مع ارتفاع الأسعار ونقص المعروض.. خبراء: السيسي خربها والمجاعة على الأبواب

- ‎فيتقارير

 

 

مع تواصل ارتفاع أسعار السلع والمنتجات ونقص المعروض في الأسواق المصرية ، بسبب وقف الاستيراد لعدم وجود أرصدة كافية من الدولار ، توقع خبراء حدوث أزمة غذائية خلال الشهور المقيلة، محذرين من تعرض ملايين المصريين لمجاعة ، ما سيؤدي إلى قلاقل اجتماعية من الصعب السيطرة عليها .

وقال الخبراء إن  “ما يدفع لحدوث هذه الأزمة قرارات نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي العشوائية والمتضاربة والتي تستهدف الاستحواذ على العملات الأجنبية وعدم تلبية احتياجات المصريين”.

وأكدوا توقف الكثير من المصانع والشركات عن العمل وتسريح ملايين العمال وتراجع الدخول، وبالتالي تراجع القدرة الشرائية مشددين على أن الكثير من المصريين الآن لا يستطيعون تلبية احتياجات أسرهم الأساسية اليومية .  

 

مستويات قياسية

 

كانت أسعار المواد الغذائية قد شهدت خلال الأسبوعين الماضيين ارتفاعا كبيرا  ووصلت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، وسط مخاوف من تراجع المخزون ونقص المعروض في العديد من السلع الاستراتيجية .

وتواجه العديد من السلع الغذائية الاستراتيجية زيادة كبيرة في الأسعار مثل القمح والأعلاف والزيوت والسكر؛ نتيجة تراجع المخزون بسبب قيود الاستيراد، وعدم قدرة البنك المركزي المصري على توفير العملة الصعبة للمستوردين في البنوك.

ورغم انخفاض مؤشر أسعار السلع الغذائية العالمية للشهر السادس على التوالي في سبتمبر الماضي بنسبة 1.1% وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) إلا أنها تواصل ارتفاعها في مصر بشكل حاد.

 

الاكتفاء الذاتي

 

من جانبها حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “فاو” من أن مصر تقع مصر في قلب الأزمة وتواجه تحديات فيما يتعلق بالأمن الغذائي .

وأكدت المنظمة أن أكثر من نصف المصريين لا يستطيعون تحمل تكلفة نظام غذائي كاف، وغالبيتهم لا يستطيعون تحمل تكلفة نظام غذائي صحي.

فيما كشفت أحدث بيانات للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تدني نسب الاكتفاء الذاتي في أهم السلع الاستراتيجية خلال عام 2020، لتصل النسبة إلى أقل من 1% للعدس وفول الصويا، و17% للفول الجاف و23% لبذور عباد الشمس و26% للبقوليات، و41% للقمح، و42% للحوم البقر، و45% للذرة الشامية، و50% لمجموع الحبوب، و78% للأسماك.

 

مجاعات

 

في هذا السياق اعترف محمد معيط وزير مالية الانقلاب بأن استمرار أزمة ارتفاع أسعار السلع الغذائية والأساسية قد تتطور إلى “مجاعات” مشيرا إلى صعوبة توفير الاحتياجات الغذائية للمصريين من جانب حكومة الانقلاب في ظل نقص العملات الصعبة .  

وحذر معيط في تصريحات صحفية من أن حدوث مجاعات سوف ينتج عنها أعداد كبيرة من الضحايا؛ نتيجة لعدم القدرة على توفير الطعام والشراب، مطالبا دول العالم بمد يد العون من أجل العمل على حل الأوضاع الحالية قبل فوات الأوان.

 

مخزون القمح

 

حول هذه الأزمة قال عبد التواب بركات مستشار وزير التموين سابقا إن “الشعب المصري يعاني منذ سنوات من أزمة غذاء وعدم تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من السلع، لكنها أصبحت مثل كرة الثلج تكبر يوما تلو الآخر، وامتدت إلى اللحوم البيضاء وبيض المائدة وهم بروتين الفقراء والطبقات المعدمة، وهو مؤشر على وجود أزمة غذائية، وذلك نتيجة ارتفاع سعر العلف إلى الضعف من 7 آلاف جنيه إلى 15 ألف جنيه بسبب عدم توافره بالسوق” .

وكشف بركات في تصريحات صحفية أن أزمة الغذاء امتدت إلى السلع الغذائية التي كانت تحقق فيها الدولة نسبة اكتفاء ذاتي مرتفعة مثل الأرز حيث ارتفع سعره بأكثر من 100 بالمئة من مستوى 6 جنيهات العام الماضي إلى 18 جنيها، وهو الغذاء الرئيسي للمصريين بعد رغيف الخبز، ما دفع مجلس وزراء الانقلاب إلى اللجوء إلى التسعيرة الجبرية، إلى جانب رفع أسعار السلع التموينية وخفض حصة المستفيدين من الأرز.

وحذر من استمرار تراجع مخزون القمح لدى القطاع الخاص الذي ينتج الخبز الحر والفينو الخاص بالمدارس، ما دفع المخابز إلى رفع أسعار الخبز وتقليل حجمه ليتناسب مع التكلفة الجديدة .

وأكد بركات أن لجوء حكومة الانقلاب إلى تدابير تتخذها الحكومات أوقات الحروب مثل التوريد الإجباري للقمح والأرز وفرض سعر متدن لهما يكشف عن مخاوف حقيقية من حدوث أزمة غذاء كبيرة .

وأعرب عن اعتقاده بأن السبب الرئيسي في الأزمة ليس تداعيات جائحة كورونا أو الحرب الروسية الأوكرانية، إنما تجاهل دولة العسكر خطط الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الاستراتيجية مثل الحبوب والزيوت واللحوم والتركيز على مشروعات ضخمة لا علاقة لها بحماية المصريين من تداعيات الجوائح والحروب .

 

الأعلاف

 

وحذر مستوردون وتجار من استمرار تكدس البضائع في الموانئ بسبب عدم توفر الدولار، وقال الاتحاد العام لمنتجي الدواجن إن “سعر طن الأعلاف ارتفع خلال الأسابيع الأخيرة بنسبة 100%”.

وعلى الرغم من أن مصر لديها اكتفاء ذاتي في إنتاج البيض والدواجن بنسبة 100 في المئة، إلا أنها تستورد 80% من احتياجاتها من الأعلاف من الخارج والتي تتكون من الذرة الصفراء وفول الصويا.

على مستوى الخبز غير المدعم، تشهد المخابز أزمة حالية نتيجة استمرار ارتفاع أسعار طن الدقيق الحر بجميع أنواعه، والذي تستخدمه المخابز في إنتاج عيش الفينو والخبز الحر والمخبوزات المختلفة.  

في هذا السياق قال محمد فتحي رئيس شركة البركة لتجارة الحبوب  سعر طن الدقيق الحر قفز بأكثر من 90% من مستوى 6200 جنيه في سبتمبر الماضي إلى 12 ألف جنيه حاليا، وبعض الأنواع وصلت إلى 14 ألف جنيه .

وأكد فتحي في تصريحات صحفية أن ارتفاع الأسعار  جاء بسبب تراجع المخزون لدى مطاحن القطاع الخاص الناتج عن تكدس الدقيق في الموانئ بأكثر من مليون طن منذ عدة أشهر .