في الوقت الذي تتبارى فيه فنادق القوات المسلحة المصرية وتتأهب لإحياء ليالي عيد الفطر المبارك، بجلب الراقصات من روسيا وأرمينيا واستيراد مئات الأطنان من الخمور؛ لسكبها في بطون السكارى وجمع ملايين الدولارات من الحرام، عاقبت المحكمة الاقتصادية بالإسكندرية البلوجر سلمى الشيمي بالحبس عامين وغرامة 100 ألف جنيه، بتهمة نشر صور ومقاطع فيديو لنفسها تحوي العديد من الإيحاءات والحركات المنافية للآداب.
وقالت المحكمة إن: “البلوجر والموديل سلمى الشيمي قامت بعرض صورا ومقاطع فيديو تحتوي على العديد من الإيحاءات والحركات المنافية للآداب بهدف زيادة أعداد متابعيها، في الوقت الذي لا يرى فيه القضاء أي حرمة أو انتهاك للآداب مع الراقصات اللاتي يجلبهن العسكر لمصر”.
وماذا عن راقصاتكم؟
وانقسم نشطاء ما بين مرحب بالحكم ورافض له، وقال مؤنس محمود: “لغاية دلوقتي مش فاهم سلمى الشيمي المصرية يتقبض عليها وصافيناز الأرمنية لأ ليه؟ إيه الفرق في القيم والمبادئ اللي مصدعينا بيها بين الاثنان؟ دي موديل والثانية رقاصة، إيه السبب الحقيقي الغير معلن عنه ؟”.
كانت بداية ظهور الموديل سلمى الشيمي في عام 2020، بعدما أجرت جلسة تصوير في هرم سقارة، وظهرت ترتدي ملابس بيضاء قصيرة من الأسفل، ووضعت إكسسوارات فرعونية، لتظهر بشكل مميز أثار جدلا عارما، حيث لقي سيشن هرم سقارة جدلا واسعا على منصات مواقع التواصل الاجتماعي.
وألقت قوات الأمن القبض على 2 من مفتشي وزارة الآثار، و4 من أفراد الأمن ممن كانوا موجودين وقت التقاط الصور، وأضافت التحريات أن المتهمة سلمى الشيمي لم تحصل على تصريح بالتصوير.
سلمى الشيمي هي عارضة أزياء مصرية ولدت في شبرا مصر بالقاهرة وتبلغ من العمر 25 عاما وتعمل موديل لعرض الأزياء بطريقة مميزة، وهي من العارضات المصريات اللاتي لقين شهرة واسعة على السوشيال ميديا.
من جانبه اعترف محمد جلال، مفتش بإدارة تصاريح مزاولة الرقص الشرقي بهيئة الرقابة على المصنفات الفنية التابعة لوزارة الثقافة في حكومة الانقلاب، بأن هيئة المصنفات الفنية، باتت تمنح التراخيص لمزاولة مهنة الرقص وفق شروط ميسرة، على العكس من ذي قبل، حيث كان إصدارها يقع على عاتق شرطة السياحة.
مضيفا في تصريح صحفي “كانت إجراؤاتها معقدة جدا، تتضمن بحث حالة المتقدمة للحصول على ترخيص بواسطة لجنة من إدارة التفتيش الفني، إلى جانب تحريات من قبل الإدارة العامة لمباحث الآداب عن نشاط المتقدمة”.
وتابع “كانت كل هذه الإجراءات تتم بدقة، أما الآن، وبعد أن عادت وزارة الثقافة طبقا لقانون 28 لسنة 1992 لتصبح المسئولة عن منح تراخيص الرقص، أصبحت الإجراءات بسيطة جدا”.
موضحا “حيث تم إلغاء شرط الحصول على موافقة شعبة الآداب التابعة لوزارة الداخلية، والاكتفاء بإخطار الآداب بأسماء الحاصلات على الترخيص على أن يكون من حق شعبة الآداب أن توقف من تمارس الرقص دون الحصول على ترخيص”.
كباريهات الجيش
جدير بالذكر أنه تم القبض على الراقصة الأرمينية صافيناز عام 2014 أثناء تقديمها وصلة من الرقص الشرقي بأحد فنادق مصر الجديدة، وكانت التهمة الموجهة إليها هي خرقها لتعاقد تم بينها وبين فندق آخر ولكنها تخلفت.
وتم حبسها بشكل مؤقت لحين فض النزاع ولكن لم يستغرق الأمر سوى ساعات ليتم إخلاء سبيلها من النيابة العامة.
وفي نفس السياق تم الحكم عليها غيابيا بالحبس ستة أشهر وتغريمها 15 ألف جنيه، بالإضافة إلى كفالة 10 آلاف جنيه في قضية إهانة العلم المصري من قبل ، بعد ارتدائه كبدلة رقص، وتم خروجها بكفالة.
وليس من المعروف على وجه الدقة عدد الدور والنوادي والفنادق التي باتت تملكها القوات المسلحة أو الخاصة التي يملكها جنرالات الجيش، إلا أن الرقم المعروف أن لديها 18 دارا تابعة لأسلحتها وإداراتها المختلفة، مثل دار الدفاع الجوي، والحرس الجمهوري، والمدرعات، وضباط النقل والإشارة، تحولت كلها إلى كلها قاعات أفراح وكوافير وحفلات رقص وغناء وخدمات ترفيهية للضباط وأسرهم، بالإضافة لـ 18 فندقا للجيش و11 ناديا بهم الأنشطة نفسها.
وبدلا من أن يكون دور الجنود هو حماية الأوطان والحدود تحولت خدمة آلاف الضباط والعساكر من خير أجناد الأرض في القوات المسلحة إلى العمل في الدور والنوادي كتأمين وحسابات وتنظيف وتجهيز قاعات وأكل وإضاءة ودي جي، مقابل مرتبات وحوافز من ميزانية الجيش تكون أعلى ممن يخدمون في الصحراء وعلى الحدود لأن الرقص والحرام يدر أرباحا للعسكر.