منذ فجر وقف إطلاق النار في غزة  يوم 21 مايو 2021م، واصلت شرطة الاحتلال الصهيوني اقتحامات المسجد الأقصى وسمحت لقطعان المستوطنين بتدنيس باحاته وساحاته بحماية منهم بذلك خلال الأيام الماضية، وتزامن ذلك مع بدء قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة شهدت استمرارهم بمحاولة تهجير سكان حي الشيخ جرَّاح وحي سلوان، وسط نداءات لـ"المقاومة" بالرد على هذه الأعمال الإرهابية التي يقوم بها الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته.

فمن جانبه، أعلنت شرطة الاحتلال عن اعتقال 74 فلسطينيا من البلدات العربية في مناطق الـ48 ومن القدس المحتلة، الاعتقالات بدأت منذ مساء الأحد. وكشف الاحتلال الصهيوني عن قائمة للاعتقالات الواسعة ضد فلسطينيي الداخل، تضم نحو 500 شخص، يضافون إلى 1550 مواطنًا اعتقلوا خلال هبة المواطنين في الداخل في الأسبوعين الماضيين ضد عدوان الاحتلال الصهيوني على الشعب الفلسطيني.

وكان لافتا على وحشية وبشاعة الاحتلال، أن يكون ضمن قائمة الاعتقال طفل يبلغ 10 سنوات، نقلت وسائل الإعلام صورة أخته الصغيرة التي لم تتجاوز الـ 5 سنوات تبكي و تتوسل للإفراج عن بسام مازن الكسواني من بيت حنينا بالقدس بتهمة إلقاء الحجارة على  جنود الاحتلال.

خسائر الصهاينة

وبحسب تقارير صحفية كبدت الحرب الأخيرة العدو خسائر وصلت إلى نحو 7 مليارات شيكل نحو ملياري دولار على الأقل، ولذلك اتبعت إدارة الاحتلال رفع قيمة الكفالات التي يعتزمون أخذها من معتقلي القدس فالمعتقل شادي الخروف، تم الإفراج عنه في القدس، وشروط الإفراج الإبعاد عن الأقصى مدة 6 اشهر وكفالة مقدارها 25 ألف شيكل (ما يقارب ال 7400دولار)؛ وهو ما اعتبره مراقبون وسيلة اقتصادية  لنهب جيوب الفلسطينيين وتعويض خسارة خزينة الحكومة الصهيونية نتيجة للكفالات مع كل هي الأعداد من المعتقلين.

وكان نادي الأسير الفلسطيني قد كشف أنه سجّل أكثر من 2400 حالة اعتقال خلال معركة الأسابيع الأخيرة في القدس، والتي امتدت لتشمل كل فلسطين. ووسع الاحتلال اعتقالته بدءا من الناصرة وأم الفحم والطيرة والرينة واللد وكفر كنا والشيخ جراح وكل أنحاء القدس المحتلة بل والداخل الفلسطيني يشرف عليها الشاباك الصهيوني، بمساعدة شرطة الاحتلال.

ويبدو أن الاحتلال مستمر بمسلسل التهجير القسري والتطهير العرقي لضمان استمراره، حيث يوجد العديد من الأحياء مهددة كما حي الشيخ جراح، ومنها حي البستان وحي واد ياصول  ببلدة سلوان.

رياح الغدر

وسمحت سلطة محمود عباس "الوطنية" لأهالي الضفة بالاحتفال بوقف إطلاق النار الذي كان يعني انتصار المقاومة وفشل مشروعات التسوية التي قادتها السلطة ومكوناتها المفروضة على أهل فلسطين، ويبدو أن ريح الخيانة والغدر لا يزال يحوم على فلسطين، حيث شهدت الضفة حملة اعتقالات وتعبئة لسجون السلطة في الضفة الغربية، على خلفية مشاركتهم في فعاليات نصرة القدس وغزة، ومن أبرز من اعتقلتهم؛ طارق خضيري، وأكرم سلمة، ومهدي أبو عواد، ومصطفى الخواجا، وآخرين.

واستشهد مراقبون باستمرار التنسيق الأمني بين الاحتلال والسلطة قبل ال11 يوما للحرب وبلوغه أشده بعدها، واستعانت بما قاله محلل صهيوني لصحيفة "يديعوت أحرونوت": "سوف يشنون حملة اعتقالات غير مسبوقة ضد حركة حماس في الضفة الغربية وسيقطعون جميع الرؤوس"، وكشف المحلل عن خطة السلطة الفلسطينية شن حملة اعتقالات لنشطاء وقيادات حماس في الضفة الغربية، بعد انتصارها في جولة المواجهة الأخيرة مع اسرائيل، للحيلولة دون استمرار الانتفاضة في الضفة.

ونشرت تقارير مصورة تصريحات مسجلة ل "ناصر القدوة"، القيادي المستقيل مؤخرا من حركة فتح،  يكشف ارتباط الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية بأجهزة الاحتلال. وقال القدوة موضحا ما هو أبعد من "التنسيق": "يوجد ما هو أسوأ من التنسيق الأمني.. من الصعب الحديث عن تنسيق، فبعض أجهزة السلطة الأمنية الفلسطينية مرتبطة بالأجهزة الاسرائيلية".

الأكاديمي الفلسطيني رامي عبده  قال: "يبدو أن الأيام القادمة ستكون قاسية على مستوى قمع الحريات وتصفية الحسابات والانتقام من النشطاء الذين نزلوا الشارع تضامناً مع غزة وانتصاراً للقدس. حملة اعتقالات واسعة في الداخل والقدس وتجييش وخطاب تحريضي في الضفة". أما عرفات الحاج فقال: "آخر شيء ممكن توصف فيه سلوك منظومة القمع الصهيونية هو الجنون، الاصطلاح ليس خاطئ فقط، ولا لكونه قد يبرئ المحتل من تعمده، ولكن بالأساس لأنه يوصل تماما رسالته، هذا الغول القوي المفترس قد أصيب بالجنون الآن وجاء ليحطمنا، إسرائيل تقوم بهذه الحملات منذ تأسيسها، قتلت  ٢٨٠ فلسطيني منذ أيام".

وأضافت منى حوا: "حملة انتقام مسعورة تستهدف شبابنا وبناتنا في الداخل الفلسطيني، اعتقالات ستطال نحو 500 شاب خلال الساعات المقبلة، رعب وترهيب وجنون تمارسه أجهزة الشاباك الإسرائيلية بمساعدة الشرطة. ما يحدث حرب على الفلسطينيين في الداخل، في الناصرة واللد وأم الفحم والطيرة وغيرها من البلدات وسط صمت غريب".


 

رد المقاومة

من جانبها أعادت "كتائب القسام" لهجتها التي يخشاها الاحتلال، وأكدت أن "الشرارة التي أشعلت معركة سيف القدس انطلقت من صرخات أهلنا في القدس وآهات أهلنا في الشيخ جراح".

وقالت: "نقول للعدو بكل ثبات ووضوح، إن عدتم عدنا، وإن زدتم زدنا، وأيادينا على الزناد، ولمعركتنا فصول لم تكتب بعد.. لبينا نداء القدس وضربنا العدو بصواريخنا في القدس و"تل أبيب" وما خفي أعظم".

وعن موقفها مما يحدث في القدس، أضافت: "قلنا ونؤكد أن القدس والأقصى خط أحمر ولن نسمح للاحتلال بتجاوزه أو العبث بمقدساتنا، ومنطق العربدة لن يواجه إلا بالصمود والثبات والتحدي". وعن استعدادها للعودة تابعت "القسام"، "أفعالنا تسبق أقوالنا وصواريخنا في مرابضها جاهزة تنتظر القرار".ودعت كتائب القسام الجميع للالتحاق بركب المقاومة: "نجدد نداءنا لكل غيور من أبناء الأمة وأصحاب الهمم للالتحاق بركب المجاهدين لنيل شرف معركة التحرير القادم بإذن الله".

واعتبر موقع جاكوبين الأمريكي أنه لا حجة للاحتلال لتبرير اضطهاده للفلسطينيين وقال: "لا حق لإسرائيل في الدفاع عن نفسها وحرمان الفلسطينيين من حق تقرير المصير". وقال القيادي بالحركة د.محمود الزهار: "الاحتلال لن يتوقف عن ممارساته الإجرامية ضد الفلسطينيين وكل الأحداث أثبتت أنه لا يمكن أن يعطي شيئا ولايتم معه سلام." أما الباحث أحمد عبد العزيز الرنتيسي، فقال: "عقارب الساعة لا ترجع إلى الوراء.. إن اعتقد الاحتلال الصهيوني أنه بعربدته واعتقاله لشبابنا في الداخل المحتل سيعيد الأمور إلى ما قبل الجولة الأخيرة فهو واهم.. شبابنا قالوا كلمتهم وبدأوا يخطون نحو التحرير.. ولا عزاء في المتخاذلين..".

وأضاف الناطق باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع: "وسائل المواجهة ستبقى مفتوحة لدى الشعب الفلسطيني إن أعاد الاحتلال ومستوطنوه اقتحام المسجد الأقصى، ونحذره من مغبة العودة إلى مسببات انفجار الأوضاع في ساحات القدس". وتابع "القانوع": "المحاولات الاستفزازية للاحتلال بحق المقدسيين، يجب أن تواجه من قبل شعبنا في القدس، وندعو المقدسيين إلى التصدي لهذه الاقتحامات، ولا نسمح، ولا نقبل بأن ينفرد الاحتلال بأهلنا في القدس، وبالتالي يجب أن نثبت ما تم إنجازه في معركتنا ضد الاحتلال".

Facebook Comments