في زمن المنقلب السفيه السيسي، كل شيء والعكس، ففي الوقت الذي تتفاقم فيه أعداد الطلاب في الفصول الدراسية بمراحل التعليم الأساسي، وهو ما يقلص نصيب الطالب التعليمي والتربوي لعدم قدرة المعلم على إيصال كامل المعلومات أو المستهدفات التربوية للطلاب، إذ إن الفصول ترزح في المرحلة الإعدادية بنحو 120 طالبا، وهو ما يعجز أي معلم على التدريس لهذا العدد من الطلاب، ومع زيادة عجز أعداد المعلمين بمصر وعدم تعيين الوزارة لمعلمين جدد، وهو ما ألجأ كثير من المدارس لتخفيض الحصص الدراسية من 5 حصص أسبوعية إلى ثلاثة حصص، كي يغطوا العجز، بل إن كثيرا من المدارس مع زيادة العجز قلصت وقت الحصة الدراسية إلى نحو 30 دقيقة، بدلا من 50 دقيقة، ورغم ذلك كله وأكثر من مظاهر الانهيار التعليمي، تقلص وزارة التربية والتعليم الأيام الدراسية بخصم يوم الخميس من المدارس، وتحويله ليوم رياضي، ليصبح عدد أيام الدراسة فقط 4 أيام، بدلا من 6 كما كان متبعا في أوقات سابقة، حيث سبق وتم تحويل يوم السبت لإجازة أسبوعية مع الجمعة.
يشار إلى أنه في سبتمبر 2022، قالت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني: “سيكون هناك يوم رياضي للأنشطة المختلفة في الأسبوع مع انطلاق العام الدراسي الجديد، وسيكون هناك تعاون مع الوزارات المختلفة، وسيتم الإعلان عن كافة التفاصيل”.
وأوضحت مصادر مسئولة بوزارة التربية والتعليم والتعليم، أن الهدف من تخصيص يوم رياضي للطلاب هدفه جذب الطلاب للمدارس، إضافة إلى اكتشاف الموهوبين رياضيا في الألعاب الرياضية ودعمهم وتنمية مواهبهم، بحسب مسئولي الوزارة، وتصل أيام الدراسة الفعلية 194 يوما بما يعادل 35 أسبوعا.
وأيضا أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، أنه يمكن للمدارس الخاصة الاسترشاد بتجربة اليوم الرياضي وتطبيقها على أربعة مراحل:
– المرحلة الأولى بداية شهر أكتوبر نسبة 25% من مدارس الإدارة التعليمية.
– المرحلة الثانية بداية شهر ديشمبر بنسبة 25% من مدارس الإدارة التعليمية.
– المرحلة الثالثة بداية الفصل الدراسي الثاني 25% من مدارس الإدارة التعليمية.
– المرحلة الرابعة بداية شهر أبريل بنسبة 25% من اجمالي مدارس الإدارة التعليمية.
مأساة يرويها وكيل مدرسة
ووفق شهادة وكيل مدرسة إعدادية بمحافظة القليوبية، رفض الكشف عن هويته لحساسية موقعه، بدأت الإدارات التعليمية تطبيق برنامج تحويل يوم الخميس إلى يوم رياضي، وهو ما يخصم من حقوق الطالب التعليمية، ويقلص الاعتماد أساسا الاعتماد على المدرسة كمورد أساس للتعليم، ويزيد الاعتماد على الدروس الخصوصيية، لتعويض النقص.
مدارس بلا ملاعب ولا كرات
ووفق معلم تربية رياضية، بنفس المحافظة، تحدث للحرية والعدالة، فإن القرار جاء في وقت خاطئ، إذ تعاني أغلب مدارس الجمهورية من نقص المساحات المخصصة للألعاب، وسط تكدس طلابي كبير، يفاقم الزحام بالمدارس العمل المدرسي، فلا يكاد طالب يحصل على حقه في التحصيل الدراسي أو التحصيل العلمي والتربوي، بل إن الأدهى أن أغلب المدارس لا يوجد بها كرات ولا شِباك ولا أدوات رياضية، ويلجأ كثير من معلمي التربية الرياضية بمدارس التعليم الأساسي لجمع أموال وتبرعات من الطلاب لشراء كرات، لكي يشاركوا باللعب في حصص التربية الرياضية أو بالفسحة أو في أماكن الحصص الفارغة، وهو ما يقوّض أهداف الوزارة أساسا، في قرارها تخصيص يوم رياضي.
تقليص سنوات دراسة الهندسة
وفي 3 سبتمبر 2023، ثارت حالة من الجدل في مصر بعد الإعلان عن تقليص مدة الدراسة في كليات الهندسة لتصبح 4 سنوات بدلا من 5 سنوات، فقد انتقده البعض فهو يؤثر على جودة التعليم الذي يتلقاه خريجو الهندسة.
وكانت جامعة القاهرة قد أعلنت عن موافقة المجلس الأعلى للجامعات على تعديل لائحة كلية الهندسة، ليتخرج طلاب الكلية بعد 4 سنوات دراسية بدلا من 5 سنوات كما كان معهودا.
ووفقا لهذا التعديل تكون كلية الهندسة جامعة القاهرة هي أول كلية هندسة حكومية تتيح للطالب إمكانية التخرج في 4 سنوات، وأكدت جامعة القاهرة أن ذلك يأتي في إطار حرصها على سد الفجوة المعرفية، والتوافق مع الأنظمة التعليمية والعالمية في التعليم الجامعي.
من جانبه، قال نقيب المهندسين المصريين، طارق النبراوي، في تصريحات صحفية: إنه “يعترض على تلك الخطوة لأنها سيكون لها ضرر كبير على أعداد كثيرة من المهندسين الذين لم تتاح لهم نفس الفرصة التي تتاح لغيرهم”.
وشرح أن التعديل الجديد للائحة كليات الهندسة يتيح التخرج خلال 4 سنوات فقط لدى الكليات التي لديها نظام ساعات معتمدة، أما بقية الكليات التي ليس فيها نظام ساعات معتمدة فستظل سنوات التخرج 5 سنوات كما هي، وهذا يفتح المجال لعدم التكافؤ ولن يدفع عملية التعليم للأمام، والنقابة لا يمكن أن يكون لديهما أنظمة قبول متعددة.
وتابع النبراوي أن السوق في مصر يعاني من كثرة خريجي الهندسة وزيادتهم عن الحد المطلوب، وتقليص مدة الدراسة سيؤدي إلى زيادة أكبر في أعداد الخريجين، وبالتالي تزيد المشاكل الخاصة بالمهنة.
وأوضح أنه خلال السنوات الماضية ظهرت معاهد وكليات خاصة دون المستوى المطلوب في التعليم، وتعميم هذا القرار عليها سيصل بالحال وبالتعليم والمهنة إلى مستوى التدهور والخطر الشديد.
ونوه إلى أن القرار في مرحلته الأولى يستهدف الجامعات التي لديها نظام ساعات معتمدة كالقاهرة وعين شمس والإسكندرية مثلا، ويطبق من بداية هذا العام الدراسي، ولكن فيما بعد سيمتد للمعاهد والجامعات الخاصة وهنا الخطر.
من جهته، قال رئيس قسم الهندسة الميكانيكية بكلية الهندسة جامعة القاهرة، علي الشافعي، في تصريحات صحفية: إن “القرار يبدو جيدا من حيث الشكل، ولكن مشكلته الكبيرة في المضمون”.
وأوضح أنه صحيح أن كليات الهندسة في أوروبا 3 سنوات وفي أميركا 4 سنوات، ولكن هذه الدول تجعل القبول بكليات الهندسة من مرحلة أعلى من الثانوية، كما أنها تجهز برامج تدريبية قوية لطلبة وخريجي الهندسة.
وأشار إلى أن “الحال لدينا أننا كنا نجعل السنة الأولى من كلية الهندسة مرحلة إعداد لتعويض القبول من المرحلة الثانوية مباشرة، والسنة الخامسة كانت تدريب أكثر منها تعليم، وبالتالي كان يتخرج طالب الهندسة على درجة عالية من المهارة”.
وأكد أنه بتقليص سنوات الدراسة، فإذا لم يتم تعويض مرحلة التدريب فستكون هناك مشكلة كبيرة لدى خريجي الهندسة ليس فقط في المعاهد والجامعات الخاصة، ولكن أيضا حتى خريجي هندسة القاهرة وعين شمس والإسكندرية وأسيوط التي نعتبرها كليات قوية بالأساس
خفض مدة الدراسة في كليات الطب لـ 5 سنوات
وفي أبريل 2023 ، أعلن المجلس الأعلى للجامعات المصرية، تعديل مدة الدراسة لنيل درجة البكالوريوس في تخصص الطب والجراحة ليصبح 5 سنوات، يعقبها سنتان تدريب في مواقع العمل.
ووافق المجلس الأعلى للجامعات المصرية، برئاسة الدكتور أيمن عاشور ، على اعتماد مشروع قرار رئيس مجلس الوزراء بتعديل المادة (154) من قانون تنظيم الجامعات، واستبدالها بالنص التالي: مدة الدراسة لنيل درجة بكالوريوس في الطب والجراحة 5 سنوات دراسية بنظام الساعات أو النقاط المُعتمدة يعقبها سنتان للتدريب الإجباري في مواقع العمل التي يحددها المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية ويعتمدها المجلس الأعلى للجامعات.
وزعم د.حسين خالد، رئيس لجنة القطاع الطبي بالمجلس الأعلى للجامعات، إن تعديلات سنوات الدراسة بكليات الطلب، سيطبق على الجميع وليس السنوات الجديدة.
مضيفا، في مداخلة هاتفية لبرنامج “مساء dmc” مع الإعلامي رامي رضوان، عبر قناة dmc: “فلسفة هذا النظام الجديد تهدف إلى تكامل بين التخصصات المختلفة الموجودة في كليات الطب، حتى يتسنى للطلاب الاستفادة من كل التخصصات”.
وتأتي التعديلات الجديدة لتثير استهجان المتخصصين وكبار الأطباء، الذين يرون مبررات التعليم العالي واهية، وتؤثر سلبا على مستويات الخريجيين، وتخصم من إمكاناتهم وتحصيلهم العلمي، تحت مزاعم غير مقبولة، بالحديث عن نقص أعداد الأطباء أو الحشو بالمناهج، نافيا أن تكون بالمناهج أية معلومات غير ضرورية للطبيب.
وأمام تلك المعطيات، فإن أهداف نظام السيسي تبدو مثيرة للاستغراب، وتحمل الكثير من أوجه الفشل والقصور ، الذي قد يصل لدرجة الخيانة وتدمير المستويات العلمية للخريج المصري، وتخريج أجيال من الجهلة، لذا يتحملون مسئولية تدمير مصر، بشكل غير مباشر.
وبذلك تصبح مصر بين خطرين، بين مجتمع الخممسين بالمائة من العسكريين الذين ثبت فشلهم عبر تاريخ مصر منذ 1952 وحتى الآن، وبين مجتمع من الجهلة وإنصاف المتعلمين، في كافة الخريجيين وصولا لقمة الهرم التعليمي، الأطباء والمهندسين.