“مش هقدر أنافس رواتب السعودية والقطاع الخاص ونعاني من عجز شديد”، هكذا اعترفت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان بحكومة الانقلاب بأن قطاع الصحة يعاني عجزا كبيرا في القوة البشرية بالمستشفيات، متناسيةً ان القطاع ذاتة (عسكريا) يلقى دعما من العسكر، فيما يغيب هذا الدعم عن المستشفيات الحكومية.

جاء ذلك خلال اجتماع عقدته لجنة الصحة بمجلس نواب العسكر مؤخرا، للاستماع إلى بيان وزيرة الصحة بشأن ما أثير حول وفاة 3 مرضى غسيل كلوى وإصابة 12 بحالات إعياء شديد وإغماء بمستشفى “ديرب نجم” المركزى بمحافظة الشرقية.

وفى محاولة مبتذلة، اعترفت “زايد” بأن 60% من الأطباء موجودون في السعودية، والباقي يسعون للعمل في القطاع الخاص، مشيرة إلى أنها طالبت كثيرا بوضع حد للإعارات للخارج، بينما هناك زيادة غير مبررة في عدد الصيادلة ، ولفتت الى أنها تعمل من أجل زيادة عدد كليات الطب ومعاهد التمريض وانشاء كليات ومعاهد جديدة فى العريش والسويس ودمنهور والأقصر وحلوان.

صفر على الشمال

ويتهاوى تباعًا الانقلاب العسكري بعد ان جنى منه المواطن المصري المرض والتعب والأمراض الفتاكة، في ظل الإهمال والفساد المستشري وعدم وجود رقابة من مؤسسات العسكر.

هذا ما أشارت إليه الدكتورة نعيمة القصير، رئيس منظمة الصحة العالمية السابق، وقالت إن الإحصاءات الحديثة كشفت عن وجود أوبئة عديدة وأمراض خطيرة تهدد حياة الإنسان وتستنزف الموارد البشرية وأن الأمراض غير السارية ممثلة في القلب والأوعية الدموية والسكر والجهاز التنفسي والهضمي وأمراض الكلى والعيون والأورام وغيرها من الأمراض المعدية تودي بحياة المصريين.

وأكدت القصير فى تصريحات صحفية أن نتائج مسح ميدانى أظهرت أن ثلثي المصريين “63٪” يعانون من فرط الوزن وثلثهم 32٪ يعانون من البدانة، وأن ما يقرب من 40٪ من المصريين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، كما أن 37٪ منهم يعانون من ازدياد مستوي الكوليسترول. وأن 25٪ يدخنون حاليًا، وحسب دراسات منظمة الصحة العالمية فإن هذه الأمراض جميعها يصاب بها المصريون نتيجة سلوكيات اجتماعية واقتصادية غير صحيحة.

100 مليون فرقعة

وقبل اسبوع، وتحت شعار فنكوشى،أطلقت سلطة الانقلاب مبادرة بزعم القضاء على فيروس سى، والكشف عن الأمراض غير السارية، تحت شعار “100 مليون صحة”، تستهدف نحو 50 مليون مواطن.

إلا أن الكارثة كشفها مصدر طبى بمحافظة الإسكندرية، مؤكدا أن المبادرة لم تكن سوى “نقطة دم” واحدة من المواطن دون استعلام عن أمراضه أو كتابة تقرير عن صحتة وبياناتة.

من جانبه، أشار الدكتور عبدالحميد أباظة، مساعد أول وزير الصحة للسكان السابق واستشاري أمراض الكبد والجهاز الهضمي، إلى أن نسبة الإصابة بفيروس سي في مصر من أعلي النسب في العالم، مضيفًا أن إجمالي المصابين في العالم 170 مليونًا منهم 20 مليونًا في مصر ومنهم في محافظة البحيرة وحدها 3 ملايين مصاب.

وأوضح أباظة في تصريحات صحفية أن السبب الرئيسي لانتشار المرض هو ضعف المناعة لدي عدد كبير من المواطنين بسبب السلوكيات الخاطئة مثل الغذاء غير الصحي والتلوث وعدم النوم الكافي مشيرًا إلى أن مشكلة فيروس سي أن الشخص يصاب به ولا تظهر عليه أي أعراض ولكنه في نفس الوقت يقوم بعملية تخريب وتدمير للكبد وبعد ذلك تظهر الأعراض.

منظومة فاشلة

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أن ما يحدث فى مصر من تدهور للصحة ناتج عن تراجع وفشل منظومتي التعليم والصحة.

وتابعت الصحيفة في تقرير لها مؤخرا، أن الصجة المصرية تعتبر حاجزا بين المصريين والحكومة ،وما يحدث من مشاهد عبثية فى المستشفيات الحكومية خير دليل على ذلك.

النقد الدولي

وكشف الدكتور أحمد مطر، رئيس المركز العربى للبحوث السياسية والاقتصادية، عن تقرير سرى صادر من منظمة الصحة العالمية WHO، يحتوي على اتفاق حكومة العسكر مع صندوق النقد الدولي على تخفيض ميزانية الصحة؛ بهدف تدمير صحة المواطن المصري.

وأوضح” مطر” خلفيات الأمر، فى تصريح له، موجها حديثه للأطباء، حصلت على تقرير سري من منظمة الصحة العالمية WHO يحتوي على اتفاق حكومة العسكر مع صندوق النقد الدولي على تخفيض ميزانية الصحة؛ بهدف تدمير صحة المواطن المصري، من خلال انهيار مستوى جودة الخدمات الصحية الوقائية والطبية العلاجية”.

وأضاف : “اكتشفت أن أهم الوسائل.. خسف رواتب وأجور وحوافز وبدلات الأطباء والعاملين بالقطاع الصحي، ووضع هيكل وزارة الصحة في ذيل القائمة، فاحتلت الترتيب الأخير بين الوزارات الـ34 من حيث المميزات والدرجات الوظيفية”.

وتابع مطر : “من الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، تبين أن أقل تكلفة فرصة عمل في مصر هي للعمل في القطاع الصحي.. يعني المؤامرة من كل الاتجاهات.. وبالتالي فإن هذه الخطة ليست جديدة، بل العسكر يستكملون خطتهم لإرضاء إسرائيل”.

إنفاق العسكر

وقدَّر خبراء أن إنفاق حكومة الانقلاب على الصحة أقل من 1.5%، وهي نسبة متدنية مقارنة بالنسب العالمية، وأقل من النسبة التي نص عليها الدستور ، ولذلك تتذيل مصر قائمة الدول الأقل رعاية صحية لمواطنيها واحتلت في ظل العسكر المرتبة 166 عالميًّا فى الإنفاق على الصحة، حيث تنفق الدولة– بحسب تصريحات السيسي في مارس الماضي- ما يقارب من 4% من إجمالى الناتج المحلي طبقًا لتقرير البنك الدولي.

Facebook Comments