تعرضت طبقة الأسفلت على امتداد طريق شرم الشيخ ـ دهب جنوب سيناء للانهيار على امتداد الطريق في الاتجاهين؛ نتيجة سقوط أمطار غزيرة على مناطق متفرقة من المحافظة، وتعرضها لرياح شديدة تجاوزت سرعتها 30 كيلومتراً في الساعة على مدار يوم الإثنين 10 إبريل 2023م. اللافت في الأمر أن الطريق الذي تعرض للانهيار تم الانتهاء منه قبل خمسة شهور فقط حين أعلنت وزارة النقل بحكومة الانقلاب في 19 ديسمبر2022، الانتهاء من تطوير الطريق وإعادة تأهيله بطول إجمالي 80 كيلومتراً في الاتجاهين، بواقع حارتين مروريتين في كل اتجاه. وأفادت الوزارة بأن أعمال التطوير شملت إنشاء 60 فتحة لتصريف مياه الأمطار، بدعوى حماية الطريق من موجات السيول المحتملة.
الطريق لم يتحمل ضغط مياه الأمطار المتوسطة؛ وتم إغلاق الطريق بين مدينتي شرم الشيخ ودهب المطلتين على البحر الأحمر بالكامل أمام حركة السيارات، بعد احتجاز عدد كبير من السيارات على الطريق لمدة تزيد على 6 ساعات، حتى استطاعت قوات الدفاع المدني والمعدات الثقيلة للمحافظة إخراجها. وجرفت الأمطار صخوراً متوسطة الحجم من الجبال المحيطة بالطريق، ما أسفر عن تعرض بعض السيارات الخاصة لأضرار بالغة، من دون وقوع خسائر في الأرواح. ودفعت شركة النيل العامة للإنشاء والطرق بمعدات وفرق عمل لمعالجة آثار الأمطار على طريق شرم الشيخ – دهب، والذي انهار بعد أقل من أربعة أشهر على الانتهاء من مشروع تطويره.
انهيار الطريق والجسور التي تنشئها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ليس جديدا؛ فعلى مدار السنوات التي تلت انقلاب 3 يوليو 2013م انهارت عشرات الطرق والجسور والكباري بعد الانتهاء منها بشهور قليلة؛ الأمر الذي يفسره كثير من الخبراء والمحللين بأنه انعكاس لحجم الفساد الواسع داخل شركات الجيش.
ولا ينسى المصريون سقوط السور الحديدي لمدرج صالة حسن مصطفى بمدينة السادس من أكتوبر في ديسمبر 2022م؛ ما أسفر عن إصابة العشرات من المتفرجين رغم أن هذه الصالة كان قد جرى افتتاحها قبل سنة واحدة فقط، واتضح أن إحدى الشركات التابعة للهيئة الهندسية للجيش هي التي كانت تشرف على إنشائها؛ الأمر الذي يؤكد وجود تلاعب في أساس المباني والمنشآت والطرق والجسور بما يستوجب محاكمة الجنرالات الفسدة الذين ينهبون أموال الدولة بالحرام.
وفي مارس 2020م، انهارت عشرات الطرق التي نفذها الجيش أمام موجة سوء الطقس التي ضربت البلاد (عاصفة التنين)، وتم إغلاق عشرات الطرق عدة أيام بسبب شروخ في الطبقة الأسفلتية بسبب الأمطار؛ وشملت الطرق المغلقة حينها: طريق شرم الشيخ – النفق الجديد، والقاهرة – السويس الصحراوي، والقاهرة – العين السخنة في الاتجاهين، ومحور الضبعة – مطروح، والكريمات الصحراوي، وطريق المنيا – القاهرة الصحراوي، والجيش الشرقي في الاتجاهين (القاهرة – أسيوط)، وتحويلة الطريق الدائري أعلى الجولف، وتحويلة الطريق الدائري (أبراج سما)، وتحويلة طريق الفيوم من الرماية للفيوم.
ومن أبرز هذه الطرق طريق شرم الشيخ الجديد حيث تعرض طريق “النفق- شرم الشيخ” الجديد، لانهيار الطبقة الأسفلتية وهبوط أرضي، بفعل السيول الجارفة التي ضربت البلاد حينها (مارس 2020) مخلفة أضرارًا كبيرة وضحايا. وهو الطريق الذي تكلف نحو 5.6 مليار جنيه مصري، لكنه لم يستطع الصمود أمام أول اختبار حقيقي له مع هبوب عاصفة التنين وهطول الأمطار الغزيرة والسيول التي أغرقت مصر حينها. كان السيسي قد افتتح هذا الطريق في نوفمبر 2019م، أي قبل انهياره بأربعة شهور فقط؛ ووقف الجنرال وقتها يتباهى بأن طريق شرم الشيخ الجديد الذي قيل إنه يقطع المسافة من القاهرة –وتحديدًا من نفق الشهيد أحمد حمدي- لمدينة شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء، في 4 ساعات فقط. وقال السيسي آنذاك إن الطريق تكلف كل هذا المبلغ لأنه تلافى مشكلات طريق “الموت” القديم الذي كان يشهد حوادث عدة عقب كل سيل، وقال “كان أهالي جنوب سيناء يشتكون من انهيار الطريق وإغلاقه بسبب السيول كل عام”، مضيفًا “عشان نحل المسألة دي حطينا 5 ونص مليار جنية عشان نوصل للمستوى ده”. وأردف السيسي بالقول “الحلول الحقيقية لبناء دولة أمر مش بسيط ومش ببلاش… دي بفلوس كتير أوي”. وهو ما فجّر موجة من غضب وسخرية على منصات التواصل عقب انهيار الطريق.
وخلال تفقده للعاملين في رصف بعض الطرق التي تشرف عليها الهيئة الهندسية بمحافظة الجيزة يوم السبت 08 إبريل 2023م زعم السسي بأن «تطوير الجسور والطرق الجديدة على امتداد الجمهورية يستهدف تحسين الأحوال المعيشية للمواطنين». ويفرض النظام رسوما جبائية باهظة على السيارات التي تستخدم هذه الطرق؛ فجيوب المواطنين هي المصدر الرئيسي لتمويل مشروعات السيسي، وعلى رأسها بناء شبكات واسعة للطرق والكباري، والتي انعكست سلباً على معيشة المصريين الذين واجهوا مزيداً من الأعباء المالية. وقد وضع السيسي بنفسه آلية الجباية من المواطنين عبر محطات ارتكاز الطرق السريعة وشبكات النقل الإقليمية الجديدة. وفي ديسمبر 2021م، وبينما كان وزير النقل الفريق كامل الوزير، يسعى لنفي عنه هذا الأمر (تحصيل الأموال من جيوب المواطنين)، قال السيسي: "علشان أعمل محطات، ناس كتيرة متصورة إنه علشان تحصيل فلوس، آه علشان تحصيل فلوس" قبل أن يضيف مازحاً: "المليارات مثل الكوتشينة".
ومنذ اغتصاب السيسي للحكم بانقلاب عسكري، لا تمارس أي سلطة الرقابة الإدارية أو المالية على تصرفات الجيش، الذي واجه في السنوات الأخيرة اتهامات متكررة بالفساد، ونهب أموال الدولة، من خلال إسناد مشاريع تطوير الطرق والجسور الجديدة لأجهزته بـ"الأمر المباشر"، من دون اتباع إجراءات المناقصة للحصول على أفضل العروض. وكان مدير جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للجيش اللواء وليد أبو المجد قد أعلن تنفيذ الجهاز 227 مشروعاً لمصلحة الدولة بقيمة 100 مليار جنيه (الدولار = 31 جنيهاً) خلال عام 2022، في مجالات أهمها النقل والإسكان والصحة والري والكهرباء.
وطبقًا للمعلومات المتاحة عبر هيئة الاستعلامات المصرية التابعة لمجلس الوزراء، فقد تم التخطيط لتنفيذ مشروعات الطرق والكباري بإجمالي 1769 مشروعاً بإجمالي تكلفة 464 مليار جنيه (الدولار = نحو 15.7 جنيهاً) حتى عام 2024. تم الانتهاء من تنفيذ 1052 مشروعا بإجمالي تكلفة 254.3 مليار جنيه وجارٍ تنفيذ 642 مشروعا بإجمالي تكلفة 114 مليار جنيه، ومخطط بدء تنفيذ 75 مشروعاً بتكلفة 95.7 مليار جنيه حتى 2024. ويشمل المشروع القومي للطرق 7000 كم بتكلفة 175 مليار جنيه ومحاور النيل 22 محوراً بتكلفة 34 مليار جنيه، والطرق الرئيسية 9000 كم بتكلفة 107.7 مليارات جنيه والكباري العلوية والأنفاق 1000 كوبري ونفق بتكلفة 140 مليار جنيه، والطرق المحلية داخل المحافظات بتكلفة 7.3 مليارات جنيه.