حين يموت جندي صهيوني خارج أرضه تقلب اسرائيل الدنيا رأسا على عقب كي تجلبه للدولة الصهيونية وتدفنه في "أرضه" وتقيم له الطقوس الدينية المناسبة، لذا يتفاوضون مع حماس لاستعادة جثتي جنديين صهيونيين يقولون إنهما قتلا في معركة غزة الأخيرة وترفض حماس تحديد هل هم أحياء أم أموات.
بل ان اسرائيل حرصت علي جلب جثة جاسوسها الشهير كوهين من سوريا الذي تم اعدامه في الستينات في صفقة مع نظام بشار الاسد بوساطة روسية!
ورغم عشرات الجرائم التي كشفتها "إسرائيل" لا مصر عن قتل الاسري المصريين منذ توقيع اتفاقية السلام 1979 لم يتحرك نظام مبارك أو الجيش للتحقيق أو طلب استعادة رفات الشهداء المصريين وطلب تعويضات وعرقلت القضايا التي رفعها مصريون على مسئولي الاحتلال.
الان تطوعت تل ابيب مرة أخري وكشفت عن أقذر جريمة في حق الجنود المصريين حين تم ارسال 80 من الكومندوز المصريين خلال حرب 1967 للقتال بجانب القوات الأردنية في مدينة اللطرون قرب القدس المحتلة، فتمت محاصرتهم وحرقهم ثم دفنهم بالبلدوز وإقامة موقف سيارات فوق مقربتهم الجماعية ولم يقم السيسي بالطرمخة فقط علي الجريمة أو المطالبة باستعادة رفات الشهداء بل ومنعوا نشر أي شيء عنها في الصحف!!
السبب يتعلق ببقائهم في الحكم
بالتزامن مع الجريمة، نشر محرر الشؤون العربية بصحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، شاحر كليمان، مقالًا حول دوافع التطبيع مع إسرائيل بالنسبة للزعماء العرب وعدم رغبة الطغاة العرب في الشوشرة علي تطبيعهم مع العدو بأي حوادث.
قال كليمان في مقاله: إن التطبيع مع إسرائيل بالنسبة للزعماء العرب يتعلق ببقائهم في الحكم، وأن المحرك الحقيقي لعملية التطبيع هو "عدوهم من الداخل"
وأشار إلى أن عبد الفتاح السيسي "مُضطرب"، ويخشى علي مصيره خصوصا في ظل أزمات الغذاء العالمي والقمح وتدهور الاقتصاد المصري.
الصحفي الإسرائيلي: قال "إن ارتفاع أسعار الغذاء يمكن أن يؤدي إلى إيقاظ الربيع العربي من سباته، ولا شك أن التهديد الإيراني حقيقي، لكن يبدو أن المحرك الحقيقي وراء عملية التطبيع مع إسرائيل هو العدو من الداخل، فبدون تعاون وثيق بين الدول ستصبح عروش هؤلاء الحكام في خطر".
جريمة اللطرون
كشف تقرير لملحق صحيفة يديعوت أحرونوت، 8 يوليو 2022 أن جنود الاحتلال الصهيوني دفنوا أكثر من 70 جثماناً من جثامين قوات كوماندوز مصريين شاركوا في حرب يونيو 1967، كقوة مساندة للقوات الأردنية، تحت ما أصبح اليوم موقفاً للسيارات، في متنزه بلدة ميني إزرائيل في منطقة اللطرون التي احتلتها إسرائيل خلال الحرب وقامت بتهجير سكان قراها الثلاث.
ونقل التقرير عن زئيف بلوخ، وهو قائد إسرائيلي سابق في الجيش، قوله للصحيفة في هذا السياق، إن جثامين نحو 70 جندياً من الكوماندوز المصري، وربما عشرات الجثامين لجنود مصريين آخرين، دفنوا في هذا الموقع، ولا أحد يعلم عن ذلك وقد كان بلوخ خلال الحرب مسؤولاً عن هذه المنطقة، وأبقى هذا الأمر في سرّه لخمسين عاماً.
ووفقاً للتقرير، قام جيش الاحتلال بإخفاء البئر (القبر الجماعي) بشكل جيد للغاية، وعلى مدار 55 عاماً أخفت إسرائيل هذا السر، وحقيقة دفنها عشرات جثامين الجنود المصريين في قبر جماعي داخل أراضيها، بعد مقتلهم في معارك وادي اللطرون، وتركت جثامين الجنود المصريين تتعفن، ولم يتم إخراجها حتى اليوم، ولم تعد رفاتهم لمصر.
أيضا كشف مراسل موقع يديعوت احرونوت، يوسي ميلمان، 8 يوليو 2022 ومراسل هارتس عن هذا السر الذي ظل 55 عاما قيد الكتمان، مؤكدا مقتل 20 جنديا مصريا من هؤلاء حرقا خلال حرب عام 1967 ودفنوا في مقبرة جماعية لا تحمل أي علامات.
وكتب على تويتر أنه "بعد 55 عاما من الرقابة الشديدة، يمكنني أن أكشف أن ما لا يقل عن 20 جنديًا مصريًا قد أحرقوا أحياء ودفنهم الجيش الإسرائيلي في مقبرة جماعية" خلال حرب 1967 والتي تعرف بحرب الأيام الستة.
https://twitter.com/yossi_melman/status/1545182838911184896
ونقل ميلمان عن بلوخ قوله بعد رفع الرقابة العسكرية أن "الصمت يناسب الجميع. وأشار إلى أن الوثائق العسكرية الرسمية غير السرية تحذف مأساة اللطرون.
وأضاف ميلمان: "قبل أيام من الحرب وقع (الرئيس المصري جمال) عبد الناصر اتفاقية دفاع مع (العاهل الأردني الملك) حسين ونشرت مصر كتيبتين من الكوماندوز في الضفة الغربية بالقرب من (منطقة) اللطرون كانت مهمتهم هي مداهمة إسرائيل والاستيلاء على (منطقة) اللد والمطارات العسكرية القريبة"
وقال إنه وبعد "تبادل إطلاق النار مع جنود الجيش الإسرائيلي وأعضاء كيبوتس نحشون، هربت بعض القوات المصرية، وأخذ البعض أسرى، وقاتل البعض بشجاعة. وعند نقطة معينة، أطلق جيش الدفاع الإسرائيلي قذائف هاون وأضرمت النيران في آلاف الدونمات غير المزروعة من الأدغال البرية في الصيف الجاف"
وتابع: "قتل ما لا يقل عن 20 جنديًا مصريًا في حريق الأدغال وانتشر الحريق سريعًا في الأدغال الحارة والجافة، ولم يكن لديهم فرصة للهروب وفي اليوم التالي جاء جنود من الجيش الإسرائيلي بجرافة إلى مكان الحادث وحفروا حفرة ودفعوا الجثث المصرية وغطوها بالتربة"
ومنذ توقيع اتفاقية السلام مع اسرائيل جري الكشف عن عدة مجازر ومذابح اسرائيلية ضد الجنود المصريين وخاصة الاسري منهم وقتلهم في مقابر جماعية دون تحرك رسمي مصري جاد ومحاولات للتغطية على الجريمة.
ومنذ توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979، تم كشف عشرات المقابر الجماعية لأسري مصريون ورفع عدد من المحامين وأقارب ضحايا الحرب المصريين دعاوي ضد رؤساء الوزراء الصهاينة، دون جدوى، ولم تتعاون معهم السلطات المصرية ثم تم حفظ أغلب القضايا أو رفضها.
وكشف الفيلم الوثائقي "روح شاكيد" الذي بثته القناة الإسرائيلية الأولى عام 2007، عن قتل الجيش الإسرائيلي 250 جندياً مصرياً من الاسري عقب انتهاء القتال عام 1967 في شبه جزيرة سيناء وداخل السجون الإسرائيلية ورفع محامون مصريون دعاوي ضد نتنياهو واولمرت وغيرهم في المحاكم المصرية دون جدوى.
وقد انتقد الدكتور محمد البرادعي عدم قيام نظام السيسي بواجبه وطلب إعادة رفاتهم إلى مصر ودفنهم بالشكل اللائق.
وعبرت د.علياء المهدي العميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية عبرت عن حزنها العميق وغضبها الشديد من اكتشاف مقبرة قتل جماعي لـ 100من الجنود والضباط المصريين بواسطة الإسرائيليين أثناء حرب 1967 بدون الإعلان عن هذا الإجرام إلى أن كشفه أحد الصحفيين الإسرائيليين.