في الوقت الذي تتصاعد فيه الحرب الفرنسية على الإسلام والمسلمين وإعلان الرئيس الفرنسي سيء الذكر إيمانويل ماكرون أنه لن يمنع نشر هذه الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ جاء موقف حكومة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي مخزيا، ليمثل برهانا جديدا على أن نظام الانقلاب العسكري في مصر هو جزء من التحالف المعادي للإسلام والمسلمين.
وللدليل على ذلك يمكن رصد الشواهد والدلائل الآتية:
أولا، لم تجد حكومة الطاغية عبدالفتاح السيسي أي إساءة في مواقف الرئيس الفرنسي وراحت تدعمه وتنحاز له؛ وبينما كان ماكرون يتطاول على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم راحت الآلة الإعلامية للسيسي تهاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان!.. وهي رسالة لا تخفى دلالتها فماكرون يسيء إلى النبي محمد؛ لكن أردوغان يحتقر قائد الانقلاب؛ والسيسي عند القائمين على حكومة الانقلاب وأدواته الإعلامية أعلى شأنا من الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؛ ذلك جرى الهجوم على أردوغان والتغاضي عن إساءات ماكرون.
ثانيا، في ذات الوقت الذي لا تزال فيه أزمة الرسوم المسيئة مشتعلة دون أن يقدم الرئيس الفرنسي اعتذارا عن إعلانه عدم نشر هذه الرسوم بدعوى حرية الرأي والتعبير وهو ما ثبت كذبه بشواهد ذكرناها في تقارير سابقة ومنها مثلا أن الإعلام الفرنسي كله لا يجرؤ على المس بالكيان الصهيوني وإلا وقع تحت طائلة قانون مكافحة السامية. فإن البحرية التابعة لقائد الانقلاب أجرت مناورات بحرية مع البحرية الفرنسية. وبحسب المتحدث العسكري العقيد تامر الرفاعي فإن القوات البحرية المصرية والفرنسية نفذت تدريبًا بحريًا عابرًا بنطاق الأسطول الشمالي في البحر المتوسط، وذلك باشتراك الفرقاطة المصرية طابا والفرقاطة الفرنسية (JEAN BART). مضيفا أن التدريبات تأتي في إطار "دعم ركائز التعاون المشترك بين القوات المسلحة المصرية والفرنسية، والاستفادة من القدرات الثنائية في تحقيق المصالح المشتركة لكلا الجانبين، ودعم جهود الأمن والاستقرار البحري بالمنطقة". فماذا لو كان ماكرون قد أساء إلى السيسي فهل كانت البحرية (المصرية!) ستجري هذه المناورات وتتباهى بها على هذا النحو المفضوح؟!
ثالثا، في ذات الوقت الذي كانت تجرى فيه المناورات البحرية المصرية الفرنسية، تباهى وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان أمام برلمان بلاده الاثنين 2 نوفمبر 2020م بأن حكومة الرئيس ماكرون أغلقت خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة 43 مسجدا. مفتخرا بأن ماكرون أغلق مساجد أكثر من جميع أسلافه من رؤساء فرنسا!
وكان قائد الانقلاب قد حرّض الحكومات الغربية على حصار المساجد في بلادها وذلك خلال مشاركته في مؤتمر الأمن بمدينة ميونخ الألمانية في فبراير 2019م. واعتبرها أوكارا لتفريخ الإرهابيين وليست دور عبادة تسمو بالروح والأخلاق!
كما أن حرب فرنسا على المساجد بدعوى مكافحة ما تسمى بالانعزالية الإسلامية أو ما أطلق عليها الوزير الفرنسي "الإسلاموية" وهو نحت جديد يستهدفون به أن يكون ستارا للحرب القذرة ضد الإسلام والمسلمين وحرمانهم من حرية الاعتقاد والعبادة.
علاوة على ذلك فإن ذات الحرب على المساجد يشنها السيسي هنا في مصر الأزهر منذ انقلابه المشئوم في يوليو 2013م؛ فقد أحرق مسجد رابعة واقتحم عصاباته مسجد التوحيد والقائد إبراهيم وجرى هدم عشرات المساجد بدعوى أنها بنيت بالمخالفة للقانون رغم أن السيسي نفسه هو سنّ قانونا لتقنين أوضاع الكنائس المخالفة في برهان لا تخفى دلالته على حجم الاضطهاد الذي يتعرض له المسلمون حتى في بلادهم ومن حكوماتهم التي يفترض أنها مسلمة وعليها واجب الدفاع عن الإسلام ورموزه!
رابعا، البرهان الرابع أن الآلة الإعلامية والحكومية لنظام الانقلاب العسكري شنت حملة إعلامية مكثفة ضد دعوات مقاطعة البضائع الفرنسية، وبدلا من الدفاع عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم راحت تدلس بالزعم أن الأزمة لا تتعلق بالإسلام وأن المشكلة تتعلق بالتوتر بين تركيا وفرنسا وهو تدليس مفضوح وبهتان عظيم. ولم تجرؤ وسيلة إعلامية واحدة من صحف وفضائيات السيسي على إجراء حوار مع شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب لموقفه المخالف لتوجهات سلطة الانقلاب والذي يدين المواقف الفرنسية الرسمية ويراها كما يراها جميع المسلمين في العالم باستثناء السيسي وعصابته تطاولا لا يليق ولا يجب التهاون معه.