الهجرة العكسية تضرب “الكيان الصهيونى.. عشرات الآلاف يغادرون والاقتصاد وسوق العقارات يدفعان الثمن

- ‎فيعربي ودولي

طوال العقود السبعة الماضية كانت دولة الكيان المحتل جاذبة للمهاجرين بسبب الاستقرار السياسي والاقتصادي حيث استقبلت مهاجرين من روسيا وأمريكا وأوروبا وافريقيا ما ساعدها في تحقيق التفوق التقني والعسكري وبناء قوة عسكرية واقتصادية ضاربة في المنطقة.

ومع أحداث السابع من أكتوبر 2023 تبدل الواقع الديمغرافي لدولة الكيان المحتل، خصوصا مع ما قامت به من حرب إبادة بحق الشعب الفلسطيني في غزة ولبنان ومشاركتها الي جانب أمريكا في حربها المستمرة ضد ايران. كل هذه العوامل دفعت الإسرائيليين الي المغادرة في أكبر حركة هجرية عكسية تشهدها دولة الاحتلال علي مدى تاريخها.

كان تقرير إسرائيلي قد كشف أن استمرار الحروب والاضطرابات الأمنية ترك آثارًا اقتصادية وديموغرافية متزايدة في "إسرائيل"، تمثلت في تصاعد الهجرة العكسية، وتراجع الطلب على سوق الإسكان، وازدياد مخاوف الإسرائيليين بشأن المستقبل.

ورغم الحديث الرسمي عن تعافي الاقتصاد الإسرائيلي، تشير المعطيات إلى أن أسعار الشقق ارتفعت بنحو 130 بالمئة منذ تولي بنيامين نتنياهو رئاسة الحكومة عام 2009، في مقابل تراجع وتيرة البناء، في ظل أوضاع أمنية غير مستقرة واستمرار المخاوف من الهجمات الصاروخية.

وقال الخبير الاقتصادي في التكنولوجيا المالية وكاتب العمود اليومي أوري تال تانا، في مقال نشره موقع "زمان إسرائيل"، إن الحروب التي خاضتها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة ساهمت في تعميق هذه المؤشرات الاقتصادية السلبية، بعدما أدت إلى تهجير عائلات من منازلها، وتراجع المزاج العام، وحدوث تحول ديموغرافي تمثل في انتقال إسرائيل من ميزان هجرة إيجابي إلى ميزان هجرة سلبي.

وأوضح أن عشرات آلاف الإسرائيليين، ومعظمهم من الشباب في سن العمل وتأسيس الأسر، غادروا البلاد، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على سوق الإسكان، في ظل تراجع الواقع الاقتصادي والاجتماعي، مشيرا إلى أن أحداث السابع من أكتوبر 2023 والحرب على قطاع غزة أديا إلى تجميد سوق العقارات، وانخفاض حاد في مبيعات الشقق، مبينًا أن متوسط المبيعات السنوية كان يبلغ نحو 80 ألف شقة، بينما انخفض خلال عامي 2024 و2025 إلى نحو 50 ألف شقة سنويًا.

وأكد أن مغادرة عشرات آلاف الإسرائيليين، ولا سيما من فئة الشباب والمتعلمين، أسهمت في تعميق التحول في ميزان الهجرة، إذ أصبح عدد المغادرين يفوق عدد العائدين إلى البلاد، ما يثير تساؤلات بشأن اتساع ظاهرة الهجرة الجماعية، بعد عقود من تسجيل ميزان هجرة إيجابي.

وأوضح أن "إسرائيل" سجلت خلال أربعينيات وخمسينيات وتسعينيات القرن الماضي موجات هجرة إيجابية، تجاوزت مليوني مهاجر، كما شهد عام 2022 موجة هجرة محدودة من روسيا وأوكرانيا، إلا أن هذا الاتجاه انعكس اعتبارًا من عام 2023 مع تشكيل الحكومة الحالية وبدء خطة التعديلات القضائية، حيث تراجع عدد المهاجرين إلى إسرائيل وارتفع عدد المغادرين إلى مستويات قياسية، ليسجل عامَا 2024 و2025 ميزان هجرة سلبي.

واستنادًا إلى بيانات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي لعام 2024، أوضح الكاتب أنه جرى تصنيف 82 ألف إسرائيلي كمهاجرين إلى الخارج، مقابل عودة 24 ألفًا فقط، ما يعني تسجيل صافي هجرة سلبي يقارب 58 ألف شخص.

وأشار إلى أن هذه الأرقام تعتمد تعريفًا يعتبر "المغادر" هو الشخص الذي يقيم خارج إسرائيل لمدة تراكمية لا تقل عن تسعة أشهر خلال السنة التالية لمغادرته، على أن تكون الأشهر الثلاثة الأولى متتالية، لافتًا إلى أن هذا التعريف قد يؤدي إلى التقليل من العدد الحقيقي للمغادرين.

وأوضح أن مغادرة آلاف الشباب والأسر الشابة لا تعني فقط تراجع الطلب على شراء الشقق، بل تؤدي أيضًا إلى عرض المزيد من الوحدات السكنية في السوق، بما يقلص عدد المشترين المحتملين ويخفف الضغوط على الأسعار.

وأضاف أن تأثير الهجرة السلبية يعادل انخفاضًا يقارب 10 بالمئة في عدد المشترين المحتملين للشقق الجديدة سنويًا، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على سوق العقارات. ورأى أن الهجرة ليست العامل الوحيد وراء تراجع سوق الإسكان، إذ تتداخل معها عوامل أخرى، من بينها تباطؤ النمو الاقتصادي، وطول فترات الخدمة الاحتياطية لمئات آلاف الإسرائيليين، وانهيار شركات صغيرة، وتصاعد القلق الوجودي، إضافة إلى الأزمة المتفاقمة في الصحة النفسية، إلا أن الهجرة العكسية تبقى العامل الأبرز.

وأشار إلى أن غالبية المغادرين تتراوح أعمارهم بين 25 و44 عامًا، وهي الفئة التي تُمثل الشريحة الرئيسية من مشتري المنازل، ما أدى إلى انخفاض عدد الأسر الباحثة عن شراء مساكن، وهو ما ترك أثرًا اقتصاديًا مباشرًا على الطلب في سوق الإسكان، مضيفا أن كثيرًا من الإسرائيليين الذين غادروا البلاد يقرون بأن الحياة فيها أصبحت أكثر صعوبة ولم تعد قابلة للتحمل، في ظل استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية.

وخلص التقرير إلى أن المعطيات الاقتصادية والديموغرافية تكشف تزايد الضغوط التي تواجهها إسرائيل، مع استمرار ارتفاع معدلات الهجرة العكسية وتنامي المخاوف الأمنية والوجودية، وما يرافق ذلك من تداعيات على الاقتصاد وسوق العقارات.