في ظل تعطش منقطع النظير لبيع مصر من أجل تأمين دولارات للسيسي ليسد ديونه وقروضه قبل أن تعلن مصر إفلاسها، ويثور الشعب المصري عليه ويخلعه من كرسي الحكم، الذي يبذل السيسي الغالي والنفيس من أجل البقاء عليه، أسس الصندوق السيادي الذي يخضع للسيسي مباشرة بلا رقابة من أي جهة، صندوق فرعي يختص بإعادة هيكلة الأصول المملوكة للدولة وطرحها على القطاع الخاص، تبعا لقرار تأسيس الصندوق الذي نشر في الجريدة الرسمية يوم الخميس الماضي، والصادر عن وزيرة التخطيط هالة السعيد، والتي تشغل بحكم وظيفتها منصب رئيس مجلس إدارة الصندوق السيادي.
وبحسب دوائر اقتصادية، فإن الهدف من إنشاء الصندوق على الأرجح هو بدء عمليات إعادة هيكلة شركات الدولة في هذا التوقيت لاستغلال الوقت الحالي الذي تتعطل فيه عمليات طرح الشركات الحكومية في البورصة بسبب عدم ملائمته لأسباب تتعلق بظروف سوق المال نفسه.
وتبعا للقرار الصادر بتأسيس «صندوق مصر الفرعي لإدارة وإعادة هيكلة الأصول ذو الإصدارات المتعددة» فيكون رأس مال الصندوق المرخص عشرة مليارات جنيه.
وأوضح مسؤول بارز في الصندوق السيادي ، في تصريحات صحفية، أن المقصود برأس مال الصندوق الفرعي الجديد، المرخص هنا ليس سيولة فعلية لأن الصندوق السيادي عموما ليس غنيا بالسيولة بعكس الصناديق السيادية للكثير من الدول الغنية التي تمتلك فوائض من الثروات التي تقوم باستثمارها، أما الصندوق السيادي المصري ، وبالتالي صناديقه الفرعية بما فيها الصندوق الجديد فتقوم ثروته على قيمة الأصول المملوكة للدولة التي تؤول إليه ، مضيفا بعبارة أخرى فرأس مال الصندوق المرخص هذا ما هو إلا قيمة عينية تمثل تقييم الشركات التي ستؤول إليه.
يشار إلى أن الصندوق الفرعي الجديد ليس متخصصا في قطاع معين، بل يمكنه ضم شركات من مختلف القطاعات بعكس صناديق فرعية أخرى أسست في السابق، ويقوم عمل الصندوق الجديد على رفع قيمة الشركات على نحو يضمن طروحات أعلى قيمة حين يبدأ طرح تلك الشركات أو أنصبة منها في البورصة، وهو ما يسمى بإعادة الهيكلة، وتقوم على حوكمة شاملة للشركة في الأساس عبر الإدارة ، وهو أمر منتشر في مصر عموما.
وكان الصندوق السيادي قد أسس في السابق صناديق فرعية متخصصة في قطاعات بعينها من ضمنها على سبيل المثال الصندوق السيادي للسياحة.
ويقصد بالإصدارات المتعددة إمكانية أن يقوم الصندوق بطرح عام لشركة حكومية في البورصة لأول مرة أو طرح خاص يعرض على قطاع من المستثمرين أو المؤسسات.
ومنذ استيلاء السيسي على حكم مصر، يسارع النظام العسكري الفاشل نهب ثروات مصر من أراض ومشاريع حكومية ومصانع وشركات قومية في كافة المجالات، وبيعه وخصخصتها عبر العديد من البرامج الاقتصادية لتصفية الشركات، سواء عبر الطروحات الحكومية بالبورصة وبيعها للإماراتيين والخليجيين، والتخلي عن ملكية الدولة للأصول، ومن ضمنها شركات أبوقير للأسمدة وشركة الدلتا للأسمدة وشركة الحديد والصلب وشركة النصر للكوك، والإسكندرية للشحن البحري وفوري للخدمات المالية والبنك التجاري الدولي والإسماعيلية للاستثمار الزراعي و عدد 7 موانئ مصرية بجانب شركات ومستشفيات كبرى في قطاع الصحة وشركات أدوية وغيرها، من أجل سد الفجوة المالية والبالغة نحو 40 مليار دولار ، خلال العام المالي الجاري الذي ينتهي في يونيو 2024.
وتعد سياسة بيع إذ تضعف قدرات الدولة الاقتصادية وتحول مصادر القوى للأجانب وتحرم المصريين من العمل في شركاتهم ومصانعهم التي أسسوها قبل عشرات السنوات، خاصة وأن الأموال المترتبة عن عمليات البيع تلك يجري توجيهها لسد عجز الموازنة وليس تخليق استثمارات جديدة، وبناء مصانع جديدة، وهو ما يمثل خصما من قوة مصر الاقتصادية ، وهو ما يحرم مصر والمصريين من توفير الأمن الغذائي والأمن الاقتصادي ويحول الشعب لمجموعة شحاذين لدى أصحاب المال، بعد أن تخلت الدولة عن أصولها ومصدر قوتها.