القضاء في بيت الطاعة .. رؤساء «الهيئات القضائية» يؤدون اليمين أمام المنقلب السيسي

- ‎فيتقارير

في مشهد يؤكد دخول السلطة القضائية بكل هيئاتها  في بيت الطاعة تحت ولاية السلطة التنفيذية؛ أدى ثلاثة مستشارين اليمين أمام المنقلب السفيه الدكتاتور عبدالفتاح السيسي، الأحد 9 يوليو 2023م، كرؤساء لمحكمة النقض والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة على أن يبدأوا عملهم  من الإثنين 10 يوليو. فيما تم منح الرؤساء الذين انتهت فترة ولايتهم لبلوغه سن التقاعد 70 سنة وسام الجمهورية من الطبقة الأولى تقديرا لجهودهم حسب المتحدث باسم رئاسة الانقلاب.

التعيينات الجديدة شملت: المستشار حسني حسن عبد اللطيف أبو زيد، رئيسًا لمحكمة النقض، والمستشار حافظ أحمد عباس محمد، رئيسًا لهيئة النيابة الإدارية، والمستشار مسعد عبد المقصود بيومي، رئيسًا لهيئة قضايا الدولة، خلفًا للمستشارين، محمد عيد محمد محجوب، وعدلي عبد الفتاح زايد، ومحمد محمد بكر، على الترتيب. وانتهى العام القضائي في 30 يونيو الماضي، ويبدأ العام القضائي الجديد في أكتوبر المقبل.

ومنذ التعديلات الدستورية في 2019، وما تلاها من تغييرات في قوانين الجهات والهيئات القضائية، اتسعت صلاحيات رئيس الجمهورية في انتقاء رؤساء الهيئات والمحاكم العليا بدون الاحتكام إلى معيار محدد، وأصبح له أن يختار رئيسًا لكل من: محكمة النقض ومجلس القضاء اﻷعلى، و«النيابة الإدارية» و«قضايا الدولة»، من بين أقدم سبعة نواب لرئيس كل منها، في حين كان دور رئيس الجمهورية قبل التعديلات يقتصر على التصديق على اختيار المجالس الخاصة لكل جهة أو هيئة (أقدم سبعة مستشارين بها) لأقدم مستشار بها لرئاستها.

وكان صحيفة مدى مصر الإلكترونية قد نقلت في 2019، وأثناء انتظار إقرار القوانين التي تعكس التعديلات الدستورية الخاصة بتعيينات رؤساء الهيئات القضائية، عن مصدر قضائي في وزارة العدل، قوله إن تحريات اﻷجهزة اﻷمنية عن المرشحين ستكون المعيار اﻷهم الذي سيختار الرئيس في ضوئه الرؤساء الجدد للجهات والهيئات القضائية، بالإضافة إلى عدم وجود أحكام قضائية بحق المرشح المُختار، أو آراء معارضة للسلطة.

وفي 9 مايو 2023م ، شهدت الجمعية العمومية لمحكمة النقض، انتخاب 70 عضواً جديداً انضموا إلى هيئة المحكمة، مع ترقية 79 عضواً لمنصب نائب الرئيس، بدرجاته المختلفة، في جمعية وصفت بأنها الأضخم في تاريخ المحكمة، إذ حضرها ما يقرب من 600 قاضٍ من أعضاء المحكمة.

وأبرز وقائع الجمعية العمومية، كانت رفض اختيار القاضية بمحكمة الجنايات مروة هشام بركات، ابنة النائب العام المصري السابق، الذي اغتيل في التاسع والعشرين من يونيو 2015، إثر انفجار استهدف سيارته في حي مصر الجديدة بالقاهرة. وتقدمت بركات ضمن قائمة المرشحين الذين زاد عددهم عن 600 مرشح من الهيئات القضائية المختلفة لعضوية محكمة النقض، وخاطبت أعضاء الجمعية العمومية لاختيارها، لكنها لم تحصل سوى على خمسة أصوات من جملة أصوات الجمعية التي يتجاوز عددها 600 عضو. وتباينت آراء أعضاء الجمعية العمومية لمحكمة النقض في الرد عليها، فمنهم من وعدها بانتخابها تقديراً لـ”تضحيات والدها وتفانيه في خدمة الوطن والقضاء، حيث دفع حياته بسببها فداء لوطنه”، ومنهم من تعهدوا لها بدعم انتخابها وتنبأوا لها بالنجاح، بسبب ما أطلقوا عليه الحملة “الإعلامية النشطة” التي قامت بها بين أعضاء الجمعية العمومية. وبحسب المصادر، فقد “جاءت المفاجأة من أحد نواب رؤساء محكمة النقض، وهو رئيس إحدى دوائر المحكمة، والمرشح لرئاستها أمام السيسي، حيث رد بشكل حاد على مطالبة بركات بدعم حملة انتخابها عضواً في المحكمة قائلاً: رغم كل الاحترام لتاريخ الوالد رحمه الله، ولكن لا نعلم شيئاً عن إنجازات لك في المجال القضائي، ولا جهداً مميزاً في التشريعات، ولا تاريخاً مهنياً مميزاً يؤهلك لعضوية محكمة النقض”. وانضمت المستشارة بركات للدائرة الأولى جنايات بمحكمة جنايات القاهرة، عام 2020، كعضو يسار للهيئة، بعد فترة من رئاستها لمحكمة جنح القاهرة الاقتصادية.

وحسب  “مشروع العدالة في العالم” (ذا وورلد جاستيس بروجيكت) فإن مصر تحتل المرتبة الـ135، من بين 140 دولة، في مؤشر العدالة وسيادة القانون. وقامت دراسة هذا المؤشر على 8 نقاط تتمثل في: قياس القيود على سلطات الحكومة، وغياب الفساد، والحكومة المفتوحة، والحقوق الأساسية، والنظام والأمن، والإنفاذ التنظيمي، والعدالة المدنية، العدالة الجنائية. وحصلت مصر على تنقيط 0.35 في مؤشر العدالة وسيادة القانون، مقابل 0.26 لفنزويلا التي تذيلت الترتيب. ويعرف “مشروع العدالة في العالم” نفسه بأنه منظمة مستقلة متعددة التخصصات تعمل على خلق المعرفة وبناء الوعي وتحفيز العمل للنهوض بسيادة القانون في جميع أنحاء العالم. وتعتبر المنظمة أن سيادة القانون الفعالة تحد من الفساد، وتحارب الفقر والمرض، وتحمي الناس من الظلم الكبير والصغير، فهو أساس مجتمعات العدالة والفرص والسلام – التي تدعم التنمية والحكومة المسؤولة واحترام الحقوق الأساسية، بحسب تعريف الموقع الرسمي.