السيسي يفشل في إصلاح الخطأ.. ضياء رشوان يكشف دور مصر في حصار غزة

- ‎فيتقارير

حاول قائد الانقلاب، اليوم، تلطيف الأثر الذي ترتب على تصريحات ضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات بأن مصر بنت حاجزا عازلا عن غزة، وأنها هدمت 1500 نفق، حيث زعم السيسي، خلال احتفال وزارة داخلية الانقلاب بعيد الشرطة، أن مصر لا دخل لها بمنع المساعدات عن غزة وأن إسرائيل هي السبب في ذلك التعنت.

 

ولكن كلام “رشوان” كان أقرب للتصديق؛ حيث استند إلى أرقام واضحة وتماشى مع سياسة الانقلاب المعروفة في دعم إسرائيل ضد المقاومة الفلسطينية، وأدت تصريحات رئيس هيئة الاستعلامات والمقرب من السيسي إلى استياء واسع دفع السيسي إلى المبادرة بنفي علاقة نظامه بالمجاعة التي يعيشها القطاع المحاصر.

 

وكانت تصريحات رشوان تكذيبا صريحا لحملات إعلام السيسي الذي يتهم المعارضين بأنهم صدقوا اتهامات إسرائيل لنظام السيسي، فيما يتعلق بمنع لمساعدات عن غزة وحصار الفلسطينيين، فاضحا الدور الذي يلعبه السيسي في حصار الفلسطينيين وحركات المقاومة.

 

وضمن “دبلوماسية الحوار” التي يتبعها نظام السيسي، المتراخي عن مواجهة الصلف الإسرائيلي، وفي الوقت الذي كان من المفترض أن يخرج وزير الدفاع ليعلق أو وزير الخارجية ليوجه الرسائل الرسمية لإسرائيل أو أمريكا ، أو كل ما يود السيسي التودد إليه، خرج ضياء رشوان ليتحدث باسم الدولة المصرية، فيما ينشغل وزير خارجية السيسي بأمور أخرى، وهو ما يمكن تفسيره بأن السيسي يخشى حتى توجيه خطابات رسمية إلى إسرائيل في ذلك التوقيت، حيث بات واضحا حقيقة انتماءاته وعلاقاته مع نتانياهو، حيث رفض مجرد إعلان التضامن مع دعوى جنوب أفريقيا، ضد المجازر الإسرائيلية في محكمة العدل الدولية.

 

وجاء بيان الهيئة العامة للاستعلامات، الصادر في 22 يناير الجاري، مؤكدا كل أنواع الخيانة التي اقترفها نظام السيسي بحق الفلسطينيين، نافيا وجود عمليات تهريب للأسلحة والمتفجرات والذخائر ومكوناتها، إلى قطاع غزة من الأراضي المصرية بعدة طرق، ومنها أنفاق زعم بين جانبي الحدود.

وأعلن ضياء رشوان أن الفترة الأخيرة قد شهدت عدة تصريحات لمسؤولين إسرائيليين، على رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحمل مزاعم وادعاءات باطلة حول وجود عمليات تهريب للأسلحة والمتفجرات والذخائر ومكوناتها، إلى قطاع غزة من الأراضي المصرية بعدة طرق، ومنها أنفاق زعمت هذه التصريحات وجودها بين جانبي الحدود.

 

جهود السيسي لحصار غزة

وقال رشوان: “دفع هذا الوضع الإدارة المصرية لاتخاذ خطوات أوسع للقضاء على هذه الأنفاق بشكل نهائي، فتم عمل منطقة عازلة بطول 5 كيلو متر من مدينة رفح المصرية وحتى الحدود مع غزة، وتم تدمير أكثر من 1500 نفق، كما قامت مصر بتقوية الجدار الحدودي مع القطاع الممتد لـ 14 كيلو متر، عبر تعزيزه بجدار خرساني طوله 6 متر فوق الأرض و6 متر تحت الأرض، فأصبح هناك ثلاثة حواجز بين سيناء ورفح الفلسطينية، يستحيل معها أي عملية تهريب لا فوق الأرض ولا تحت الأرض”.

 

وتناسى رشوان موقف مبارك، الذي كان يعلم أن الأنفاق مصدر إعاشة للفلسطينيين، حيث كانت توفر لملايين الفلسطينيين مصدر حياة من طعام ودواء، في ظل ممارسات إسرائيل القبيحة، وكان يقول للإسرائيليين النفق به فتحتان، أغلقوه من عندكم، أما القائمين على نظام الانقلاب فيقومون بالعمل وفق الأجندة الصهيونية، إحكاما كاملا للحصار على الفلسطينيين، يفاقمه الخوار أمام وحشية إسرائيل ضد الفلسطينيين.

وواصل رشوان: “من الملفت والمستغرب أن تتحدث إسرائيل بهذه الطريقة غير الموثقة عن ادعاءات تهريب الأسلحة من مصر لغزة، وهي الدولة المسيطرة عسكريا على القطاع وتملك أحدث وأدق وسائل الاستطلاع والرصد، وقواتها ومستوطناتها وقواتها البحرية تحاصر القطاع صغير المساحة من ثلاثة جوانب، وتكتفي بالاتهامات المرسلة لمصر دون أي دليل عليها.

وأضاف: “أي ادعاء بأن عمليات التهريب تتم عبر الشاحنات التي تحمل المساعدات والبضائع لقطاع غزة من الجانب المصري لمعبر رفح، هو لغو فارغ ومثير للسخرية، لأن أي شاحنة تدخل قطاع غزة من هذا المعبر، يجب أولا أن تمر على معبر كرم أبو سالم، التابع للسلطات الإسرائيلية، والتي تقوم بتفتيش جميع الشاحنات التي تدخل إلى القطاع، كذلك، فإن من يتسلم هذه المساعدات هو الهلال الأحمر الفلسطيني والمنظمات الإغاثية التابعة للأمم المتحدة كالأونروا، وهو ما يضيف دليلا آخر على كذب المزاعم الإسرائيلية”.

 

اعتراف بجرائم إسرائيل بلا حرك مصري

وفي ازدواجية تنم عن مدى ضعف نظام الانقلاب قال رشون: إن “الجوهر الحقيقي لادعاءات إسرائيل، هو تبرير استمرارها في عملية العقاب الجماعي والقتل والتجويع لأكثر من 2 مليون فلسطيني داخل القطاع، وهو ما مارسته طوال 17 عاما، ورغم ذلك لم تتحرك مصر لوقف هذا العدون والجرائم ضد الانسانية، ولم تساند حتى دعوى محاكمة اسرائيل بالمحكمة الدولية، أو مساندة أندونيسيا بدعواها ضد إسرائيل بمحكمة الجنايات الدولية، ولم تسحب مصر سفيرها أو تطلب من سفير الكيان العودة للكيان، اعتراضا على جرائم إسرائيل، أو تضغط لإنقاذ ملايين الفلسطينيين من الجوع والقتل بدم بارد.

 

تغييب وزير الدفاع 

وفي تقمص لدور اللواء والفريق ووزير الدفاع، امتطى رشوان بندقيته قائلا بالنيابة عن المؤسسة العسكرية: “كذلك، فإن إمعان إسرائيل في تسويق هذه الأكاذيب هو محاولة منها لخلق شرعية لسعيها لاحتلال ممر فيلادلفيا أو ممر صلاح الدين، في قطاع غزة على طول الحدود مع مصر، بالمخالفة للاتفاقيات والبروتوكولات الأمنية الموقعة بينها وبين مصر، وهنا يجبّ التأكيد الصارم على أن أي تحرك إسرائيلي في هذا الاتجاه، سيؤدي إلى تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية الإسرائيلية، فمصر فضلا عن أنها دولة تحترم التزاماتها الدولية، فهي قادرة على الدفاع عن مصالحها والسيادة على أرضها وحدودها، ولن ترهنها في أيدي مجموعة من القادة الإسرائيليين المتطرفين ممن يسعون لجر المنطقة إلى حالة من الصراع وعدم الاستقرار، وينضم هذا الخط المصري الأحمر الى سابقه والذي أعلنته مصر مرارا، وهو الرفض القاطع لتهجير أشقائنا الفلسطينيين قسرا أو طوعا إلي سيناء، وهو ما لن تسمح لإسرائيل بتخطيه، وقد كانت مصر هي المبادرة وقامت بالاتفاق مع إسرائيل عامي 2005 و 2021، علي زيادة حجم قوات وإمكانيات حرس الحدود في هذه المنطقة الحدودية من أجل تأمين الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي، واحتراما لمعاهدة السلام مع إسرائيل، وحتي لا تتخذ الأخيرة من جانبها أي خطوة انفرادية، ولكن أين وزير الدفاع وأسلحة مصر الكبيرة التي أنفقت عليها مليارات الدولارات من الديون لردع المخاطر التي تواجه مصر، في جهة إسرائيل أو مع أثيوبيا في أعالي النيل، حيث استولت أثيوبيا على حصة مصر وحولت النيل لمجرد بحيرة أثيوبية تتحكم فيما يخرج منه، وسط عجز مصري مقيت.

 

ضياء خبير الأسلحة

ووجه رشوان حديثه لإسرائيل قائلا: “على الحكومة الإسرائيلية أن تجري تحقيقات جادة بداخل جيشها وأجهزة دولتها وقطاعات مجتمعها، للبحث عن المتورطين الحقيقيين في تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة من بينهم بهدف التربح، فالعديد من الأسلحة الموجودة داخل القطاع حاليا هي نتيجة التهريب من داخل إسرائيل مثال بنادق M16 ونوعيات من ال RPG، فضلا عن المواد ثنائية الاستخدام فى التصنيع العسكري للأجنحة العسكرية بالقطاع، وهنا تكفي مراجعة ما تنشره وسائل الإعلام الإسرائيلية عن التحقيقات التي تجري مع أفراد من الجيش الإسرائيلي، على خلفية اختفاء أسلحة أو بيعها بالضفة الغربية ومنها ترسل إلى قطاع غزة.”.

 

وذهب بيان رشوان المصاغ بأجهزة المخابرات المصرية للتحريض ضد الضفة الغربية، وحملها رشوان المسؤولية عن تهريب السلاح إلى غزة، قائلا: “وعلى ذكر الضفة الغربية، فهل يمكن للمسؤولين الإسرائيليين مروجي الأكاذيب ضد مصر، أن يفسروا مصدر الكميات الكبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات المنتشرة في مختلف مناطق الضفة حسب بياناتهم الرسمية، في ظل السيطرة الكاملة لجيش الاحتلال عليها، وأنه ليس لها أي نوع من الحدود مع مصر، ولن يجدوا حينها سوى نفس المتورطين من جيشهم وأجهزة دولتهم وقطاعات مجتمعهم، في تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة بهدف التربح”.

 

مضيفا: توضح المعلومات أن معظم عمليات تهريب الأسلحة الثقيلة لقطاع غزة، تتم من عبر البحر المتوسط، حيث تسيطر على شواطئه مع غزة بصورة تامة القوات الإسرائيلية البحرية والجوية، مما يشير إلى نفس النوعية من المتورطين في إسرائيل من جيشها وأجهزة دولتها وقطاعات مجتمعها، في تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة بهدف التربح.

 

التحريض على حركات المقاومة وحماس

ولم ينس رشوان تبرئة مصر من إمداد المقاومة بأي دعم أو مساعدة – مستحقة من دولة جارة- أن يحرض ضد حماس وحركات المقاومة، محفزا إسرائيل على مزيد من الجرائم ، بمبررات  ساقها رشوان بالمجان لإسرائيل، كي تتذرع بها في عدوانها، قائلا : “لقد أدت سياسات الحكومات الإسرائيلية التعسفية المتعاقبة، بالقضاء على أي آفاق للحل السلمي للقضية الفلسطينية، وتشجيع انفصال قطاع غزة تحت قيادة حركة حماس عن السلطة الفلسطينية، بما في هذا غض الطرف عما يصلها من تمويل، والحصار الخانق للقطاع، أدت إلى الأوضاع الحالية التي تزعم إسرائيل من وقت لآخر أن مصر هي المسئولة عنها، إن هذه السياسات لأكثر من عقد ونصف العقد، هي جزء من استراتيجية نتانياهو لتعميق الانقسام الفلسطيني ولضمان فصل غزة عن الضفة الغربية لإضعاف السلطة الفلسطينية، وليكون لديه المبرر لرفض الدخول في أي مفاوضات حول حل الدولتين”.

وهذا المنطق يحمل في طياته اتهاما لحماس ، بأنها أحد أسباب العدوان الإسرائيلي على عموم الشعب الفلسطيني، إذ كان يكفي أن يشير لممارسات إسرائيل الإجرامية ضد عموم الشعب الفلسطيني ومقدساته وأراضيه، وأن يؤكد عل مخالفات إسرائيل لكافة النصوص والمواثيق الدولية والإنسانية، ولكن تلميحات  النظام المصري لها مغازي كثيرة ، تقرأها إسرائيل جيدا، في محاربتها لحماس وإعلان قادتها أن هدف حربها هو القضاء على حماس وتفكيك بنى المقاومة، وهو ما يؤكده طلب عدة دول عربية بالمنطقة من إسرائيل سرعة القضاء على حماس والمقاومة، وهو نفس ما تصبو إليه إدارة السيسي..

 

أكاذيب رشوان

وتحاهل شوان ما تقوم به الأجهزة الأمنية والسياسية من ممارسات قامعة للمصريين، سواء باعتقالهم ومنع التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، ومنع الجامعات من التظاهر دعما للفلسطينيين أو المشاركة في حملات توصيل المساعدات إلى الحدود، بل وبيع بعض المساعدات الدولية القادمة إلى مصر لتوصيلها للفلسطينيين بالأسواق المصرية، حيث اشتكى الهلال الأحمر الكويتي ونشطاء كويتيون من تواجد السلع والبضائع الكويتية تباع بالأسواق المصرية، ونسي رشوان أرقام القضايا التي يحاكم بها أكثر من 126 مصريا معتقلا، بتهم التظاهر لدعم فلسطين، وراح يطبل للنظام المصري، بتأكيده أن دعم وتضامن الشعب المصري الكامل مع القضية الفلسطينية، أمر مؤكد وواقعي دون أدنى شك، ويتماشى مع الموقف الرسمي لمصر من دعم حقوق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الـ 4 من يونيو 1967، لكن هذا التضامن والدعم الشعبي والرسمي للقضية الفلسطينية، لا يتعارض مع تأمين حدودنا ومنع التهريب منها وإليها، وأن دعم القضية الفلسطينية له الكثير من الطرق السياسية التي تأتى بثمارها وصولاً لحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة، والتي تقوم بها مصر بشكل علني منذ بدء الأزمة الأخيرة، وقبلها طوال الوقت دعما للشعب الفلسطيني الشقيق.

 

ولم يدر بخلد رشوان، وجود نحو مليون فلسطيني بالعراء على طول الحدود قي رفح يطلبون الماء والبسكوت أو أي طعام، وتجاهل الطفلة الفلسطينية التي وقف لايتم حتى ماتت، ومات المئات من الأطفال الفلسطينيين من المطاردين الفلسطينيين على الحدود يطلبون أي شربة مياة، ووقفت الطفلة نقول للجندي المصري “علشان الله يلالا يامصري يلا”.

 

ولكن تبجح نظام السيسي وأكاذيبه بدعم الفلسطينيين، ثابتة ولا يمكن نسيانها أبدا، حتى لوجات البيانات الرسمية رنانة ومنمقة، فقد قالت إسرائيل نفسها أكثر من مرة: إن “زعماء عرب يتحدثون مع إسرائيل سرا  بصورة مخالفة تماما لما يعلنونه، وإن إسرائيل تتفهم مواقفهم تماما”.