأيهم السياسي، ولا تقييمهم لإنجازات النظام ولا حروب الجيل الخامس وغيرها من البروباجندا إياها.