كتب محمد مصباح:

تسببت القرارات الاقتصادية التي يتبناها نظام السيسي وفقا لإملاءات صندوق النقد الدولي -الذي يبدأ زيارته لمصر خلال الأيام المقبلة- والتي أدت إلى انهيار الاقتصاد المصري منذ تنفيذها في نوفمبر 2016، في انهيار آخر عمالقة صناعة الأسمنت في مصر.

حيث كشفت أرقام الجهات الحكومية أن خسائر الشركة القومية للأسمنت تخطت حاجز الـ500 مليون جنيه؛ بسبب التقادم التكنولوجي وقرار تعويم الجنيه وارتفاع أسعار الوقود، حسب تصريحات رئيس الشركة السابق.

وأعلنت الشركة، اليوم، أن صافي خسائر الشركة خلال السنة المالية 2017/2016 بلغت نحو 971 مليون جنيه، مقابل خسائر تقدر بـ119 مليون جنيه عن السنة المالية التي سبقتها بنسبة تخطت 700%.

وأضاف رئيس الشركة السابق –في خطوة تستهدف التخلص من العمال لتغطية الفشل المستمر- أن الكثافة العمالية لها دور كبير في زيادة الخسائر؛ إذ يعمل في الشركة نحو 2500 عامل في حين يمكن لها أن تعمل بنحو ربع عدد العمال فقط.

وأرجعت الشركة أسباب زيادة الخسائر إلى أربعة أسباب؛ وهي ارتفاع تكلفة الغاز الطبيعي المرتفعة بنسبة 98.3%، وارتفاع تكلفة الكهرباء بنسبة 50%، مضيفة أن ارتفاع أتعاب مقاولي الباطن، وعدم مواكبة زيادة الأسعار مع ارتفاع أسعار المحروقات.

الغزل والنسيج
وعلى مدار السنوات الستة الماضية عانت صناعة الغزل والنسيج الكثير من السياسات الحكومية "الفاشلة"، لكنها عانت أكثر مع تطبيق حكومة الانقلاب اشتراطات صندوق النقد الدولي بتحرير سعر الصرف "تعويم الجنيه" وارتفاع سعر الدولار.

الأمر انعكس على الصناعة بشكل كبير "سلبًا"؛ حيث زادت أسعار المواد الخام ومستلزمات الصناعة بشكل شبه يومي، ونتيجة لذلك أغلق أكثر من 500 مصنع أبوابه وأصبح 1200 مصنع غزل ونسيج مهدد بالإغلاق فى محافظة الغربية فقط.

وتمثل صناعة الغزل والنسيج "المتهالكة" أهمية قصوى للاقتصاد القومي؛ حيث تسهم بنسبة 3% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، ويعمل بها ما يقرب من ثلث القوى العاملة الصناعية في مصر، وتبلغ صادراتها 2.6 مليار دولار في العام بنسبة 15% من الصادرات المصرية غير البترولية.

وتعاني مصانع العزل والنسج من سياسيات الحكومة "الفاشلة"، بتصفيتها للمصانع عن طريق وقف التعيينات للعاملين، وعدم استقدام عمال جدد بعد خروج الموجودين حاليا على المعاش، ما أدى إلى وصول العمال إلى 15 ألفا بعدما كانوا 37 ألف عامل.

ويحتاج تطوير صناعة النسيج "حسب خبراء" إلى عودة الدورة الزراعية للقطن المصري مرة أخرى والتوسع فى زراعته ودعم الفلاح، ثم بعد ذلك تشغيل المحالج والمصانع بكميات القطن الكبيرة القادمة من الفلاحين التى لا يجب أن يستلمها إلا الحكومة للسيطرة على السوق وعدم احتكار رجال اﻷعمال للقطن كما يحدث حاليا.

إضافة إلى استحداث آلات ومعدات جديدة وتوفير قطع غيار لبعض الآلات الموجودة بالفعل، لأن عمال الصيانة حاليا "بيرقعوا قطع الغيار". وفق تقارير نقابية مؤخرا. 

رابط دائم