حفاظا على حياة الصحفي الألماني.. “الإيكونوميست” و”بيانات المعتقلين” تفضح كذب جمهورية الضباط

- ‎فيتقارير

تضافرت جهود داخلية من المعتقلين السياسيين في مصر، بتغطية من صحف دولية لها مكانتها مثل "الإيكونوميست" وتعاونا مع الناشطين والمراقبين على مواقع التواصل الاجتماعي، في السعي لأجل الحفاظ على حياة الصحفي الألماني الذي انتقد بحضور السيسي أوضاع حقوق الإنسان في مصر وتوغل الأجهزة الأمنية (أمن وطني ومخابرات) في تعذيب المعتقلين وإشاعة مناخ من الإرهاب للمصريين المعارضين لحكم العسكر.
و يشارك آلاف المعتقلين السياسيين في سجون مصر فى إضراب محدود عن الطعام لمدة 24 ساعة يبدأ في تمام الخامسة عصر الجمعة القادمة 22 يوليو 22، وينتهي في اليوم التالي السبت 23 يوليو بوقفات احتجاجية داخل الزنازين في تمام الرابعة عصرا ولمدة ساعة، بالقرب من فتحات الأبواب (النظارات).
ومن جانبها، قال موقع مجلة "إيكونوميست" إن "سجون مصر مكتظة بالسجناء منتقدة توجيه تهمة الإرهاب لكل من يعارض وإن لم ينتموا إلى أعداء العسكر من الإسلاميين.
وقالت “إيكونوميست” معلقة على نظام الاعتقال في مصر السيسي "بأنه يعتقل الأشخاص بتهمة الإرهاب لكنه لا يحدد المنظمة الإرهابية التي ينتمون إليها،
وأبدت المجلة تعجبا من إطلاق السيسي فجأة دعوة للحوار مع المعارضة التي وصفتها بالمضطهدة، وأنه من أجل أن يظهر حسن النية، أحيا لجنة العفو الرئاسية، وتم الإفراج عن عدد من السجناء العاديين، عدد قليل منهم سجناء سياسيين".
ولفتت إلى أن السيسي لم يظهر نبرة تصالحية منذ أن أطاح بحكومة الإسلاميين في عام  2013، وأنه أمعن في دعواه الخصومة حيث استبعاد حركة الإخوان المسلمين التي لديها أكبر عدد من المعتقلين السياسيين، من الحوار.
وأكدت "الايكونوميست" أن الأحزاب المشاركة في الحوار، تفعل هذا كي يتم الإفراج عن معتقليها، فقد شوهد حمدين صباحي، اليساري المعتدل وهو يعانق السيسي أمام كاميرات التلفزيون بعد إعلان الرئيس عن الحوار، ليفرج عن أحد رفاقه المقربين بعد يومين".
ومن جانب ثالث حمل حديث الصحفي  الألماني الذي سأله عن حقوق الإنسان وقال له "تعال مصر و شوف بنفسك ، ولو لقيت إنسان هاته لي و أنا أديه حقوقه" أثارت انتقادات السوشيال ميديا.
ولكن الأكدى أن السيسي أضاف زاعما خلال مؤتمره الصحفي بألمانيا "لازم تعرفوا أننا لا نهتم بملف حقوق الإنسان لأنكم بتسألوا عنه، لا، بل نهتم به لأننا نحترم شعوبنا ونحبها، ودي مسؤوليتنا الأخلاقية والتاريخية والإنسانية تجاه شعوبنا".

نشطاء وسوشيال
وعلق اليوتيوبر والناشط الشهير عبدالله الشريف ناصحا الصحفي الألماني عبر (@AbdullahElshrif) "إلى الصحفي الألماني اللي السيسي دعاه إمبارح يروح مصر يشوف بنفسه، أنصحك ماتروحش، آخر واحد كان چوليو ريچيني ومارجعش، ريتويت يا جماعة يمكن أمه تشوف البوست وتخبي الباسبور".

https://twitter.com/i/status/1549380443602034689

واعتبر حساب مالكوم أكس (@MalcomX56797032) أن تعليق السيسي على الصحفي  مهزلة ، وأضاف  يعني من الآخر  حرية الإنسان عندنا هي حرية الكفر وحرية المرأة أي حرية أخرى كحرية الرأي والفكر السياسي والتظاهر غير موجودة في مصر".
وساخرة كتبت زينب عبد القادر (@AlqadrZynb) "إلى الصحفي الألماني القاطن في دير شبيجل لا تسمع النداء لا تلبي الدعوة الدعوة فيها سم قاتل".
وعلق ناشط آخر ، جمهورية الضباط سجلت سجونها أرقاما قياسية من الوفيات في صفوف المعتقلين السياسيين ، والحاكم العسكري يكذب ويزيف الواقع كعادته أينما حل وارتحل ويتحدث عن احترام نظامه الفاشي لحقوق الإنسان كمسؤولية أخلاقية وإنسانية تجاه الشعب الذي يحبونه".

#يوم_المعتقل_المصري
وأُعلن قبل أيام عن "رابطة شباب المعتقلين بالسجون المصرية" وأصدرت بيانا أوليا دعت فيه إلى إضراب رمزي في تمام الخامسة عصر الجمعة القادمة وينتهي في اليوم التالي السبت 23 يوليو بوقفات احتجاجية داخل الزنازين في تمام الرابعة عصرا ولمدة ساعة، يكون دور الأحرار غير المعتقلين فيه المشاركة بالقضية عبر هاشتاج #يوم_المعتقل_المصري، وطالبت بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين، وحماية ذويهم.
ويعيش المعتقلون أوضاعا مأساوية، فبعضهم يعاني من الإصابات التي لحقت بهم جراء عسف وتعذيب الأجهزة القمعية، وبعضهم يعاني من عدم قدرته على الحصول على الدواء، حيث إنهم مصابون بأمراض مزمنة رفضت السلطات وصولها إليها، في سلوك يتنافى مع أبسط سمات الإنسانية والفطرة السليمة.
وقالت الرابطة "هنا أطباء ضباط يحملون الرتب، لكنهم لا يعرفون شيئا عن شرف مهنة الطب، ودورهم مقصور على توبيخ وإهانة من يخرج إليهم من المرضى، وفبركة التقارير الطبية حال وفاة المريض، هنا آلة فريدة من نوعها للقتل البطيء، تستحق أن تُسجل كبراءة اختراع لنظام يعرف كيف يمرر جرائمه في عالم الواقعية والمصالح".

https://twitter.com/i/status/1549060727838851072

"رابطة الشباب المعتقلين" أعلنت الأربعاء عن تدشين فعاليات يوم المعتقل المصري، تحت شعار (امنحونا حقنا في الحرية، وحقنا في الحياة) للفت الأنظار إلى قضية المعتقلين، والذين يتعرضون لانتهاكات جسيمة، ويقبعون في ظروف حبس مميتة منذ سنوات عديدة، داعية أحرار العالم إلى التضامن معهم بأي وسيلة ممكنة.
ودعت "الرابطة" إلى حلول عاجلة لانتشال آلاف المعتقلين وذويهم من محنة طالت وأزمة تفاقمت، والاستجابة لمطالبهم الإنسانية المتمثلة في وقف جميع الانتهاكات بحقهم، والشروع في إطلاق سراح الآلاف من المعتقلين الذين يعانون منذ سنوات طويلة.
وأكدت "الرابطة" استمرار الفعاليات الاحتجاجية بعد 23 يوليو في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها لاحقا.
وفي بيانها الأخير لفتت إلى ‏الوفاة الرابعة منذ بداية الشهر الجاري، للمعتقل محمود اللبان من الإسكندرية والثامنة عشر منذ بداية العام، وحذرت من أن القادم أسوأ، ما لم تتبدل الظروف بشكل عاجل.

تقرير إيكونوميست
وقالت إيكونوميست إن "السيسي لاحق أولا خصومه الإسلاميين، ووسع من قمعه ليشمل كل من ينتقدون سياساته الاقتصادية، أو يشتكي من التحرش الجنسي".
وأبانت أن "القوات الأمنية أقل الأجهزة عرضة للمحاسبة، ففي يناير، سُرّب تسجيل فيديو كشف عن التعذيب في مركز شرطة بالقاهرة، وبدلا من التحقيق مع الشرطة، قرر المدعي العام، محاكمة الضحايا المزعومين، ووجه لهم تهما بتقويض سلطة الشرطة من خلال تزوير حكاية التعذيب".
وتابعت، التحكم بالخطاب العام بشكل كبير، وبعد صول السيسي إلى السلطة، اشترت أجهزة المخابرات عددا من القنوات التلفزيونية، ويقوم المسؤولون بتغذية الحوارات في برامج شؤون الساعة، والموافقة على النصوص الدرامية، ويجب على الروائيين الالتزام بالخط العام الذي ترسمه الدولة".
وأضافت ، المصريون الذين يتجرأون على تشويه صورة السيسي، يعيشون في الخارج، وتلجأ قوات الأمن لاعتقال أقاربهم لإسكاتهم.
وأكملت أن دعاة حقوق الإنسان في مصر، عوقبوا بالحرمان من السفر وتجميد أرصدتهم لجعل حياتهم بائسة، وحجب مئات المواقع على الإنترنت اعتبرها النظام ناقدة له، ورغم حديث النظام عن الحوار والإفراج الرمزي عن بعض المعتقلين، إلا أن وتيرة الاعتقالات السياسية لم تتوقف، بما في ذلك اتهامات بتشويه صورة مصر".
وعلقت المجلة أن عدد المعتقلين خلف القضبان لأسباب لا تتعلق بالعنف، من الصعب حصرها، وربما كان عددهم بعشرات الآلاف، ولعل السبب وراء عدم الوضوح في الأرقام، هو أن معظم الاعتقالات تخضع لصلاحية مؤسسة تابعة للدولة غامضة، اسمها نيابة أمن الدولة العليا، وزادت هذه المؤسسة من حالات الاعتقال في ظل السيسي من 529 حالة عام 2013 إلى 2.800 حالة العام الماضي.
وأردفت  "عادة ما يُتهم المعتقلون بالانتماء لمنظمات إرهابية أو نشر الأخبار الكاذبة، ولا يتم إخبارهم عادة أي منظمة إرهابية ينتمون إليها لأسباب تتعلق بالأمن الوطني".

أعداد المعتقلين
واهتمت المجلة بأعداد المعتقلين السياسيين في مصر، وذكرت أنه في عام 2016، قدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وهي منظمة مصرية أُجبرت على التوقف هذا العام، أن أعداد المعتقلين ارتفعت إلى 60 ألفا، وكان آخر  تقدير لباحثيها هو 65 ألف معتقل. وهناك عدد كبير من المعتقلين ينتظرون المحاكمة حيث يقبعون وراء القضبان لأشهر وأحيانا لسنوات، ويحدد القانون المصري مدة عامين للمعتقلين كي تتم محاكمتهم أو يطلق سراحهم، لكن المدعين يتحايلون على القانون من خلال توجيه اتهامات جديدة للمعتقلين، وهي عملية معروفة لدرجة أنها أصبحت تعرف بـ"المناوبة".
وأشارت إلى أن نيابة أمن الدولة العليا، بإعادة عقارب الساعة للوراء واحتجاز المعتقلين لأمد غير محدد، حتى لو كانت تهمتهم الأولى وضع منشورات ناقدة على الإنترنت، والحالة الأشهر، الناشط علاء عبد الفتاح الذي اعتُقل عام 2013 بتهمة التحريض عبر الإنترنت على تحدي قرار السيسي منع التظاهر".
وذكرت أنه قضى 5 أعوام وفي ديسمبر، حوكم بسجنه لخمس سنوات أخرى، وهذه المرة لمشاركته منشورا عبر فيسبوك يتحدث عن الانتهاكات في السجون.

تعذيب وإعدام
وأكدت المجلة المعروفة عالميا بحسب ترجمة نشرتها "القدس العربي" بأن المحققين يعذبون المعتقلين ويستخدمون الصعقات الكهربائية والتعليق من الأطراف؛ لإجبارهم على الاعتراف.
ونبهت المجلة إلى أن الأحكام أكثر قسوة، ففي العام الماضي، حكم قضاة المحاكم بالموت على 356 شخصا، وهو أعلى رقم في العالم بعد الصين وإيران، والسجون نفسها هي بيوت رعب، حيث تُمنع العائلات من زيارة أبنائها المعتقلين، كما يمنع المعتقلون من التريض في الهواء أو الحصول على العلاج الصحي. وأحيانا تكون الزنازين ضيقة لكي يتمدد فيها السجين بسبب ازدحامها.
وعن الوفيات بالإهمال الطبي، أشارت إلى أن  أكثر من 100 شخص في الزنازين قضوا منذ عام 2013 بمن فيهم الرئيس السابق محمد مرسي، الذي توفي نتيجة سكتة قلبية في المحكمة عام 2019، بعد حرمانه من تناول دواء ضغط الدم المرتفع والسكري.

 

وأيمن هدهود، الباحث الاقتصادي الذي مات في السجن في مارس الماضي، لم تعلم عائلته بوفاته إلا بعد شهر، وقال المدعي العام إن "الوفاة كانت نتيجة سكتة قلبية، ونفى تعرضه للتعذيب كما قال باحثون في حقوق الإنسان". ويعتقد أن معتقلا واحدا مات كل أسبوع في العام الماضي أثناء الاعتقال بسبب الإهمال الطبي.