بعد تقليص مخصصات الصحة لصالح عاصمة السيسى .. مستشفيات قنا خارج الخدمة ..هنا التفاصيل

- ‎فيتقارير

 

 

إذا كان أهالي قطاع غزة يعانون من عدم وجود الخدمة الصحية، بسبب تدمير المستشفيات من جانب قوات الاحتلال الصهيوني وخروجها عن الخدمة، فإن أهالي محافظة قنا يعانون من نفس المشكلة ليس بسبب الحرب، وإنما نتيجة إهمال نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي وتجاهله لاحتياجات المصريين والعمل على تجويعهم وقتلهم في سيناريو مشابه للإجرام الصهيوني في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا يؤكد أن إجرام السيسي في حق المصريين يفوق الإجرام الصهيوني في حق الفلسطينيين، خاصة بعد قيامه بتقليص ميزانية الصحة لصالح العاصمة الإدارية .

الواقع يشير إلى أن مستشفيات محافظة قنا أصبحت خارج الخدمة منذ عام 2015 حيث تزعم وزارة الصحة بحكومة الانقلاب أن هذه المستشفيات تجري لها عملية إحلال وتجديد طوال هذه السنوات، ما أدى إلى مأساة يعاني منها الأهالي، فالمرضى لا يجدون مستشفيات لإجراء الكشف والعلاج خاصة في مراكز أبوتشت ونجع حمادي ودشنا ونقادة وفرشوط وقنا وقفط .

خروج هذه المستشفيات والعيادات عن الخدمة تسبب في حصد أرواح المواطنين أو إصابتهم بعاهات مستديمة، وفي الآونة الأخيرة أصبح لا يمر يوم بدون أن يشهد حالة وفاة أو عاهة مستديمة أو أضرارا جسيمة بالمرضى بسبب الإهمال. 

إحلال وتجديد 

كان عادل العدوي وزير صحة الانقلاب الأسبق قد أصدر قرارا لإحلال وتجديد هذه المستشفيات عام 2015 وتم خروجها من الخدمة منذ ذلك التاريخ ولا تعمل حتى الآن بكامل طاقاتها، بما يتناسب مع الزيادة السكانية المضطردة وإصابات الأهالي المتكررة من بعض الأمراض السائدة، خصوصا الأطفال مثل النزلات المعوية والشعبية ناهيك عن الأمراض التي تتطلب احتجازا في المستشفى وإجراء عمليات جراحية لإنقاذ الأرواح، ما يعني مرور 9 سنوات على توقف عمل الخدمة الطبية والعلاجية بمحافظة كاملة يزيد عدد سكانها على 3 ملايين و600 ألف نسمة يتوزعون على مساحة تبلغ أكثر من 10 آلاف و600 كيلو متر مربع، وهو الأمر الذي يكشف عن خطورة وحجم الأزمة الصحية بالمحافظة في ظل تعطل أعمال هذه المستشفيات وعدم قيامها بأدوارها، مما يعظم حجم الأزمة الصحية والعلاجية.

كما تعاني محافظة قنا كلها من نقص حاد في أعداد الأطباء والتمريض، بسبب خروج المحافظة من تصنيفها كمنطقة نائية، حيث كان الأطباء يتقاضون أجرا إضافيا على العمل فيها قبل خروجها من هذا التصنيف، بالإضافة إلى انتقال الكثير من الممرضات إلى العمل في محافظاتهن أي إنهاء اغترابهن، مما أدى إلى بقاء الوحدات الصحية خاوية من كل عناصر أداء مهمتها العلاجية والطبية المقدمة للأهالي.

حالة متردية

حول هذه الأزمة كشف مصدر مسئول في مستشفى أبوتشت أن المستشفى تعاني من حالة متردية وجو غير مهني ولا صحي، بالإضافة إلى نقص المستلزمات والإمكانات الطبية والعلاجية ونقص الأدوية وعدم وجود معامل تحاليل ولا أجهزة للأشعة بأنواعها، وعدم وجود سوى 20 سريرا فقط في قسم الأطفال، وهو ما لا يتساوى مع السعة الاستيعابية التي يجب أن يكون عليها القسم التي قد تصل يوميا لأكثر من 180 طفلا من الوفود اليومية من المرضى المحجوزين والمتابعة داخل القسم، لافتا إلى أن هناك الكثير من الضغوط التي يقابلونها من التحويلات العشوائية والفائقة لطاقة أية مستشفى كل ساعة من العيادات الخارجية الخاصة من أنحاء المركز المتسع رغم تأكد هؤلاء الأطباء من عدم قدرة المستشفى وإمكاناته على استقبالهم وتقديم الخدمات الطبية اللازمة.

وتساءل المصدر، كيف يؤدي الأطباء مهمتهم الطبية تحت سقف هذا المستشفى المتهالك، موضحا أنه في حالة تلقى الطبيب الخاص للكشف يجب عليه أداء مهمته على الأقل في كتابة روشتة بالعلاج المطلوب وشرح كيفية إعطائه للطفل في المنزل دون اللجوء للمستشفى، بالإضافة إلى إمكانية شراء الأهالي أو توفير الطبيب لخدمة جهاز الاستنشاق والتنفس لإنقاذ أرواح الأطفال الذين يختنقون من عدم تلقي الجلسات خارجيا، وبالطبع ليس لدينا في المستشفى أسطوانات أكسجين كافية، وكذلك احتمال العدوى عالٍ جدا بسبب ازدياد أعداد الأطفال المصابين في القسم.

وطالب نقابة الأطباء والمشرعين بأن يتم تعديل القوانين لوضع مادة تحدد عدد وشروط التحويلات التي يقوم بها الطبيب الخاص في عيادته للمستشفيات المركزية والتي يلجأون إليها حتى تخلى مسؤولياتهم من الحالات الحرجة وعدم أدائهم لأدوارهم التي تحتمها عليهم أخلاقيات المهنة والإنسانية قبل كل شىء .

وانتقد المصدر زيادة طلبات الأطباء للتحاليل والأشعات من مراكز بعينها للحصول على نسبتهم أو مقابل عيني أو مادي من هذه الخدمات الخاصة، مما يعتبر بُعدا شديدا عن الأخلاق المهنية وخيانة للأمانة. 

6 مستشفيات 

وقال أبوبكر القاضي أمين صندوق نقابة الأطباء المركزية في القاهرة: إن “هناك 6 مستشفيات بمحافظة قنا خارج الخدمة منذ 2015، معربا عن أسفه لأن الأطباء هم الذين يدفعون فاتورة ضعف إمكانيات صحة الانقلاب”.

وأكد «القاضي» في تصريحات صحفية أن الأهالي يحملون الأطباء مسئولية ضعف الإمكانيات داخل مستشفيات وزارة صحة الانقلاب، مشيرا إلى أنه على سبيل المثال، لا يوجد داخل مستشفى أبوتشت لا جهاز أشعة ولا أخصائي أشعة ولا يوجد معمل تحاليل من الأصل.

وتساءل إلى متى ستظل مستشفيات قنا تحت التطوير المزعوم، مشيرا إلى أن هذا التطوير بدأ منذ عام 2015 لعدد من المستشفيات من بينها مستشفى رمد قنا ونقادة وفرشوط وأبوتشت ولم تتسلمها صحة الانقلاب حتى الآن.