فضحها عبد الله الشريف مؤخرا.. “الصوب الزراعية” تكلف ميزانية مصر 3  تريليون جنيه بلا فائدة

- ‎فيتقارير

لم يكن  الفيديو المسرب الذي أذاعه الإعلامي عبد الله الشريف الخميس الماضي، من قاعدة محمد نجيب العسكرية، ويظهر الخراب والفشل الكبير في إهدار مليارات الجنيهات، على مشاريع وهمية، سوى حلقة من حلقات الفساد الكبير الذي يعم ، ويفاقم الأزمات الاقتصادية التي تضرب عموم المجتمع المصري.

فقد سبق ونقلت "بوابة الحرية والعدالة" تقارير عن شهود عيان يعملون بمشروع الصوب  بالإسماعيلية، والعاشر من رمضان، وكيف تجري مكافأة القيادات  العسكرية بمئات الآلاف من الجنيهات على حساب عمالة بلا حقوق، ومنهم العقيد أحمد عبد الحي الذي ترأس مشروع الصوب الزراعية، وظهر أمام السيسي متحدثا عن أن راتبه لا يتجاوز 14 ألف جنيه، بينما لا يقل راتبه عن 300 ألف جنيه، بجانب مجاملة القيادات العسكرية التي تحال للتقاعد، حيث يعملون مشرفين بالمشروع مقابل عشرات الآلاف من الجنيهات، بينما يتقاضى العامل نحو 3 آلاف جنيه، يجري خصم التأخيرات بمبالغ كبيرة، وأيضا الإجازات يخصم اليوم بثلاثة أيام بلا رحمة.

ومن جانب آخر، كشف أحد  العمال لمراسل "الحرية والعدالة" عن استخدام مواد مسرطنة وبودرة صفراء لتحمير الطماطم الخضراء وتكبير الخيار والفلفل في أقل من 24 ساعة،  ما يصحبها الإصابة بأمراض السرطانات والأوبئة القاتلة الناجمةعن استخدام المبيدات السامة المحرمة دوليا.

وقال أحد العمال في مشروع صوب أبو سلطان: إنهم  "يقومون بالجمع الجائر للخيار، مثلا، ثم يرشون البدرة قبل نهاية يوم العمل ويغلقون الصوبة ليأتوا اليوم الثاني ليجمعوا كميات كبيرة وبأحجام كبيرة من ثمار الخيار، وإنهم في ذات المرات التي جمعوا فيها الخيار جمعا جائرا، جاءوا في اليوم التالي ليجدوا ثمار كبيرة جدا وبشكل مخيف، فقامت القيادات العسكرية على الفور بحفر حفرة كبيرة وقاموا بردم الخيار بسرعة، خشية معرفة الأمر من قبل التجار المتعاملين معهم".

 

قاعدة محمد نجيب

ونشر الشريف، الخميس الماضي،  فيديو مسربا وصلة، يكشف ما وصلت إليه مشروعات الصوب الزراعية التي دشنتها الحكومة المصرية قبل سنوات، وأظهر إهمال بداخلها، رغم مليارات الجنيهات التي أُنفقت عليها، ما تسبب في ردود فعل غاضبة بين المصريين على وسائل التواصل الاجتماعي.

الفيديو  أظهر صوبا زراعية قال مُسرّب  الفيديو ومصوره إنها "لقاعدة محمد نجيب العسكرية، وأظهر شتلات زراعية محترقة".

وقال مُسرّب الفيديو: "اتفضلوا ياجماعة عشان تبقوا عارفين آدي الصوب الزراعية اللي ادّفع عليها مليارات من قوتنا وقوت عيالنا، آدي الصوب الزراعية اللي بقاعدة محمد نجيب العسكرية".

وقبل 6 سنوات دشنت القاهرة، المشروع القومي لزراعة 100 ألف فدان صوب زراعية، بدأ العمل به عام 2017، وتم زراعة ما يفوق 34 ألف فدان موزعة على قاعدة محمد نجيب العسكرية بمساحة 10 آلاف فدان، و3500 فدان بالعاشر من رمضان، و12 ألف فدان جنوب منطقة أبو سلطان، بالإضافة إلى زراعة 16 ألف فدان بمنطقة اللاهون التابعة لمركز الفيوم، وتم إسناده لمشروعات مستقبل مصر.

مُسرّب الفيديو أضاف: "البشاوات يأخذوا المليارات في كروشهم، ويعملوا لنا مشاريع وهمية، وإحنا منلقاش نأكل ونتبهدل ونتمرمط ونشوف الذل وعيالنا، آدي الصوب الزراعية اللي ادّفع فيها مليارات".

ودلل عبد الله الشريف على المليارات التي دُفعت في هذا المشروع من خلال كلمة للسيسي خلال افتتاح مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعي في 21 مايو 2022، وقال السيسي: "حد يقولي فدان الصوب الجديدة تكلف كم مليون جنيه، كصوبة فقط دون أي بنية أساسية، من كهرباء وطرق، فـ 16 ألف فدان بنحو 16 مليار جنيه؟".

 

الهدف تخريب الدولة

كما قال مُسرّب الفيديو: إن "العساكر في قاعدة محمد نجيب بتسرق الكابلات، لافتا إلى أنهم مخنوقون، هيعملوا إيه، مشغلينهم بالسخرة ومستعبدينهم، يجي الواحد منهم ماشي ولا هيخلص جيشه يجي يسرق الكابلات ويجيبوا ناس تاني بفلوس تاني".

ووفق مراقبين فإن المشهد الحالى بما فيه الصوب كله يتم عن عمد و قصد و سبق الاصرار، لتفكيك و تخريب الدولة المصرية يشارك في ذلك الشعب المصري الصامت.

وتواجه مصر أزمات اقتصادية متفاقمة، بصورة كبيرة، حيث ترتفع الديون الخارحية لأكثر من 165,5 مليار دولار، حتى مارس الماضي، ويتزايد العجز التمويلي بصورة غير مسبوقة، إذ تحتاج مصر خلال العام المالي الجاري سداد 17 مليار دولار، فيما رفعت الدول الخليجية المانحة وصندوق النقد الدولي يدهم عن تمويل السيسي، الذي دمر اقتصاد البلاد في مشاريع لا تدر عائد اقتصادي على البلاد، وسط ارتفاع نسب الفقر لحو 80% من المصريين، بينما يصر السيسي على الإنفاق في المشاريع الفنكوشية الكبرى، كالطرق والكباري بينما تغلق المصانع والشركات، ويتراجع تحويلات المصريين لقدانهم الثقة في اقتصاد البلاد، وتتوايد الفجوات التمويلية، وتأكل فوائد الديون أكثر من 114 من الدخل القومي المصري، وسط حالة من الإفلاس المالي المؤكد، وفق التقديرات المالية للمؤسسات التصنيف الدولية.