بالرغم من حالة الارتباك التي تعاني منها الدولة الصهيونية مع ارتفاع الوفيات والإصابات بفيروس كورونا، إلا أنه لا يمر يوم إلا وتحذر مراكز أبحاث ومسئولون صهاينة من مخاطر عدم الاستقرار المترتبة على تفشي وباء كورونا في مصر، وتأثيرات ذلك مستقبلا على انهيار الاقتصاد والنظام.

حالة القلق الصهيونية مردها اعتبارهم أن السيسي يعد كنزًا استراتيجيا لهم في المنطقة وحمايته مصالح تل أبيب في المنطقة، لذلك يتوسطون له لدى ألمانيا لتسليمه غواصات كان تسليمها معطلا بطلب صهيوني لمصر خلال حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي، ويحثون لجان الكونجرس على وقف أية انتقادات للسيسي ويجهضونها عبر النواب الموالين لهم، كي يستمر السيسي في القمع وقتل معارضيه، ويستمر في الإمساك بالحكم بالحديد والنار دون أن تنتقده أي دولة كبري.

آخر هذه التحذيرات رصدتها وثيقة إسرائيلية أكدت أن هناك مستقبلا كئيبا ينتظر العالم بعد كورونا، وخاصة مصر المتوقع أن تشهد عدم استقرار.

الوثيقة أعدتها وزارة الخارجية الإسرائيلية لرسم المستقبل في العالم بعد جائحة كورونا، ورصد تداعياتها على الدولة الصهيونية، وعلى أصدقائها ومنهم السيسي، وعلى أعدائها أيضا.

وقام بإعداد الوثيقة أكثر من 20 دبلوماسيًا وخبيرا في وزارة الخارجية الإسرائيلية، الشهر الماضي، وترأس مشروع إعداد الوثيقة أورين أنوليك؛ رئيس قسم التخطيط السياسي في الوزارة، والذي قدم النتائج إلى وزير الخارجية “يسرائيل كاتس”، ومدير وزارة الخارجية “يوفال روتيم”.

قلق على مصر والأردن

وفق الوثيقة يمكن أن تؤدي أزمة كورونا إلى اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث تحذر من أن دول السلام (الأردن ومصر)، التي هي أيضًا في وضع اقتصادي صعب، قد تعاني من عدم الاستقرار.

بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق من أن إيران، بعد أن سحقت أزمة الكورونا فيها اقتصادها، قد تلجأ إلى تطوير أسلحة نووية للحفاظ على بقاء النظام.

كما أن هناك مخاوف من أن الأزمة العالمية ستدفع باتجاه نمو المنظمات المتطرفة مثل داعش والقاعدة، وفق الوثيقة.

مستقبل كئيب

بحسب شعبة التخطيط السياسي بوزارة الخارجية الإسرائيلية، التي أعدت الوثيقة، ينتظر العالم مستقبلا كئيبا نتيجة لأزمة كورونا، وبالمقابل هناك مكاسب أو عنصر متفائل بالنسبة لإسرائيل يتمثل في زيادة تل أبيب فعليًا من وضعها السياسي والاقتصادي.

وبحسب أورين أنوليك؛ رئيس قسم التخطيط السياسي في الخارجية الصهيونية، لن تبقى قرية التجارة الحرة العالمية المفتوحة بالكامل كذلك بعد كورونا، إذ سيسير العالم في أزمة اقتصادية تذكرنا بالكساد العظيم في أواخر عشرينيات وأوائل ثلاثينيات القرن العشرين.

وأن هناك توقعات بأن ينخفض إجمالي الناتج المحلي العالمي بالفعل بنسبة 12 في المائة، ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه مع معدلات بطالة ضخمة في الولايات المتحدة وأماكن أخرى.

وأن تقلل الأزمة الاقتصادية العالمية، من بين أمور أخرى، الطلب على الغاز، مما يضر بصناعة تصدير رئيسية تعتزم إسرائيل الاعتماد عليها في السنوات القادمة.

وإلى جانب عدم الاستقرار العالمي، تتوقع وثيقة وزارة الخارجية الإسرائيلية زيادة عالمية في الطلب على منتجات التكنولوجيا الفائقة، لا سيما في مجال الإدارة عن بُعد والمشاهدة عن بُعد.

وفي هذا المجال، تفتح الأزمة ثروة من الفرص لـ“إسرائيل”، أيضًا بسبب صناعة التكنولوجيا العالية المتطورة والمبدعة للغاية في إسرائيل، بالإضافة إلى مرونة السوق الإسرائيلية، وقدرتها على التكيف مع الأوضاع الجديدة، والاستخدام الذي تم بالفعل في الدولة في البيانات الضخمة، وكذلك القدرة الإسرائيلية على استخدام التكنولوجيا لمحاربة الوباء، وكل ذلك قد يجعل إسرائيل نقطة ساخنة.

وترى الوثيقة أن أزمة كورونا ستعجّل في صعود الصين إلى القوة الدولية، على الرغم من أن الصين قامت بتصدير فيروس كورونا، إلا أن بكين تم تعزيزها لأنها أول دولة تتعافى من الأزمة، مما يمنحها ميزة على الولايات المتحدة.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا التغيير في علاقات القوة بين الولايات المتحدة والصين، الذي حذرت منه وثيقة وزارة الخارجية، إلى زيادة التوترات الهائلة القائمة بينهما بالفعل.

وتؤكد الوثيقة أن إسرائيل مدعوة إلى اتباع السياسة السارية اليوم للحفاظ على العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة باعتبارها مصلحة عليا، والاستفادة من الفرص الاقتصادية وغيرها مع الصين.

Facebook Comments