دلالات الحكم بالمؤبد على «عزت» في مسرحية “الحدود الشرقية”

- ‎فيتقارير

في إصرار على الظلم والطغيان، قضت دائرة الإرهاب بمحكمة الجنايات برئاسة المستشار المثير للجدل محمد شيرين فهمي الأحد 17 إبريل 2022م، بالسجن المؤبد على الدكتور محمود عزت "78" عاما وعضو مكتب الإرشاد والقائم السابق بأعمال فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، في إعادة محاكمته في مسرحية "اقتحام الحدود الشرقية" إبان ثورة 25 يناير 2011م. وقرر فهمي المعروف بقاضي الإعدامات وضع الهواتف المحمولة المضبوطة مع عزت تحت تصرف جهاز المخارات العامة.

وفي يوليو 2021م، قضت محكمة النقض بتأييد الحكم على فضيلة المرشد لجماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد بديع، ورئيس مجلس الشعب السابق الدكتور سعد الكتاتني، وأعضاء مكتب الإرشاد الدكتور رشاد البيومي، والدكتور محيي الدين حامد، والدكتور مصطفى الغنيمي، والبرلمانيين الدكتور محمد البلتاجي، والمهندس سعد الحسيني، والمهندس إبراهيم أبو عوف، بالسجن المؤبد في القضية نفسها. وبراءة ثمانية سبقت وأدانتهم محكمة الجنايات، وهم: صبحي صالح، وأحمد أبو مشهور، والسيد حسن شهاب الدين، ود. حمدي حسن، ود. أحمد دياب، ود. أحمد العجيزي، وعماد شمس الدين، وعلي عز الدين.

الحكم يمثل إصرارا على الكذب من جانب النظام العسكري الحاكم والسلطة القضائية التي تم تطويعها بشكل كامل لخدمة أجندة السلطة وإضفاء مسحة من العدالة الزائفة على محاكمات جائرة تفتقد إلى أدنى معايير النزاهة والشفافية والعدالة. فالقضية بدأت في يناير 2014م، في أعقاب انقلاب 03 يوليو بنحو 6 شهور. وهي القضية التي حملت رقم  56460 /2013 جنايات أول مدينة نصر، والمقيدة برقم 2926 لسنة 2013 كلى شرق القاهرة والمعروفة إعلاميا بـ"اقتحام الحدود الشرقية"، والتي أطلق عليها إعلام النظام العسكري في بدايتها قضية "اقتحام السجون" إبان ثورة 25 يناير 2011م. ولم تبن هذه القضية على أدلة بالمعنى المعروف قانونيا وقضائيا، لكنها من الألف إلى الياء قامت على التحريات الأمنية الخيالية التي تناقض الحقيقية في كل تفصيل وجزئية من جزئياتها. فهي بالأساس قضية سياسية تستهدف الترويج لسردية النظام العسكري ومؤسسات الدولة العميقة التي دبرت انقلاب 3 يوليو 2013م، وتمثل امتدادا طبيعيا لنظام حسني مبارك، بوصف ثورة 25 يناير 2011م والتي أطاحت بحكم مبارك بأنها "مؤامرة" شاركت فيها مخابرات أجنبية بالتنسيق مع جماعة الإخوان المسلمين لزعزعة أمن واستقرار البلاد، وتأسيس إمارة إسلامية. وتشيع أن المئات من المسلحين غزوا مصر بعشرت من عربات الدفع  الرباعي بعضها كان يحمل مدافع وأسلحة ثقيلة، واقتحموا حدود مصر الشرقية من جهة فلسطين وضربوا كل الكمائن وأقسام الشرطة(160 قسم شرطة) في طرقهم حتى القاهرة ثم اقتحموا السجون وأخرجوا قيادات الإخوان ونحو 20 ألف سجين آخرين، ثم اندسوا في ميدان التحرير وأثاروا الفوضى الأمنية ضد النظام.

في يونيو 2015، قضت دائرة الإرهاب بإعدام 9 على رأسهم الرئيس الشهيد محمد مرسي وبعض قيادات الإخوان والمؤبد على المئات، لكن محكمة النقض قررت في 15 نوفمبر 2015م، نقض الحكم الذي وصفته بالمعيب، لما شابه من قصور في التثبت وفساد في الاستدلال. وأكدت محكمة النقض أن تحريات الأمن الوطني والمخابرات العامة لا تصلح أن تكون دليلا كافيا بذاته، ولا تعتبر قرينةً مستقلة على ثبوت الاتهامات، ومن ثم قضت المحكمة بإعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى.

وفي مقال مسرب للدكتور محمد البلتاجي في يناير 2018م،يقول فيه: «حين بدأت هذه المحاكمات في يناير 2014، بعد عدة أشهر من الانقلاب، تعاملنا مع هذه الرواية الهابطة باعتبارها مسرحية هزلية، تهدف إلى استمرار حبسنا أطول وقتٍ، يمكن ثم تنتهي إلى لا شيء، ولكننا في نهاية المطاف وجدنا أن المحكمة تعلن في نص حكمها "أن المحكمة تطمئن تمام الاطمئنان إلى تحريات الأمن الوطني والمخابرات العامة التي أكدت صحة هذه الوقائع»!.

وكان الفريق سامي عنان- رئيس الأركان السابق للقوات المسلحة المصرية- قد برّأ قيادات جماعة "الإخوان"، وحركة المقاومة الفلسطينية "حماس"، من اتهامات اقتحام السجون وفتحها خلال ثورة 25 يناير 2011، بخلاف شهادات بقية قيادات الجيش. وقال عنان، في تصريحات مسربة له من شهادته في محاكمة مبارك، إن "الجيش لم يرصد أي محاولات تسلل لعناصر خارجية خلال أحداث الثورة". ونفى عنان ما ذكره رئيس المجلس العسكري الراحل، المشير حسين طنطاوي، بأن بعض العناصر الفلسطينية تسللت عبر الأنفاق مع قطاع غزة إلى الأراضي المصرية، بغرض إحداث حالة من الفوضى إبان ثورة 2011، معتبراً أن ما قاله طنطاوي هو مجرد "شواهد"، وليس معلومات قائمة على أدلة وحقائق.

وفي ديسمبر2021م، قالت منظمات حقوقية مصرية إن "محمود عزت يتعرض لانتهاكات متواصلة في أحد السجون غير المعروفة، نظراً لعدم تمكّن محاميه أو أي من أفراد أسرته من زيارته، واستمرار منع الزيارة عنه منذ اعتقاله في 22 أغسطس2020"، مؤكدة أنه "يتعرض للعديد من الانتهاكات التي تخالف مواد الدستور والقانون، واللائحة الداخلية للسجون، بما يعرّض حياته للخطر".