في ظل التدهور والانهيار الاقتصادي في مصر التي خربها السيسي، وبدون ترتيب سابق زار السيسي السعودية أمس الأحد، في زيارة غير رسمية، تناول السحور مع ولي العهد بن سلمان، بعد قطيعة طويلة بين البلدين دبلوماسيا، بعد محاولات السيسي جلب المساعدات فقط من السعودية، وبدون شروط، وعرض أصول مصر للبيع للسعوديين والإماراتيين من أجل الدولار، وهو ما امتنعت عن إتمام تلك الصفقات إلا باشتراطات سعودية، وهو ما تلاه سجالات إعلامية بين الطرفين.
زيارة السيسي التي بدا فيها دون الزي الرسمي كـ"الأهطل" أو كطالب المعونة بأي شكل من السعودية، أو طالبا "عيدية" من بن سلمان قبيل عيد الفطر، حيث تتزايد الفجوة الدولارية لديه، بلا أي بارقة أمل في تحسن اقتصادي.
وذهب السيسي بطائرة رئاسية متواضعة، ولم يكن يرتدي ملابس رسمية، أعطى الزيارة طالبا ومتسولا المعونة الاقتصادية لاقتصاده المترهل والمنهار.
يشار إلى أن الزيارة الخاطفة للسيسي إلى جدة، والتي لم تستغرق سوى ساعات، ناقش خلالها السيسي مع ولي العهد السعودي، قضايا مشتركة، أبرزها تشجيع الاستثمار السعودي في مصر التي تواجه أزمة اقتصادية خانقة.
وفي وقت سابق مساء الأحد، أفادت قناة "النيل" للأخبار، بأن السيسي سيلتقي خلال الزيارة التي تستغرق عدة ساعات ولي العهد السعودي؛ لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين، خاصة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وتوسيع نطاق الاستثمارات.
ومنذ استيلاء السيسي على السلطة، في صيف 2014، زار السعودية 14 مرة، كان آخرها في ديسمبر 2022، لحضور القمة الصينية العربية، وتعد الزيارة الحالية رقم 15.
إلا أن الزيارة هذه تأتي في ظل ظروف سادها التوتر بين البلدين، بعد التلاسن الذي ارتقى إلى مستوى كتاب وإعلاميين مقربين من حكومتي البلدين.
إذ توالت المؤشرات منذ أسابيع، على وجود إحجام خليجي عن دعم رئيس السيسي ماليا، لإنقاذه من أزمة اقتصادية كبيرة تضرب البلاد منذ الربع الأول من العام الماضي، مع تفجر الحرب الروسية الأوكرانية، التي أوقعت العملة المصرية إلى هاوية سحيقة غير مسبوقة تاريخيا.
ويثار الحديث عن رفض بعض دول الخليج العربية دعوات صندوق النقد الدولي الأخيرة التي أطلقها في 10 يناير الجاري لمساعدة مصر، ومطالبته من وصفهم بـ"حلفاء مصر الخليجيين" بالوفاء بتعهداتهم الاستثمارية لتغطية فجوة التمويل الخارجي.
زيارة المضطر
ووفق الصحفي سليم عزوز بمقاله "المضطر يركب الصعب" واصفا زيارة السيسي بقوله "ولهذا ركب طائرة خردة، بدت من شكل الكتابة عليها أنها من زمن "الجمهورية العربية المتحدة" وإن كان المكتوب على جدرانها جمهورية مصر العربية، لكنها بدت طائرة قديمة ومتواضعة، في حين أن الجنرال يملك طائرات حديثة، مزودة بمضادات للصواريخ، لكن الظرف القاهر هو ما كان وراء هذا الاختيار، في زيارة بدت أخوية غير رسمية، تحلل فيها الجنرال من الملابس الرسمية، وذهب ليتناول السحور مع شقيقه الأصغر محمد بن سلمان.
اللافت أنه لم يلتق بالملك سلمان، ولا يجوز القول إن "صحة الرجل لا تسمح له بذلك، ففي مثل هذه الظروف يقتصر اللقاء على "لقطة" توزع على وسائل الإعلام، كما كان يحدث لسنوات طويلة في زيارة مبارك للمملكة، حيث كانت تلتقط له صورة بروتوكولية مع الملك فهد، وكان أيضا مريضا، وكان الملك سلمان قد أصدر قبل ساعات من الزيارة قرارات عدة بتعيين وإعفاء مسؤولين، على نحو كاشف بأن حالته تسمح ولو بلقاء سريع، لكن الزيارة مع الشقيق الأصغر وليس مع الأب، وهنا نكون قد وصلنا لبيت القصيد".
ووصف عزوز الزيارة بأنها مثال لإدارة الهواة للعلاقة مع الخليجيين، وبدلا من أن يخضع التعامل معهم لقواعد العلاقات الدولية، تم الأخذ بنظام إدارة شؤون "الضرائر" وهي نظرة قديمة لم تتطور، كشف عنها تسريب الرز الشهير، وكيف أن النظرة إلى الخليج أن فيه مالا وفيرا، وأن "مال الكنزي للنزهي".
هذه الزيارة الأخوية الخاطفة، مع شقيقه الأمير محمد بن سلمان، كانت بعد قطيعة، وتنابز بالألقاب بين إعلاميي البلدين.
وعلى الرغم من أن زيارة السيسي الأولى للسعودية بعد القطيعة محاولة لإصلاح العلاقات مع السعودية، التي تبدو حتى الآن غير عابئة بمناورات القزم السيسي، سواء بمواضيع الدعم العسكري المصري للخليج وقت الأزمات، والتي لم ترها دول الخليج أصلا خلال حرب اليمن، والآن بدأ الاستقرار الخليجي أكثر ارتياجا بعد تطبيع العلاقات الإيرانية السعودية و الإيرانية البحرينية وغيرها، كما أن السعودية ترى أن مناورات السيسي بعدم تسليم الجزيرتين تيران وصنافير ، بصورة كاملة ستكون مسألة وقت ليس إلا، وأن مماحاكات السيسي من أجل المساعدة الاقتصادية فقط، ولم تعلن السعودية من جانبها أية تطورات إيجابية بشأن تنشيط الاستثمار السعودي في مصر مجددا بشراء الأصول والشركات الرابحة المصرية.
ويكاد يجمع مراقبون على أن الظروف الاقتصادية الضاغطة هل ستدفعه للاستمرار في مسار الانبطاح أمام السعودية، حيث سيتم تسليم تيران وصنافير وسيسمح ببيع الأصول المصرية بالجنيه المصري وبعد تعويمين قادمين بالتأكيد للعملة.