في فضيحة طائرة زامبيا، تتكشف يوميا أبعادا جديدة، من علاقات نظام السيسي السرية، سواء مع الكنيسة أو تجار الذهب وعصابات ومليشيات ما يعرف برجال أعمال النظام، الذين تخصصوا في المبقات واقتراف الجرائم بحق الشعب المصري.
ولعل كشف أسرار كهذه، ظلت لعقد من الزمن يخفيها السيسي عن الجميع، سوى دائرته المقربة، كان سبب الغضب الشديد الذي ظهر في تعامل النظام مع الفضيحة، من اعتقال ومطاردة الصحفيين وحذف منشورات منصة "متصدقش" من على فيسبوك، وإصدار تعليمات مشددة لكل وسائل الإعلام بعدم النشر عن القضية رغم تداولها في كافة وسائل الإعلام العالمية.
ومع استمرار تدفق الفضائح عن القضية، يسابق السيسي الزمن لغلق القضية وترضية السلطات الزامبية بأية وسيلة سواء الأموال أو صفقات الأدوية أو المساعدات.
أكبر من قضية تهريب
ولا تزال جهود الكشف عن ملابسات واقعة ضبط الطائرة الخاصة في زامبيا وعلى متنها مبالغ مالية وكميات من الذهب والذخيرة مستمرة، وتحتل حيزا كبيرا لدى الصحافة والإعلام المحلي والدولي غير الرسمي في ظل تكتم حكومة السيسي على الحقائق.
ووفق رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان سابقا، رضا فهمي، فإن أكثر ما أثار غضب السلطات المصرية، ليس الكشف عن محتوى المضبوطات على متن الطائرة المشبوهة، إنما الكشف عن هوية الركاب المصريين الستة، وما أثاره من جدل لأسباب لم يكن النظام يرغب في الكشف عنها؛ لأنها تسلط على نوع جديد من الإضرار بالأمن القومي.
علاقة السيسي بالكنيسة
وأضاف "فهمي" في تصريحات صحفية، "نحن أمام قضية كبيرة تهم الأمن القومي والنظام سوف يتعامل مع القضية بمنتهى العنف؛ لأن الكشف عن أسماء المتورطين أظهر وجود علاقة من نوع آخر بين النظام والكنيسة في مصر، القضية أكبر من أنها تهريب أموال أو سبائك ذهبية وعلى أهميتها تأتي في المرتبة الثانية، لذلك فالنظام انزعج من الكشف عن أسماء المتورطين في الحادثة".
وأضاف فهمي، أن "وجود 3 أقباط على متن الطائرة من بين 6 متهمين يثير علامات استفهام، وتساؤلات حول طبيعة العلاقة بين النظام والكنيسة والتي تتجاوز مجرد العلاقة بين الدولة والمؤسسة الدينية، وربما هذا يشير إلى وجود ملفات مثيرة للجدل يتم إغلاقها في المجتمع المصري لصالح الأخيرة بسبب التعاون بين الطرفين في قضايا تمس الأمن القومي المصري".
شركات إنتاج عسكري لمسيحيين رغم توقف "العربية للتصنيع"
وتساءل خبير الأمن القومي: "منذ متى تسمح الدولة المصرية لمدنيين بتملك شركات للإنتاج العسكري، أحد المتهمين يدعى مايكل عادل ميشيل بطرس، وهو مالك شركة متخصصة في تقديم الاستشارات العسكرية للجيوش لتطوير قدراتهم الدفاعية، ولها العديد من المكاتب في عدة دول من بينها الولايات المتحدة والإمارات، هل يوجد قانون يسمح بإنشاء شركات عسكرية تتعاون مع دول أخرى كما صرح المتحدث باسم الشركة في لقاء تلفزيوني سابق بتملكهم أسهما في شركات معنية بالتصنيع العسكري؟".
لكن الأهم، بحسب فهمي، أنها "شركة مصرية برأس مال مصري، فما هي الجهة التي وافقت على إنشاء شركات للصناعات العسكرية في حين أن الهيئة العربية للتصنيع توقفت عن تصنيع أشياء عسكرية؟".
وتؤكد تلك التفاصيل أن ما يجري يتم على يد يد ىعصابة فاشية تحكم البلاد، وتتفرغ للنهب والسلب والسرقة لمقدرات البلاد وأموال الشعب، وهي طغمة تعتمد على مجموعة من اللصوص والبلطجية والخارجين على القانون، وأن ما تعانيه الدولة المصرية من أزمات اقتصادية وأوضاع متردية يعود في المقام الأول لأفعال تلك العصابة وسرقتها مقدرات الدولة.
هذه العصابة لا تمثل مؤسسات الدولة، بل أصبحت مجموعة من القراصنة متخصصة في تحويل ونقل الأموال والمخدرات والذهب وجلب الأسلحة، ولن تتعافى الدولة المصرية من أزمتها إلا بزوال السيسي وعصابته من المشهد السياسي.
وكان موقع "مدى مصر" كشف أن القاهرة لم تكن محطة "ترانزيت" للطائرة القادمة من مصر، وأن الرحلة بدأت من مطار القاهرة في الساعة الـ10:30 من صباح اﻷحد 13 أغسطس الجاري، وخرجت من صالة 4 الخاصة بكبار الزوار، تحت إشراف شركة "Tiger Aviation" للخدمات الأرضية بالمطار.
وأشارت وثيقة البيانات إلى أن استخدام شركة خدمات أرضية، والخروج من قاعة كبار الزوار يشيران إلى أن ركابا أو بضائع صعدوا إلى الطائرة من القاهرة.
وتم الكشف عن أسماء المصريين المحتجزين في زامبيا، على خلفية قضية الطائرة المشبوهة، وهم: مايكل عادل مايكل بطرس، ووليد رفعت فهيم بطرس عبد السيد، وياسر مختار عبد الغفور الشتاوي، ومنير شاكر جرجس عوض، ومحمد عبد الحق محمد جودة.
وبحسب البحث في مواقع تتبع الرحلات الجوية، ثبت تواجدها في عدة مطارات عربية، حيث تزامنت رحلاتها مع أحداث سياسية ولقاءات لوفود مصرية رفيعة المستوى.
لكن المفاجأة كانت باستخدام وزير الداخلية محمود توفيق الطائرة خلال زيارة لتونس في الـ 28 من فبراير الماضي، وفق موقع Airport info الذي أظهر هبوطها في مطار قرطاج الدولي بذات اليوم.
في 17 مايو الماضي تظهر مواقع تتبع الطائرات إقلاع الطائرة T7-WSS من مطار القاهرة إلى العاصمة الليبية طرابلس، بالتزامن مع استقبال رئيس الحكومة الليبية، عبد الحميد الدبيبة، وفدا أمنيا مصريا، ومسؤولين من جهاز المخابرات المصرية قادمين من القاهرة.
هدايا ثمينة للسيسي من أحد ركاب الطائرة
وتداول نشطاء على مواقع التواصل مقاطع مصورة تظهر أحد المتهمين في قضية طائرة زامبيا، وهو يحضر هدايا باهظة الثمن قبل إرسالها إلى عبد الفتاح السيسي.
وقال ناشطون: إن "مقطع الفيديو المتداول نشر في وقت سابق عبر صفحة منير شاكر جرجس عوض، أحد المتهمين في قضية طائرة زامبيا، ويتضمن الفيديو صوت شخص يستعرض هدايا ثمينة بعضها للسيسي".
وأظهر الفيديو صورة للسيسي تم طبعها على أحجار من الألماس، والتي أفاد صاحب الحساب بأنها هدية للسيسي، معتبرا أن الأخير كان السبب لحضوره أحد المعارض الخاصة بمنتجي الذهب، بسبب الأمن الذي وفره.
pic.twitter.com/raVo1KgM0a
وتضمن الحساب الشخصي لمنير شاكر على منصة فيسبوك العديد من المقاطع المشابهة، ومنها إهداء مماثل لفنان مصري، ومشغولات أخرى تحمل صور السيسي والرئيس الإماراتي الراحل، زايد بن سلطان آل نهيان.
يشار إلى أن منير شاكر جرجس عوض، تاجر ذهب يمتلك مصنع مصوغات باسم شاكر غولد فاكتوري، وله فرعان في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، ومنطقة الصاغة بحي الحسين في قلب القاهرة، كما أنه يمتلك محلا بفندق "هلنان لاند مارك" في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة.
ووالده شاكر جرجس عوض، رئيس شعبة تجار وصناع المصوغات سابقا في الشرقية، وترك لنجله منير إدارة أعماله في الذهب بعد وفاته عام 2018.
ومنير معروف باسم "الخواجة" في سوق الذهب، ومصنعه يدخل بعض الخامات الأخرى مع الذهب لإنتاج مصوغات مختلفة.
كما أن منير شاكر، أحد القلائل الذين اختارتهم الدولة للمشاركة في معرض "نيبو" للذهب والمجوهرات، الذي نظمته مصر تحت رعاية وزارة التموين والتجارة الداخلية، تزامنا مع إنشاء مدينة الذهب في العاصمة الإدارية الجديدة نهاية العام الماضي.