كتب: سيد توكل

"هتدفع يعني هتدفع" عبارة دشن بها السفيه عبد الفتاح انقلابه على الرئيس المنتخب محمد مرسي في 2013، إلا أن الحكومة الأيرلندية ربما تواجه صعوبة في ترجمة عبارات التسول، وأعربت في بيان لها، عن أن السيسي رفض طلبًا بالإفراج عن الشاب الأيرلندي من أصل مصري، إبراهيم حلاوة، الذي تدينه سلطات الانقلاب بدعم الرئيس مرسي في أحداث مسجد الفتح.

وأوضحت الخارجية الإيرلندية أن "السيسي" رفض في اتصال هاتفي تلقاه، من رئيس الوزراء الأيرلندي، ليو فاردكار، طلبه بالتدخل لإطلاق سراح "حلاوة"، ويري مراقبون أن طلب الحكومة الايرلندية لم يتضمن "كرمشة" شيكارة رز أخضر للسيسي.

ويأتي ذلك بعد ساعات من قرار محكمة جنايات القاهرة، مد أجل النطق بالحكم في هزلية "أحداث مسجد الفتح" المتهم فيها "حلاوة"، إلى 18 سبتمبر المقبل.

"معرفكش"

وحاول السفيه السيسي، خلال الاتصال، تبرير عدم الموافقة على طلب الإفراج عن "حلاوة" بسبب استقلال القضاء واحترام مبدأ الفصل بين السلطات، وتشهد الوقائع بكذب السيسي حيث أفرج في وقت سابق عن 3 من صحفيي قناة الجزيرة، بالإضافة إلى الناشطة الأمريكية من أصل مصري آية حجازي، ولم يعبأ بـ"القضاء" من أجل عيون ترامب.

ومن باب "الابتزاز" والمساومة ألمح السفيه السيسي بأنه سيوفر "كافة الضمانات والحقوق للمواطن الأيرلندي"، وبعبارات تثير السخرية شدد السفيه على حرص سلطات الانقلاب على تسوية هذه المسألة وفقًا للدستور والقانون، وعقب صدور حكم نهائي بات في هذه القضية.

يشار أن الشاب "حلاوة" -21 عامًا- هو نجل إمام المسجد الأكبر في أيرلندا، ويحاكم في الهزلية المعروفة بـ"أحداث مسجد الفتح"، ضمن 494 مصريًا تعتقلهم سلطات الانقلاب منذ مظاهرات دعم شريعة الرئيس محمد مرسي التي وقعت بميدان رمسيس، وسط القاهرة، صيف 2013، التي صنفها قضاء العسكر بـ "أعمال عنف وشغب".

رز أوروبي

ويعتبر السيسي أن المعتقلين مزدوجي الجنسية ثروة لا بد من استغلالهم في صفقات مع بلادهم، ومن جانبها تؤكد أسرة "إبراهيم حلاوة"، أن ميلشيات الداخلية "خطفته من داخل مسجد الفتح بوسط القاهرة، حين لاذ به خلال اشتباكات الشرطة والمتظاهرين".

وسبق أن رفضت سلطات الانقلاب، طلبات من أيرلندا والبرلمان الأوروبي، بإطلاق سراح "حلاوة" وزعمت أنها تدخلاً في شؤون القضاء المصري الذي يسيطر عليه العسكر جملة وتفصيلاً.

وتحث أسرة "حلاوة" السلطات الأيرلندية، الاستفادة من مادة بالقانون المصري، أعيد بموجبها، في فبراير 2015، الصحفي الأسترالي، بيتر جرسته، إلى بلاده، بعد أن اعتقلت سلطات الانقلاب في ديسمبر 2013، بتهمة تهديد الأمن القومي، من خلال تغطياته الصحفية التي كانت تعرض على قناة الجزيرة القطرية، والمادة 140 من القانون المصري، تعطي الحق في ترحيل متهمين أجانب لبلادهم لقضاء مدة العقوبة.

صفقة حجازي

في سبتمبر 2016 طالب نائب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض أفريل هاينز في بيان بإطلاق سراح الناشطة الأمريكية من أصل مصري (آية حجازي) وأعرب هاينز في بيانه عن قلق الرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما العميق تجاه سلامة جميع مواطني الولايات المتحدة بالخارج، مجددا دعوته بإطلاق سراحها.

تظاهرت خارجية الانقلاب بالغضب والغيرة على "شرف" القضاء المصري، وقالت على لسان المتحدث باسم خارجية الانقلاب أحمد أبوزيد، إن واشنطن تستهين بسيادة القانون لدرجة المطالبة الصريحة بالإفراج عن أحد المتهمين وإسقاط التهم الموجهة إليه، لمجرد أنه يحمل الجنسية الأمريكية"، مطالبا بإطلاق سراح جميع المسجونين المصريين لدى الولايات المتحدة الأمريكية!
وعلى الطريقة المصرية "نفضت" -تجاهلت- واشنطن للتصريحات أبوزيد "الحمضانة"، وقام ترامب باستدعاء السيسي إلى البيت الأبيض، وفور الاستدعاء قضت محكمة الجنايات ببراءة آية حجازي وسبعة آخرين، من اتهامهم في الهزلية المعروفة إعلاميا بـ(قضية مؤسسة بلادي)، وتسارعت الأحداث وفضحت وكالة رويترز مسرحية شرف القضاء المصري، مؤكدة أن "حجازي" عادت إلى واشنطن معززة مكرمة على متن طائرة عسكرية أمريكية، حتى لا ينسى السيسي أنه مجرد موظف لدى واشنطن.

ونكاية في "السفيه الكيميائي" حضرت واشنطن استقبالا حراً، شارك فيه الرئيس الامريكى ترامب وابنته لآية حجازي فى البيت الأبيض، وعبّر المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، عن سعادة ترامب، بإطلاق سراحها وأبرز أوامر ترامب لحليفه للإفراج عنها بعد نحو ثلاث سنوات من احتجازها مع زوجها وستة آخرين.

وقال "سبايسر" إن "الرئيس مسرور لعودة آية حجازي وزوجها إلى الوطن مرة أخرى، بعد ثلاث سنوات طويلة، وإن ترامب شارك بشكل مباشر، من وراء الكواليس، نيابة عنها"، وغرّد ترامب على "تويتر"، بصورة لعلم أمريكي يرفرف مصحوبًا بتعليق قال فيه: "مرحبا بك في وطنك يا آية"،وهاشتاج "يحفظ الله أمريكا"، فيما رحب نشطاء وسياسيون مصريون بالإفراج عن "حجازي" وفي الوقت نفسه سخروا من مسرحية "شرف القضاء الطاهر"!

Facebook Comments