لم يجد جنرالات الخراب بُدا من إطلاق أذرعهم في الإعلام لاقناع المصريين بفوائد بيع قناة السويس، أهم مجرى ملاحي في العالم والدجاجة التي كانت تبيض كل صباح بيضة ذهب في حجر العسكر، وظهر أحدهم بصحبة الطبال إبراهيم عيسى بزعم وضع روشتة علاج الأزمة الاقتصادية في ظل الظروف الصعبة الراهنة، من بينها رهن قناة السويس في السوق العالمي لتوفير 60 مليار دولار.
الخبير الاقتصادي هاني توفيق الذي كان إلى وقت قريب يبدي رفضا للإدارة الاقتصادية للدولة زعم أنه لا يوجد حل إلا "قناة السويس" مسوغا بيع القناة بالديون عبر إصدار سندات في البورصات العالمية بفائدة 8% على مدة 50 سنة لتوفير 60 مليار دولار يبتلعها السفاح السيسي، كما ابتلع أضعافها منذ استيلائه على السلطة.
خشبة المسرح
وبعيدا عن ذلك "الهري" للطبالين في موالد العسكر، دعا محلل شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المخضرم، ستيفن كوك، في مقال له على موقع "فورين بوليسي" العالم إلى الكف عن دعم السفاح السيسي، الذي أهدر مليارات الدولارات على مشروعات ذات قيمة مشكوك فيها، في الوقت الذي يعاني فيه المصريون من أوضاع اقتصادية صعبة ، وفق تعبير كوك.
يشير كوك إلى أن السفاح السيسي ومستشاريه اختاروا خلق انطباع بالثراء المجتمعي المتزايد، وقام السفاح باستثمارات ضخمة في مجرى قناة السويس وأنظمة الأسلحة والمفاعل النووي، وبالطبع العاصمة الإدارية الجديدة لمصر، تؤكد صور ما تم إنجازه، بالإضافة إلى التكلفة الضخمة لهذه المشروعات، جهود السفاح في محاولاته لإقناع المصريين بأن مصر في حالة نمو ولا يزال بإمكانها فعل أشياء عظيمة.
لكن هذه المشروعات في الغالب عملية احتيال ، وفق كوك، بلغت تكلفة عائد الاستثمار فيما أشار إليه البعض خطأ باسم قناة السويس الجديدة 8.5 مليارات دولار، والتي هي في الغالب مجرد توسعة جانبية بطول 21 ميلا على طول القسم الشمالي من الممر المائي.
كان الهدف هو تسريع العبور عبر القناة ومن ثم زيادة الإيرادات لمصر، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان المبلغ القياسي للأموال التي تجنيها هيئة قناة السويس هو نتيجة هذا المسار أم بسبب زيادة الرسوم التي فرضت في السنوات الأخيرة على السفن التي تتحمل 12% من التجارة العالمية التي تمر عبر القناة.
في 3 نوفمبر 2016 أي قبل 4 سنوات، اتخذت عصابة الانقلاب قرارا اعتبره خبراء الاقتصاد حينها جريئا، وهو قرار تحرير سعر صرف العملة، أو ما يُعرف بـتعويم الجنيه ، كان القرار بضغط من صندوق النقد الدولي، فماذا تحقق بعد 4 سنوات؟
كانت النتائج كارثية بما حمله القرار من تبعات غلاء الأسعار على مستوى السلع والخدمات، وهبوط قيمة المدخرات الخاصة والعامة وارتفاع تكلفة الواردات.
ومع تزايد تاثيرات تعويم الجنيه زاد الانهيار الاقتصادي فضرب المجتمع المصري، وانهك الأسر وزاد الأوجاع والأمراض الاقتصادية والاجتماعية، بل اعترف السفاح السيسي نفسه بأن مصر ليس بها تعليم ولا صحة واقتصاد، ولا توظيف لأننا مرغمون على ضغط الإنفاق لسد عجز الموازنة.
فين الفلوس يا هاني؟
يؤكد الخبير الأمريكي في شؤون مصر والشرق الأوسط، روبرت سبرنجبرج، أن السفاح السيسي يدمر الاقتصاد المصري بقرارات عشوائية وغير مدروسة ويحاول التغلب على الأزمات المتلاحقة ببيع أصول مصر بثمن بخس.
ونشر سبرنجبرج، وهو أستاذ الدراسات الدولية المرموق في جامعة سيمون فريزر، والباحث في المعهد الإيطالي للشؤون الدولية، دراسة تحت عنوان تتبع مسار المال لتعرف حقيقة مصر السيسي، خلص فيها إلى أن مصر أصبحت دولة متسولة في عهد السفاح السيسي، بعد أن غدت واحدة من أكثر الدول مديونية في العالم، من حيث الكم الإجمالي، والذي يبلغ 100 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وما تشهده من تراجع شديد في الدخل من العملات الأجنبية وفي تحويلات المصريين بالخارج دفعها لتسول العملات الأجنبية من صندوق النقد الدولي ودول خليجية.
من جهته يقول الكاتب الصحفي سليم عزوز "الخبير الاقتصادي هاني توفيق عاد من جديد لخشبة المسرح لكن في ثوب جديد، هاني يقول مصر بحاجة إلى مبلغ كبير دفعة واحدة، 60 مليار دولار مثلا، يحققهم رهن قناة السويس، ثم يقول من باب التحدي، من لديه حلول أخرى يتفضل".
مضيفا ، فات هاني أن المبلغ لو تم توريده الآن لصاحب القسمة والنصيب، فسوف يبدده كما بدد مبالغ أخرى ، كباري وأكبر مسجد وأطول كنيسة ، إذن الحل بالسياسة وليس بالاقتصاد، واللي مش أد الشيلة ما يشيلش يا هاني، عاشت الأسامي ".
ويقول الناشط محمد صلاح "اللي دخل مصر العشر سنين اللي فاتوا مدخلش ليها من أيام ثورة يوليو مساعدات من الأخوة العرب رفع الدعم تصالح مخالفات البناء ووضع اليد اكتشافات الغاز وتصديرها والقروض اللي تجاوزت ١٠٠ مليار ولم يحقق تقدما في الاستثمار أو عوائد إيجابية على المواطن ، هيعرف يظبط الدنيا بالستين مليار؟.
ويتعجب الناشط إسلام عزوز "60 مليار فيه أكثر من 80 مليار دولار مفقود محدش عارف راحت فين جميع مشاريع السيسي من2013 حتى الآن لا تتخطى 40 مليار دولار ومديونية مصر 157 مليار دولار وقبل ما يستولي على مصر كان الدين 34 مليار دولار راحت فين الفلوس يا هاني توفيق ؟.
ويستطرد محمود عرابي قائلا "هم أعلنوا عن اكتتاب لقناة السويس من فترة عن طريق مغرد لجنة كبالون اختبار لقياس مدى تقبل الناس للفكرة ، و بعد أن أصبحت معروفة للجميع أصبح تنفيذها واجبا ، إنما هي مسألة وقت".
ويتساءل علي مصطفى "أين عشرات المليارات من الخليج أين عشرات المليارات الدولارات من صندوق النقد أين مائات المليارات من البنك الدولي أين مئات المليارات من الجنيهات من أموال التامينات أين ميزانية مصر أين أموال مناجم الذهب أين أموال المبيعات من الموانئ أين أموال الكويت والإمارات وقطر أين؟".
أما يحي زكريا فشارك باقتراح قائلا: "طب فيه حل تاني مايطلع الجيش شوية مليارات من فلوس الشعب اللي سرقها ، إمبراطورية الجيش تتعدى ١٠٠ مليار دولار وأغلب الفلوس برا مصر".