حذر محللون صهاينة من أن رفح قد تكون فخ لجيش الاحتلال تبتلع أبناءهم من الجنود والضباط، وقال كبير محللي “يديعوت أحرونوت” ناحوم بريناع في مقال بعنوان “هكذا تبدأ الحروب الأهلية”! كتبه بعد 210 أيام من القتال، أصبحنا نعرف حدود قوتنا”.
واضاف “برنياع”، “في جانب هناك استمرار الحرب ودخول الجيش إلى رفح، وفي الجانب الآخر: نهاية الحرب، عودة المختطفين، عودة 100 ألف إسرائيلي إلى منازلهم وحياتهم في غلاف غزة والشمال، استعادة العلاقات مع الإدارة الأمريكية والرأي العام في الغرب، إقامة تحالف إقليمي ضد إيران، وتطبيع العلاقات مع السعودية. أخشى أن يُضاف عامل آخر ذو ثقل إلى طرف الميزان: انقسام عميق ومرير داخل المجتمع الإسرائيلي، داخل الجيش، داخل العائلات. هكذا تبدأ الحروب الأهلية”.
وزعم “نعم، حماس منظمة إرهابية قاتلة. سيكون من الجيد لو عرفنا كيف نخفيها من على وجه الأرض. لكن بعد 210 أيام من القتال، أصبحنا نعرف حدود قوتنا. تقديرات الجيش الإسرائيلي تتوقع إنجازا عسكريا محدودا في رفح وبثمن باهظ”.
واقترح على حكومة الاحتلال أن “الاستعداد الإسرائيلي لإنهاء الحرب هو قرار استراتيجي يفتح بابا للخروج من الحفرة الذي وقعنا فيها في 7 أكتوبر”.
رفح فخ موت
ونشرت تقارير عن “جيروزاليم بوست” أن رسالة وقعها ذوو مئات الجنود الصهاينة وجهوها إلى وزير الدفاع، يوآف جالانت، ورئيس الأركان هرتسي هاليفي، طالبوا فيها بعدم الدخول إلى رفح جنوبي قطاع غزة، معتبرين أن اجتياحها ليس سوى “فخ موت” للجنود، بحسب صحيفة “جيروزاليم بوست” العبرية.
وكتب أكثر من أهالي 600 جندي إسرائيلي من مختلف الوحدات الذين كانوا على جبهة قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023، رسالة إلى غالانت وهاليفي، وذلك بعد نحو أسبوع من رسالة مماثلة وجهوها إلى الوزراء في مجلس الحرب بيني غانتس وغادي آيزنكوت.
وأضاف أهالي مئات الجنود “الإسرائيليين” أنه “بحسب المنشورات الإعلامية لمختلف الخبراء، فإن دخول رفح لا يمكن أن يكون أقل من فخ موت لجنودنا”، مشيرين إلى أنه في الوقت الذي يتحدث فيه الجيش إعلامياً منذ أشهر بشأن اجتياح المدينة، فإن هناك “من يعملون على الاستعداد لإلحاق الأذى بالقوات”.
وفي مقدمة الرسالة قالوا : “بكل أسف، نقولها بكل ما أوتينا بقوة، لم نعد نثق بكم”.
وأضافوا ، “بعض الحوادث التي جرت أثناء القتال (بغزة)، أودت بحياة جنود وأضرت بصحتهم، لم تؤخذ بعين الاعتبار، وبعض منها كانت لاعتبارات سياسية”.
مزاج الهزيمة
وتتكرع سلطات الاحتلال الهزيمة التي تتنتشر في مقالات أكاديميو الاحتلال، فنشر ياسر الزعاترة عن أحد عُتاة اليمين مثل إيال زيسر، نائب رئيس جامعة تل أبيب، الذي كتب في الصحيفة الأقرب لنتنياهو (إسرائيل اليوم).
وقال “زيسر”: “قصة “رفح” فقدت أهميتها، وانقلبت إلى مبرّر لتسخيف طروحات نتنياهو وأوهامه بـ”النصر المطلق”، وامتد التسخيف من أقصى اليمين إلى اليسار، ومن ساسة وكتاب بلا حصر”.
الزعاترة أعتبر أن تعليقات المحللين والأكاديميين تنعكس “على مفاوضات الهدنة والتبادل، وعلى الأمريكان على نحو خاص، فهم متأزّمون أكثر من الغزاة بسبب احتجاجات الجامعات واقتراب الانتخابات الرئاسية ومخاوف التورّط في مستنقع المنطقة وتعطيل أولوياتها الاستراتيجية”.
وأضاف “سُجّلت تراجعات واضحة من قبل الراعي الأمريكي الذي حضر في القاهرة، وستُفرض على نتنياهو، وما هو أكثر منها، لأن “حماس” تدرك تماما مأزق القوم”.
ورأى أنهم “..لن يخرجوا من الحُفرة التي سقطوا فيها في 7 أكتوبر، بصرف النظر عن السيناريو القادم.” مشيرا إلى أن “مشروعهم” دخل مسار بداية النهاية، بصرف النظر عن الوقت الذي ستستغرقه رحلتهم نحو الهاوية”.
وأضاف “هُم لن يقبلوا بتسوية وفق “شرعية دولية” لأنها نقيض مشروعهم العقائدي. لم يفلحوا في تركيع شعبنا قبل 7 أكتوبر 2023، ومؤكّد أنهم لن يفلحوا بعده، بل سيتواصل نزيفهم حتى يقرّروا الرحيل.”.
https://twitter.com/YZaatreh/status/1787035672030679056
وبحسب قناة 12 الإسرائيلية، الأحد 28 أبريل 2024، فإن أنباء من عينة انسحاب 30 جندياً من سرية المظليين الاحتياطية بجيش الاحتلال، أبلغوا بأنهم لم يعودوا قادرين على المشاركة في الحرب، وذلك بعد أن تلقوا بلاغات بالاستعداد للمشاركة في الاجتياح الذي يهدد به الاحتلال مدينة رفح جنوب قطاع غزة، “تشير إلى استنزاف كبير في قوة جيش الاحتلال، وأن هذه الخطوة قد تدفع آخرين إلى اتباعها”.
الرئيس الأسبق للدائرة السياسية والأمنية في وزارة جيش الاحتلال، عاموس جلعاد، قال إن اجتياح رفح جنوبي قطاع غزة لا يضمن إعادة المحتجزين “الإسرائيليين”.
وأضاف جلعاد في حديث لإذاعة إف إم 103 أنه “إذا دخلنا رفح دون التنسيق مع المصريين والأمريكيين، فلن تقدموا حلاً للشمال (جبهة لبنان)، وستكون هناك حرب طويلة الأمد ستمتد إلى كل إسرائيل وسنخسر التحالف الاستراتيجي وتوسيع السلام”.
وتحديا لمسار المفاوضات تنطلق تصريحات عكسية منها لإذاعة الجيش الصهيوني عن مسؤول (لم تسمه)، نقلت عن مسؤول إسرائيلي، أن “الجيش سيدخل رفح سواء كانت هناك هدنة لإطلاق سراح المختطفين أم لا”.
ويواجه رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو ضغوطاً متزايدة لعدم قبول صفقة تقود لإنهاء الحرب وإلغاء العملية العسكرية في رفح، وسبق أن هدد وزيرا المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير بحل الحكومة حال حدوث ذلك.